آخر الأخبار

الرئيسية > مال وأعمال > اقتصاد عربي

خارطة طريق إقليمية لقضايا الجرائم المالية

خارطة طريق إقليمية لقضايا الجرائم المالية

الاستثمار نت -          2017-10-19 05:18:50
 
 
 
 
تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورًا مستمرًا عبر سلسلة من قضايا الجرائم المالية المتنوعة. وعلى مدار الأشهر الستة الماضية، عرضت كل دولة من دول المنطقة النهج الخاص بها في التصدي للتحديات التي تواجهها ولايتها القضائية. ويتناول هذا التقرير بعضًا من هذه الحملات الأكثر شهرة.
 
 
 
مصر- حملة مكافحة الفساد التابعة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة
خلال شهر رمضان الماضي، انتشرت إعلانات مكافحة الفساد على شاشة التلفزيون الوطني المصري كجزء من حملة إعلامية مستهدفة. واستنادًا إلى نجاح مبادرة مكافحة الفساد التي تم إطلاقها العام الماضي، كان الهدف من الحملة الإعلانية هو تشجيع المشاركة الشعبية في حملة مكافحة الفساد في مصر؛ وتم بث الإعلانات بشكل مخطط لما يزيد عن 650 مرة في اليوم، خلال شهر رمضان المبارك، للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور.
 
 
وتم تطوير الحملة الإعلامية من خلال إقامة شراكة وثيقة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والذي ساعد مصر في محاربة الفساد من خلال مشروع يحمل اسم "دعم التدابير الرامية إلى مكافحة الفساد وغسيل الأموال وتعزيز وتحسين عملية استرداد الأصول في مصر" منذ شهر يوليو/تموز 2011.
هذا ويتعاون مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مع عدة جهات حكومية في مصر، مثل هيئة الرقابة الإدارية (الهيئة القضائية المصرية لمكافحة الفساد والنزاهة المالية)، ووزارتي العدل والداخلية، ومكتب النائب العام، ووحدة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك لتحسين ورفع الوعي بمكافحة الفساد من خلال الجهات الحكومية المختلفة. وقد اتخذ المشروع نهجًا متعدد الأوجه يستهدف عناصر استراتيجية أهمها التوعية، مع إحراز تقدم فعلي في إعداد ووضع الإطار القانوني، وتحسين القدرة المؤسسية في مجال التدابير الوقائية، وتعزيز آليات الإبلاغ عن جرائم الفساد.
 
وحيث أنه قد تم اختتام المشروع في 30 سبتمبر 2017، فإنه سيتعين على مصر الاستمرار في جهودها لمكافحة الفساد دون الاستفادة من مصدر التمويل الذي تقدمه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا ورومانيا، والذي ساهم بما مجموعه 3.5 مليون دولار أمريكي على مدار الست سنوات الماضية.
 
وتُصنًف مصر حالياً من قبل منظمة الشفافية الدولية في المرتبة 108 من أصل 176 على مؤشر مكافحة الفساد لسنة 2016، وذلك بنسبة فشل بلغت 34%، مما يشير إلى أنه لا يزال هناك الكثير من الجهود التي ينبغي القيام بها قبل أن تشعر مصر باستفادة حقيقية من تقليل حجم الفساد. وبصفتها عضوًا في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، فإن مصر ملتزمة بالقضاء على الفساد في القطاعين العام والخاص، إلا أنها سجلت درجات منخفضة في هذا المجال، والتي تشير إلى إحراز تقدم محدود منذ التصديق على انضمامها للاتفاقية في شهر فبراير 2005.
 
ربما لن يتضح نجاح هذه الحملة في الوقت الحالي، إلا أن المبادرات المقبلة قد تتحسن إلى حد كبير، لكي تحاكي الطابع الشامل لبرنامج مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. ويمكن أن يؤدي تشجيع مشاركة كافة المجالات والنواحي المدنية في ثقافة مكافحة الفساد إلى تحفيز الإصلاح الاستباقي والإرادة السياسية لتكون أكثر قوة في محاربة الفساد، خاصة إذا ما تم استخدامها بطريقة مناسبة ومستدامة.
 
