آخر الأخبار

الرئيسية > مال وأعمال > آراء وأقلام

أين يتجه الاقتصاد العربي والعالمي مع ترمب؟

أين يتجه الاقتصاد العربي والعالمي مع ترمب؟

الاستثمار نت - عبد الناصر عبد العال          2016-11-17 10:19:02

تعهد دونالد ترمب أثناء حملته الانتخابية بترحيل المهاجرين غير الشرعيين، ومنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وزيادة النفقات على البنية التحتية والدفاع، وفرض ضرائب جمركية حمائية على السلع المستوردة، وتخفيض الضرائب على الأعمال، وإرغام الدول العربية وكوريا الجنوبية ودول حلف الناتو على دفع تكلفة الدفاع عنها، لذلك احتشد البيض من الأميركيين والرجال والطبقة العاملة خلفه ومكّنوه من عرش أميركا وقيادة العالم.

وتكمن خطورة تصريحات وتعهدات ترمب المتطرفة في أنه يحظى بدعم الأغلبية في الكونغرس، ويقود أكبر جيش في العالم، ويخص إسرائيل بدعمه المطلق، ويدير منظومة اقتصادية تشكل ربع اقتصاد العالم. وفي هذا السياق صرح الفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي لموقع "تروث أوت" الإخباري بأن "فوز ترمب يضع الحكومة الأميركية في يد أخطر منظمة في العالم، ويقصد بها الحزب الجمهوري".

لذلك هناك مخاوف كبيرة تجاه استقرار الاحتياطي الاتحادي الأميركي (البنك المركزي) وسعر الدولار وسوق المال الأميركية والأوضاع في الشرق الأوسط والتجارة العالمية.

وعوده الاقتصادية
هناك مخاوف من أن تؤدي وعود ترمب الاقتصادية إلى حروب تجارية ووضع العراقيل أمام حرية التجارة العالمية، مما يقلل قدرة الدول النامية على استخدام التجارة الخارجية كإحدى أدوات التنمية الاقتصادية.

وتفصيلا، تعهد ترمب بفرض ضرائب بنسبة 45% على البضائع الصينية، وبنسبة 15% على بضائع الشركات الأميركية التي تنقل أعمالها إلى الخارج، فضلا عن فرض ضرائب بنسبة 35% على السلع الأميركية التي تصنع في المكسيك.

وتتوقع مجلة "ذي إيكونومست" البريطانية أن ينتاب أسواق المال الأميركية عدم الاستقرار نظرا للتغييرات الجذرية التي سيحدثها، وصعوبات تسعير الأسهم والسندات في ظل بيئة متغيرة تتسم بعدم التأكد وارتفاع المخاطر. كما أن سياساته المالية قد تؤدي إلى صدمة للاقتصاد العالمي مثل صدمة نيكسون عام 1971 التي تم على إثرها تعويم قيمة الدولار وإلغاء تغطيته بالذهب وإلغاء نظام بريتون وودز، مما سبب خسائر كبيرة للدول التي تخزن احتياطياتها بالدولار. وإذا أصبحت سوق السندات والأسهم الأميركية غير آمنة وفقد الدولار استقراره، فلن تكون هناك أسواق آمنة في العالم ولا عملات مستقرة.

وقد تعهد ترمب بإلغاء أو إعادة التفاوض على المعاهدات التجارية للولايات المتحدة مع دول العالم، مما يؤثر سلبا على التجارة العالمية، كما حدث في الفترة بين عامي 1914 و1970.

وهكذا يمكن أن تؤدي سياساته إلى اشتعال الحروب التجارية وزيادة نزعة كثير من الشعوب نحو الانغلاق والتقوقع على نفسها ووضع قيود على حرية تدفق السلع والعمالة ورؤوس الأموال، مما يؤدى إلى الركود والكساد ويؤثر سلبا على النمو واستهلاك الطاقة. أضف إلى ذلك احتمال حدوث حرب عملات كالتي حدثت بين عامي 2009 و2011. فبسبب الأزمة المالية العالمية عام 2008، تسابقت كثير من الدول مثل الصين وإسرائيل واليابان وسويسرا وكولومبيا في تخفيض قيمة عملاتها حتى تمكن سلعها من اكتساب مزايا تنافسية في الأسواق العالمية.

أثر توجهاته على الاقتصاد العربي
اقتصادات الدول العربية مرتبطة ارتباطا كبيرا بالاقتصاد العالمي والأميركي، فبعضها مصدر للبترول ورؤوس الأموال، ويعتمد عدد منها على المعونات الدولية، ويشهد البعض الآخر تدخلات دولية بسبب الحروب الأهلية والحرب على الإرهاب.

يتوقع أن تؤدي تصريحات ترمب وسياساته المناهضة للعرب والمسلمين إلى مزيد من تدهور الأوضاع في المنطقة، واضطراب في العلاقات الاقتصادية العربية الأميركية. فدعمه المطلق لإسرائيل قد يشجعها -مستغلة الحرب في سوريا والوضع المتدهور في شمال سيناء- على التهام مزيد من الأراضي العربية، أو محاولة تصفية وجود حماس في غزة.

