آخر الأخبار

الرئيسية > مال وأعمال > اقتصاد خليجي

عُمان: مركز اللوجستيات المستقبلي في الشرق الأوسط

عُمان: مركز اللوجستيات المستقبلي في الشرق الأوسط

الاستثمار نت -          2017-11-30 02:41:29
 
 
 
حظي نمو وتطوير البنية التحتية للنقل واللوجستيات في عُمان مؤخرًا بعدد من المحفزات، بهدف البناء على قدرة عُمان على التنافس مع لاعبين آخرين، حيث من المحتمل أن تعمل باعتبارها مركزًا لوجستيًا رئيسيًا في الشرق الأوسط.
 
وفي حين أن قطاعات الطرق والجو والموانئ والسكك الحديدية قد أُعطيت الأولوية للنمو من جانب الحكومة، فإن قطاع الموانئ هو الذي استفاد أكثر من غيره من الاستثمارات الخارجية والتطورات السياسية الأخيرة في الشرق الأوسط. وفيما يلي وصف للنشاط الذي شهده قطاع النقل في سلطنة عُمان مؤخرًا مع التشريعات الرئيسية التي تنطبق على بعض القطاعات المحددة.
 
النقل البحري
من الناحية التاريخية، اعترف الجغرافي اليوناني بطليموس بأهمية ميناء "مطرح" في مسقط، حيث رأى أهمية مسقط كونها آخر مكان للمورد المائي للسفن التي تخرج من الخليج إلى الهند وشرق أفريقيا وخارجها. وفي الوقت الحاضر، يُستخدم ميناء "مطرح" في الغالب لأغراض سياحية بعد نقل العمليات التجارية إلى "صحار". 
 
هذا وتقع الموانئ التجارية الرئيسية في سلطنة عُمان في "صحار"، التي تقع في منتصف الطريق بين مسقط ودبي، و"صلالة"، التي تقع على الساحل الجنوبي لسلطنة ُمان التي أنشئت على بحر العرب؛ وسيدرك القراء على الفور بأن المواقع الجغرافية لهذه المنافذ توفر فوائد مختلفة لنقل البضائع عن طريق البحر، وتم الاعتراف بهذه الفوائد بشكل تام عندما تم اعتبار عُمان رائدة في الملاحة البحرية والنقل البحري خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وبما أن حكومة سلطنة عُمان تعيد صياغة جوانب مختلفة من اقتصادها بعيدًا عن الهيدروكربونات، فإن هذا الإنجاز التاريخي قد يكرر نفسه مع ظهور أدلة في الأشهر الأخيرة تُسلط الضوء على أن التجارة بين عُمان وقطر قد زادت بنسبة 2000% منذ يونيو 2017 مع استمرار جذب الشركات اللوجستية إلى "صحار". 
 
 
وتتمثل قصة الاستثمار الرئيسية الحالية في سلطنة عُمان في تطوير ميناء "الدقم"، الذي تم تأسيسه باعتباره مشروعًا مشتركًا بين حكومة عُمان واتحاد أنتويرب البلجيكي، وجذب مؤخرًا استثمارات بقيمة 11 مليار دولار كجزء من "مبادرة حزام واحد طريق واحد" التي قدمتها الصين. وعلى الرغم من أن مشروع "الدقم" هو مشروعٌ طويل الأجل بدرجة كبيرة، إلا أن الفرص المتاحة في "الدقم" واسعة النطاق، وتتمثل ميزته الرئيسية في عدم وضعه بالقرب من مضيق "هرمز"، وبالتالي لا يعاني من المشاكل المعتادة المرتبطة بطرق التجارة المزدحمة.
وقد تم إنشاء منطقة "صحار" الحرة بموجب المرسوم السلطاني رقم 123 لسنة 2010، وظهر ميناء "صحار" باعتباره مركزًا لوجستيًا مهمًا في منطقة الخليج، وذلك بزيادة 11% في حجم الحاويات وزيادة بنسبة 24% في البضائع غير المعبأة الجافة خلال الربع الثاني من عام 2017، وذلك بالمقارنة مع الربع المماثل من عام 2016. وقد تلقت مدينة "صحار" استثمارات كبيرة في تطوير الطرق السريعة لتمكينها من التواصل مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وجذب انتباه مشغلي الخدمات اللوجستية الآخرين في المنطقة؛ وهي أيضًا موطن لأحد مصافي النفط في أوربك و"صحار ألمنيوم" التي تبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية 375،000 طن من الألمنيوم عالي الجودة.
 
ومنذ افتتاحه في عام 1998، كان ميناء "صلالة" واحدًا من أكبر الموانئ المتكاملة في المنطقة، وقفز مؤخرًا 14 مركزًا في قائمة الاستخبارات البحرية في "لويد" لأكبر 100 ميناء في العالم، وذلك بعد زيادة بنسبة 29% في النشاط خلال عام 2016. وكما ذُكر أعلاه، تستفيد "صلالة" من موقعها المتميز على الساحل الجنوبي لسلطنة عُمان، حيث تجمع بين الهند والشرق مع أفريقيا.
 
ولجذب النمو إلى مناطق الموانئ، قدمت الحكومة العُمانية مجموعة من الحوافز التجارية، بما في ذلك الملكية بنسبة 100%، وانخفاض متطلبات رأس المال، وعدم فرض الضرائب على الشركات، ونافذة ترخيص واحدة، وانخفاض متطلبات التوطين (التعمين)، فضلًا عن إطار جمركي مناسب. وترد هذه الحوافز وغيرها في القرار الوزاري ل‍وزارة التجارة والصناعة رقم 35 لسنة 2016 فيما يتعلق بمنطقة "صحار" الحرة، والمرسوم السلطاني رقم 62 لسنة 2006 فيما يتعلق بمنطقة "صلالة" الحرة. 
 