 
 
إيران – العقوبات والانتقام والتصعيد
 
أصبحت خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم الاتفاق عليها بين كل من إيران ومجموعة (5+1) والتي تضم 6 دول هي (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا) تقف على أرض غير مستقرة، خاصة بعد اتخاذ إجراءات تصعيدية على كلا الجانبين. فقد تم فرض عقوبات إضافية من جانب الولايات المتحدة على إيران، ويتوقع فرض المزيد من العقوبات في المستقبل، مما يخلق شبكة معقدة من الإجراءات والتدابير التي تجعل الامتثال للاتفاق مهمة صعبة.
 
وحتى الآن على الأقل، لا تزال خطة العمل المشتركة الشاملة سارية، وهو ما يعني أن تكون الصفقات التجارية بين إيران وبلدان أخري ممكنة من الناحية العملية، باستثناء الصفقات التي تتعلق مباشرة ببرنامج الصواريخ الإيرانية والمشتريات العسكرية ونشاط الإرهابيين والجريمة المنظمة أو فيلق الحرس الثوري. وحتى في ظل تخفيف العقوبات المفروضة على هذه الصفقات، لا تزال العديد من الشركات التجارية تستخدم استراتيجية للمخاطر عند تقييم الفرض التجارية مع إيران. وقد نشأ هذا الاتجاه بسبب الخوف من التدابير العقابية التي تتعلق بانتهاك العقوبات والالتباس بشأن الإجراءات المتبقية.
 
واستراتيجية الحد من المخاطر هي مصطلح شائع الاستخدام يشير إلى الممارسة العامة للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى لتجنب المشاركة في المشاريع التجارية عالية المخاطر. ووفقًا للتقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي في شهر فبراير 2017، لم تبدأ أي من البنوك الكبيرة من المستوى الأول علاقات مراسلة مع المصارف الإيرانية منذ إبرام هذا الاتفاق. ويمكن أن يتسبب نقص التجارة بين إيران والمؤسسات الكبرى في ظهور آثار ضارة على التجارة والاستثمار على حد سواء، مما يجعل العمليات واسعة النطاق وعملية التطوير والتنمية بعيدة المنال. وقد أدي النفور من الانفتاح التجاري مع إيران إلى تراجع كبير في الانتعاش الاقتصادي، الذي كان هو الهدف من وراء إتمام هذا الاتفاق؛ ومن غير المرجح أن يتحسن هذا الوضع، في حين أن المناخ التجاري مضطرب باستمرار بسبب التغييرات المتكررة في برامج العقوبات.
 
إن التعقيد الذي تسببه العقوبات المتبقية ليس هو العائق الوحيد أمام التجارة الإيرانية؛ حيث لا تزال أي خطة للتعامل مع الأطراف الإيرانية تخضع لعبء الامتثال الشديد للغاية، في ضوء أوجه القصور الإيرانية الحالية في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، على النحو الذي أبرزته فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية. وقد تثني هذه التحديات الأطراف المعنية، لكن لا يزال العمل مع إيران ممكنًا ومقبولًا، شريطة أن يتم استعراض فرص التعاون بالتوازي مع الالتزام ببرنامج مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب المعتمد دوليًا. ورهنًا بالالتزام الدقيق بمعايير الامتثال وتدابير العناية الواجبة شديدة الحساسية، يمكن أن يكون الانفتاح على إمكانية القيام بأعمال تجارية جديدة سبيلاً مربحًا للمؤسسات الكبرى التي تتمتع بقدر كبير من الرغبة في المخاطرة.
 