كما أن تصريحاته العنصرية وهجمات أنصاره ضد المسلمين يوفر بيئة حاضنة للتطرف. فقد وصفه ماكس بوت في مقاله على موقع فورين بوليسي بأنه المرشح المثالي للإرهابيين، حيث إن تصريحاته المستفزة ضد المسلمين وعدم فهمه للصراعات في الشرق الأوسط من أهم عوامل جذب المتطرفين. وتنامي ظاهرة التطرف يعني مزيدا من التدخل في الشؤون العربية واستنزاف مزيد من مواردها البشرية والمادية والمالية، مما يؤثر سلبا على مخصصات التنمية. أضف إلى ذلك أنه صرح بأنه سيرغم العرب على تحمل نفقات الحروب والأمن في المنطقة.

ويتوقع أن تتوقف الولايات المتحدة عن دعم برامج التنمية في الدول النامية، وتمتنع عن تقديم الدعم للمنظمات الدولية وعلى رأسها البنك الدولي والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي. وعليه ستتضرر الدول العربية المستقبلة للمساعدات الدولية مثل مصر وتونس والأردن والمغرب وفلسطين ولبنان.

أضف إلى ذلك احتمال إلغاء أو إعادة التفاوض على اتفاقيات التجارة الحرة التي عقدتها الولايات المتحدة مع كل من البحرين ومصر والمغرب وسلطنة عمان والأردن.

كما ستتأثر الاستثمارات العربية في أميركا في ظل توقع عدم استقرار أسواق المال الأميركية وقيمة الدولار واحتمال تفعيل قانون جاستا. فحجم الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة يبلغ نحو 750 مليار دولار، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الرياض وواشنطن نحو 65 مليارا عام 2015.

ومن المحتمل أن يقل إقبال الطلبة العرب والمسلمين على الدراسة في الجامعات الأميركية، كما حدث بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول2001. فعدد الطلبة السعوديين في الولايات المتحدة بلغ ستين ألفا عام 2014، وترتيبها الرابع، بعد الصين والهند وكوريا الجنوبية، بين الدول المصدرة للطلبة إلى هناك حسب تقرير معهد التعليم الدولي. كما بلغ عدد طلبة الكويت أكثر من تسعة آلاف، وعدد الطلبة الأتراك نحو 10,700، ومن إندونيسيا ثمانية آلاف و11,300 من إيران. هذا إلى جانب أعداد كبيرة من الدول العربية والإسلامية الأخرى. وقد بلغت نفقات الطلبة الأجانب نحو ثلاثين مليار دولار عام 2014 وفقا لبيانات قسم التجارة الأميركي.

ويتوقع أن تتأثر السياحة بكافة أنواعها، فقد زار 14 مليون مريض الولايات المتحدة للعلاج، وبلغ دخل السياحة العلاجية وحدها نحو 42 مليار دولار عام 2016.

لقد دعت بعض الحركات السياسية مثل حركة "احتلوا وول ستريت" إلى مقاطعة الشركات التي دعمت ترمب في حملته الانتخابية، مثل مجلة فوربس وشركة باي بال وشركة يونغلينغ لصناعة البيرة وشركة هوبي لوبي لصناعة الحرف اليدوية وغيرها. ويمكن أن تمتد حملة مقاطعة السلع الأميركية إلى الدول العربية والإسلامية والأفريقية واللاتينية إذا نفذ ترمب وعوده بترحيل المهاجرين ومنع المسلمين من دخول أميركا، أو زاد تحرش أنصاره بالأقليات.

ومما يذكر أن السلطات السعودية منحت 317 رخصة استثمار للشركات الأميركية بحجم استثمارات يبلغ 52 مليار دولار عام 2015.

ربما يتراجع ترمب عن تعهداته الشاذة كما توقع المحرر السياسي لصحيفة "ذي إندبندنت" جو واتس. فجورج بوش الابن نفسه تراجع عن تصريحات مشابهة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلولول. ومما يعزز هذا التوقع أن الوعود الانتخابية تختلف عن الممارسة في الواقع، كما أن الولايات المتحدة تدار من قبل مؤسسات لا أفراد. علاوة على ذلك أنه سيحاول الموازنة بين تحقيق وعوده وإرضاء الناخبين ولوبي رجال الأعمال لضمان انتخابه لفترة ثانية. غير أن رأس المال جبان، والسياح والمرضى والطلبة يبحثون عن بيئة مستقرة وسياسات ومجتمعات ترحب بوجودهم، وهذا ما تفتقده الولايات المتحدة في الوقت الحالي.
_____________
أكاديمي مصري

 

الجزيرة


ادخل هنا للإشتراك معنا في قناة الاستثمار نت على التليجرام

طباعة