الأردن– نهج تطبيقي للإستراتيجية الوطنية الجديدة للنزاهة ومكافحة الفساد
 
قام وفد من وزارة الخدمة المدنية السعودية بزيارة هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الأردنية بتاريخ 1 أغسطس 2017 لمراجعة واستعراض البرنامج والخطط الوشيكة التي تنطوي عليها مبادرة مكافحة الفساد الأردنية. وتمثل الزيارة أحدث حلقة في سلسلة من الأحداث التي تشير إلى أن الحكومة الأردنية تتخذ نهج التطبيق المسبق الأكثر فعالية لإنفاذ الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحماية النزاهة ومكافحة الفساد التي تم نشرها في شهر ديسمبر 2016. وقد تأسست هيئة النزاهة ومكافحة الفساد الأردنية مع إقرار قانون النزاهة ومكافحة الفساد الأردني الجديد بتاريخ 16 يونيو 2016، والذي ينص على أحكام أكثر شمولية وقوة لتشريعات مكافحة الفساد الأردنية. وتتولي الهيئة باعتبارها هيئة مستقلة تمامًا المسؤولية الرئيسية عن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحماية النزاهة ومكافحة الفساد على مدار السنوات الثماني المقبلة.
 
ويبدو أن التوعية وعملية تقبل المكافحة والرقابة على الفساد قد اكتسبت زخمًا كبيرًا في الأردن منذ نشر مؤشر مدركات الفساد لعام 2016، والذي شهد تراجع الأردن 12 درجة لتحتل المرتبة 57 خلال 12 شهرًا فقط. ومنذ افتتاح الدورة البرلمانية في شهر يناير 2017 أدي البرلمانيون دورًا أكثر نشاطًا في دفع تدابير مكافحة الكسب غير المشروع؛ حيث قاموا في شهر مارس وحده بالتصويت على إحالة ما يزيد عن 90 انتهاكًا إلى اللجنة الاستشارية المشتركة. كما تم التصويت على إحالة ثلاثة وزراء سابقين إلى اللجنة بعد شهر واحد فقط، أي في شهر إبريل 2017.
 
كما تم أيضًا تعزيز التشريعات، حيث توسعت لوائح مكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب في شهر إبريل ليتم تطبيقها على المجتمعات والمنظمات غير الهادفة للربح، وذلك بناءً على توصية اللجنة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. ويضمن هذا الإجراء الذي أقره مجلس الوزراء عدم احتمال توجيه أو استغلال الخدمات التي تقدمها تلك المؤسسات لأغراض غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب، والتأكد من إنفاق الأموال المستلمة بطريقة مشروعة. كما تم عقد جلسة برلمانية استثنائية في شهر إبريل لزيادة العقوبات المفروضة على الجرائم المُرتكبة ضد الأصول العامة.
 
وتشير هذه التطورات إلى أن الحكومة تعطي أولوية كبيرة لمكافحة الفساد في الوظائف العامة، مع وجود نية حقيقية لسد الفجوة بين اللوائح والإنفاذ. ويعتبر الإطار التشريعي الأردني الحالي المعني بمكافحة الفساد إطارًا شاملًا نسبيًا، ويرجع السبب في ذلك إلى حد كبير إلى اعتماده على أفضل الممارسات الدولية، وذلك منذ التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في عام 2005.
 
 من منظور إقليمي، تتماشى جهود الأردن المتجددة بشكل وثيق مع توجه إقليمي واسع النطاق لتحسين الشفافية الحكومية. وتركز معظم بنود جدول أعمال مكافحة الفساد في بلدان الشرق الأوسط على التطلعات الأيديولوجية للشفافية والنزاهة، لكنها أيضًا تركز على هدف أكثر واقعية لتحسين الأعمال التجارية والظروف الاجتماعية.
 
إن الوعي الجماعي والحوكمة الاستباقية في تدابير وإجراءات مكافحة الفساد تزيد من احتمالية استمرار جهود الدول منفردة، ولاسيما إذا كانت الدول مستعدة للتعاون من أجل تطوير وإعداد استجابات أكثر فعالية حسب ما تشير إليه زيارة الوفد السعودي. وسوف توفر التطورات الأخرى نظرة ثاقبة على كيفية استفادة الأردن من الحملة المتبادلة لمكافحة الفساد في المنطقة، وإذا ما كانت لديها القدرة على الحفاظ على حماسها لإنفاذ القانون أم لا.
 
 
 
سلطنة عمان– تحسين الحماية ضد مكافحة غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب
 
وعقب نشر أحدث تقرير للتقييم المتبادل الذي أجرته الشركة في أبريل 2017، حققت سلطنة عمان تصنيفًا متوافقًا إلى حد ما على الأقل مع معايير فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. كما أن تقرير مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أجل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب استعرض جهود سلطنة عمان لتنفيذ التوصيات السابقة، ونظر في نقل طلبها للانتقال إلى عملية المراجعة التي تتم كل سنتين. في نهاية المطاف، خلص التقرير إلى أن سلطنة عمان نجحت في تنفيذ التوصيات الرئيسية، وقد تحسنت بشكل يكفي لنقلها إلى مستوي رقابة أقل، حتى يتم اعتمادها في الجلسة العامة الخامسة والعشرين في شهر إبريل 2017.
 
كان العامل الرئيسي في تحسين وضع سلطنة عمان هو التنفيذ الأكثر فاعلية للتشريعات الجديدة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة بموجب المرسوم السلطاني رقم 30/2016 في شهر يونيو من العام الماضي. وتشمل التحسينات الرئيسية التي أقرها القانون الجديد ما يلي:
 
·         إنشاء المركز الوطني للمعلومات المالية، ليعمل بشكل مستقل بالكامل من الناحية المالية والإدارة الذاتية.
 
·         تعزيز التدابير الوقائية، بما في ذلك إجراءات العناية الواجبة، وإجراءات اعرف عميلك، وإتاحة أكبر قدر من المساءلة للمؤسسات المالية وغير المالية في تقييم حساباتها والكشف عن المعاملات المشبوهة.
 
·         فرض عقوبات مشددة من خلال الحكم بالسجن وفرض غرامات، حيث مُنحت المحكمة صلاحيات تقديرية لحماية المُبلّغين عن المخالفات.
 
·         فرض أحكام جديدة تسمح بالتعاون الدولي في المسائل العابرة للولاية القضائية.
 
وأشار تقرير التقييم المتبادل إلى ثلاثة مجالات رئيسية للتحسين كان لها دور أساسي في تحسين تصنيف الامتثال في سلطنة عمان.
 
أولًا، تم تنفيذ الأحكام التي تمنع المؤسسات المالية من فتح حسابات لعملاء مجهولي الهوية أو الأفراد الذين يذكرون أسماءً وهمية. ويتعين على المؤسسات المالية الآن إجراء مراجعات مستمرة للعلاقات التجارية وهياكل الملكية ومعاملات العملاء لتحديد وتقييم المخاطر ذات الصلة بكل حساب.
 
ثانيًا، كانت العناية الواجبة بالعملاء أحد المجالات الرئيسية الأخرى للإصلاح واسع النطاق، حيث ينص القانون على ايضاحات تفيد أن متطلبات العناية الواجبة بالعملاء كانت ضرورية، وحظر الخدمات أو حتى إنهاء العلاقات في الأوضاع والحالات التي يستحيل فيها العناية الواجبة بالعملاء. من المجالات الحرجة الأخيرة التي تتعلق بالتحسين هي أوجه القصور في أدوات تجميد ومصادرة أموال الإرهابيين وتنفيذ اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب بشكل تام. بصفة عامة، وجد التقرير أن التشريعات العمانية وتنفيذها قد تحسنت بما فيه الكفاية في جميع المجالات التي سيتم تصنيفها باعتبارها متوافقة إلى حد كبير، وترويجها ونقلها إلى وضع المراجعة النهائية كل سنتين.
 
تقرير مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب يستعرض هيكل الرقابة والإشراف، ومعايير لوائح مجموعة العمل المعنية بالإجراءات المالية، مما يوفر مؤشرًا دقيقًا على كيفية تصنيف سلطنة عمان في إطار أفضل الممارسات الدولية. وبما أن سلطنة عمان ليست مركزًا ماليًا إقليميًا أو خارجيًا فإنها لا تجذب نفس المستوي من مخاطر مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، كما هو الحال في بعض دول الخليج المجاورة لها، لكنها قادرة على تقديم نفسها كوجهة أقل خطورة للاستثمارات التي قد تحقق أرباحًا في المستقبل.
 
إن تعزيز لوائح مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب يُحسّن الأمن الاقتصادي المحلي، ويمنح الثقة للداعمين المعنيين. كما أن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب تحرز تقدمًا في الوقت الحالي في الجولة الثانية من عمليات التقييم المتبادلة مع منهجية مجموعة العمل المعنية بالإجراءات المالية، كما يعكس التقدم الملحوظ في سلطنة عمان كفاءة المؤسسة الإقليمية، ويٌعزز من توجيهها نحو أفضل ممارسات مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
 
 
 
قطر– تدريب مكافحة تمويل الإرهاب من قِبل مجموعة العمل المالي
 
قدمت مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أجل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أربع دورات تدريبية إقليمية لمدة أربعة أيام في الدوحة في شهر مايو 2017، بهدف تحسين قدرة الدول على تتبع ومنع تدفق التمويلات غير المشروعة وغسيل الأموال. واستضاف المركز الوطني القطري لمكافحة غسيل الأموال هذا الحدث الذي عُقد من جانب خبراء من المنظمات المعنية، بما في ذلك فروع مكافحة الإرهاب والفساد والجرائم الاقتصادية التابعة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والبرنامج العالمي لمكافحة غسيل الأموال. وصدرت توجيهات للدول الأعضاء في مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أجل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب الحاضرين في هذا الحدث، بشأن الممارسات الجيدة عالميًا، واكتساب رؤى قيمة فيما يتعلق بالتقنيات المتخصصة في الاعتراف بعمليات شبكات تمويل الإرهاب، وتحديد أوجه القصور والضعف، ونشر تقنيات تعطيل فعالة لتجميد عمليات شبكات الإرهاب.
 
تتماشى مبادرات مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أجل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب مع المساعي الدولية الأوسع نطاقًا، حيث تسعي المؤسسات الدولية إلى إيجاد طرق أكثر فعالية لمكافحة المنظمات الإرهابية، ولاسيما تنظيم داعش والأفراد التابعين له. وأفادت مجموعة العمل المعنية بالإجراءات المالية بشأن التقدم الذي أحرزته في مكافحة تمويل الإرهاب في قمة مجموعة العشرين في باريس بتاريخ 10 يوليو، كما أصدر مجلس الأمن الدولي قرار رقم 2231 بشأن مجموعة العمل المعنية بالإجراءات المالية والهيئات الإقليمية، والذي دعا فيه إلى إجراء تحليل أعمق لتدفقات تمويل الإرهاب، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بالإتجار بالبشر.
 
تهدف التغطية الدولية لمثل هذه الأحداث والفعاليات طمأنة المجتمع الدولي بأن القوي الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتبني نهجًا استباقيًا لمعالجة وتناول القضايا ذات الصلة التي تتعلق بمجموعة العمل المشتركة. ويُشكل الوعي الجماعي والتعاون سمة هامة في جهود مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أجل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، نظرًا لتركيز مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بشأن التعاون المتبادل، باعتباره من المبادئ الحيوية لتدابير المكافحة، وهدفها طويل المدي الذي يتمثل في مساعدة الدول الأعضاء لتعزيز القدرات العابرة للحدود. ولا تقتصر المبادرة على مكافحة تمويل الإرهاب، بل تهدف إلى المساعدة في وضع وتحديد استجابات شاملة لجميع مجالات الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والفساد والإرهاب.
 
السعودية– الاستجابة لقضايا قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا) في محكمة مانهاتن الجزئية بأمريكا
 
قدمت المملكة العربية السعودية بتاريخ 1 أغسطس 2017 مذكرة إلى المحكمة الجزئية الأمريكية في مانهاتن تطلب من قاضي أمريكي برفض ما مجموعة 25 دعوي قضائية للحصول على تعويضات من المملكة العربية السعودية لدورها المزعوم في هجوم الحادي عشر من سبتمبر. وقد رفض قاضي المحكمة الجزئية جورج دانيلز في الولايات المحكمة الأمريكية، الذي ترأس عملية التقاضي، الدعاوي التي رفعها أسر الضحايا في عام 2015، لكنه حكم بإعادة فتحها في ضوء الأحكام الجديدة التي نص عليها قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا) الذي صدر بتاريخ 27 سبتمبر 2016.
 
وذكر القاضي جورج دانيلز في قراره بإعادة فتح القضايا للنظر فيها بتاريخ 7 مارس 2017 أن التاريخ التشريعي لقانون (جاستا) قد أوضح أنه قد تم سن القانون لتوفير قاعدة أوسع نطاقًا للقضاء على الدفاعات السيادية في المملكة. والسماح للمدعين بتأكيد المطالبات المباشرة المرفوعة ضد المملكة العربية السعودية وإزالة القيود القضائية غير النصية بشأن اختصاص المحاكم الاتحادية بموجب قانون الحصانة السيادية الأجنبية، والقضاء على القيود القضائية المفروضة بشأن قانون مكافحة الإرهاب؛ وقد عزز قانون (جاستا) المطالبات المدنية التي تتجاوز الدفاع الروتيني عن الحصانة السيادية في المملكة العربية السعودية بشكل فعال ومتعمد.
 
وكان طلب المملكة العربية السعودية المتكرر بالرفض هو الرد المتوقع على الحالات المعدلة. ومع ذلك، هناك شكوك متزايدة في الوقت الحالي بشأن الكيفية التي سيتم من خلالها تنفيذ قانون (جاستا)، ومعرفة ما إذا كان القانون يتمتع بالقوة القانونية لتجاوز مبدأ السيادة الوطنية المتأصل أم لا. حتى ولو كان القرار ضد المملكة العربية السعودية، فإن المسؤولية تقع على عاتق المدعي لإثبات أن المملكة العربية السعودية قد سهلت هذه التفجيرات عن عمد وبطريقة مقصودة؛ وهو إنجاز فشلت كافة الجهود السابقة في تحقيقه.
 
ومع ذلك إذا نجحت المملكة العربية السعودية في الدفاع عن حقها في السيادة، سيتم القضاء على نفوذ وقوة قانون إذا بضربة واحدة وبطريقة فعالة؛ وهذا من شأنه أن يضع الكونجرس الأمريكي في معضلة سياسية تجبره على مواصلة السعي إلى محاسبة المملكة العربية السعودية، وتحملها المساءلة في نظامها القضائي، أو التخلي عن المشروع والحفاظ على العلاقات الدبلوماسية السعودية الأمريكية التي تحسنت مؤخرًا.
 
تهتم الولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص بالحفاظ على العلاقات الإقليمية في المناخ السياسي الحالي في منطقة الشرق الأوسط، حيث أنها تسعي إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوترات بين الحلفاء الرئيسيين في منطقة الخليج. ويبدو أن اجتماعات الرئيس ترامب الأخيرة مع قيادة المملكة العربية السعودية قد أضفت قوة جديدة على العلاقة بين البلدين، وقد قوبلت بوعود كبيرة من الاستثمار في الاقتصاد الأمريكي. إن الإجراءات الحكومية المستقبلية المحيطة بقانون (جاستا) أو الخطابات المناهضة للسعودية تنطوي على إمكانيات خطيرة لعرقلة التحالف الاستراتيجي الرئيسي.
 
لمزيد من المعلومات حول قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب وآثاره الإقليمية، يرجي الاطلاع على المقالة المنشورة في طبعة ديسمبر – يناير 2017 من تحديث القانون بعنوان "انتظر، قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب الثاني.... ماذا عن الحصانة السيادية؟ لمحة عامة على العدالة المثيرة للجدل ضد قانون رعاة الإرهاب من منظور منطقة الشرق الأوسط. كتبه: ابتسم لاسود.
 
 
 
الإمارات والكويت ولبنان والبحرين– زيادة صلاحيات مكافحة الجرائم الإلكترونية
 
أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا الدولة 109 التي توقع على اتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية متعددة الأطراف، في المقر الرئيسي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، بتاريخ 21 إبريل 2017. وتشكل الاتفاقية وسيلة لتطبيق معيار التبادل الآلي لمعلومات الحسابات المالية في المسائل الضريبية التي أثارتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين. ومن الناحية العملية، تعمل الاتفاقية على تحسين التعاون بين السلطات الضريبية وتعزيز قدرتها على التصدي للتهرب من الضرائب في الخارج وتجنب ذلك، مع تعزيز حماية دافعي الضرائب. ونظرًا لزيادة الدول المُوقعة على الاتفاقية والطابع متعدد الأطراف لها سيكون لدي الحكومة قدرة كبيرة على كشف ومنع الأنشطة الضريبية غير المشروعة.
 
ولن تدخل التغييرات المتعلقة بالاتفاقية حيز النفاذ على الفور في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أن المبادلات الأولية ستبدأ في وقت مبكر من عام 2018. كما تتضمن الاتفاقية أحكامًا تسمح لمصلحة الضرائب الاتحادية التي تأسست في شهر سبتمبر من العام الماضي، بموجب المرسوم رقم 13 لسنة 2016، لتبادل معلومات الحسابات المالية تلقائيًا مع إدارات الضريبة الأجنبية، وتنفيذ تبادل التقارير من بلد لآخر، والتي تتناول الشؤون الضريبية للشركات متعددة الجنسيات بالتفصيل وبصفة تلقائية. إن وضع مثل هذه الإجراءات يتيح لاتفاقية التجارة الحرة إمكانية الحصول المبسط على قاعدة كبيرة من المعلومات، وأن يُسرَّع بشكل جذري الرد على الاستفسارات الضريبية الواردة أو الصادرة. وُيشكًل تحسين قدرة اتفاقية التجارة الحرة أولوية هامة للحكومة الإماراتية في ضوء التطبيق الوشيك لضريبة القيمة المضافة، التي سيتم إدخالها وتطبيقها في دول مجلس التعاون الخليجي بتاريخ 1 يناير 2018.
 
ولا تعد دولة الإمارات العربية المتحدة هي القوة الإقليمية الوحيدة التي سعت لاتخاذ هذه الخطوة نحو زيادة الرقابة الضريبية. فقد قامت حكومة الكويت ولبنان والبحرين بالتوقيع على الاتفاقية بتاريخ 5 مايو و12 مايو و29 يونيو على التوالي، لتصبح الدول رقم 110 و111 و112 المشاركة في الاتفاقية. وعقب نفس الجدول الزمني للإنفاذ، من المتوقع أن تبدأ كل دولة في تبادل التقارير مع الدول الأخرى اعتبارًا من بداية عام 2018. وبغض النظر عن الإضافات الأخيرة، ليس هناك أي دول أخري في منطقة الشرق الأوسط قامت بالتوقيع على الاتفاقية، مما يشير إلى أن هناك طريقة ما للتنفيذ قبل أن تكون هناك شفافية كاملة ومساعدات متبادلة في جميع أنحاء المنطقة.
 
 
© Al Tamimi & Company /زاوية
 

ادخل هنا للإشتراك معنا في قناة الاستثمار نت على التليجرام

طباعة