النقل الجوي
 
لسنوات عديدة، كانت قدرة مطار مسقط الدولي تقتصر على استقبال بضعة ملايين من المسافرين سنويًا؛ وتتوقع وزارة النقل والمواصلات أن يكون مطار مسقط الدولي جاهزًا للعمل بكامل طاقته اعتبارًا من عام 2018، حيث سيكون قادرًا على استيعاب أكثر من 12 مليون راكب سنويًا. وقد بدأت الخطط بالفعل لزيادة استيعاب الركاب تدريجيًا إلى 48 مليون مسافر سنويًا، حتى تتمكن الحكومة من تحقيق رؤيتها المتمثلة في أن يكون مطار مسقط بين أفضل 20 مطارًا في العالم بحلول عام 2020. 
 
وبعد تطوير مطار "صلالة"، الذي يمكن توسيعه ليضم 6 ملايين مسافر سنويًا، سيتم تعزيز الروابط مع "الدقم" ومسقط ودول مجلس التعاون الخليجي على نطاق أوسع. وبعد إنشاء شركة السلام للطيران في عام 2016، وهي أول شركة طيران منخفضة التكلفة في سلطنة عُمان، تحسنت البنية التحتية الشاملة للنقل الجوي في سلطنة عُمان بشكل كبير للشركات والسائحين على حد سواء. 
 
كما تتولى الهيئة العامة للطيران المدني الجوانب التنظيمية والتشريعية لمسائل الطيران المدني في سلطنة عُمان، والتي أنشئت بموجب المرسوم السلطاني رقم 33 لسنة 2012، وهي الهيئة المسؤولة عن إصدار التراخيص وتنفيذ الاتفاقيات الجوية الثنائية بين سلطنة عُمان والدول الأخرى، ووضع سياسات لأمن وسلامة المطارات والنقل الجوي.
 
الطرق
 
احتلت الطرق في سلطنة عُمان مؤخرًا المرتبة الثامنة عالميًا والثانية في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك طبقًا لتصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو ما يعكس الالتزام المالي الكبير الذي تبذله الحكومة لتحقيق بنية تحتية لطرق ذات جودة عالية والمحافظة عليها. إن البنية التحتية للطرق ذات الجودة العالية تُقصّر مسافات السفر، وتُسهّل حركة البضائع والأشخاص داخل السلطنة والدول المجاورة، وتُحسّن من كفاءة الاقتصاد. 
 
وقد تم التخطيط لعدة مشاريع واسعة النطاق للطرق، مما سيؤدي إلى تعزيز شبكة النقل، بما في ذلك طريق "الباطنة" السريع. وتشمل بعض المشاريع ربط الطرق بالبلدان المجاورة والمدن الرئيسية والموانئ الجوية/البحرية في عُمان، فضلاً عن تحسين البنية التحتية للشبكة العامة للطرق داخل الدولة. وتهدف هذه المبادرات، إلى جانب إنشاء هيئة تنظيمية للنقل العام، لتعزيز إمكانات عُمان باعتبارها مركزًا لوجستيًا رئيسيًا يخدمه قطاع النقل البري القوي. 
 
وفي الوقت الحالي، تتولى وزارة النقل والاتصالات الجوانب التنظيمية والتشريعية للنقل البري في عُمان.
 
السكك الحديدية
 
على الرغم من أن قيود التمويل أجلت الخطة التي اعتمدتها الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لإنشاء شبكة للسكك الحديدية تربط بين كل الدول الأعضاء في المجلس، إلا أن عُمان أعلنت مؤخرًا بموجب المرسوم السلطاني رقم 24 لسنة 2017 عن إنشاء خط سكة حديد بطول 400 كم لربط مناجم التعدين في "صلالة" مع "الدقم". وتعتبر وزارة النقل والاتصالات كل من "صلالة" و"الدقم" مناطق مركزية للتنمية في البلاد. ويعتبر هذا المشروع جزءًا صغيرًا فقط من شبكة السكك الحديدية الوطنية العمانية الأوسع نطاقًا والتي يبلغ طولها 2،135 كم، وقد تم تصميمها لخدمة الشحن المختلط وحركة المسافرين التي تربط الموانئ الرئيسية في "صحار" و"الدقم" و"صلالة" مع بقية سلطنة عُمان.
 
وتعد هيئة السكك الحديدية العمانية هي الهيئة المسؤولة عن النقل بالسكك الحديدية في عُمان تحت الإشراف العام لوزارة النقل والاتصالات.
 
مبادرة "حزام واحد طريق واحد"
 
كما هو مبين أعلاه، فإن الصين تعمل مع سلطنة عُمان (من بين بلدان أخرى) لمحاولة إحياء طريق الحرير البحري، والذي كان طريقًا تجاريًا عريقًا تم إنشاؤه منذ قرون عديدة. وتشمل مبادرة "حزام واحد طريق واحد" تعزيز التجارة من خلال تحسين البنية التحتية المستخدمة لنقل البضائع بين الصين وآسيا الوسطى وبلاد فارس والجزيرة العربية وأفريقيا وأوروبا. وقد التزمت الصين بتوفير مبلغ 150 مليار دولار للبلدان التي وافقت على أن تكون جزءًا من المبادرة. وفي سلطنة عُمان، كان المستفيد الرئيسي من هذه المبادرة هو مشروع منطقة "الدقم" الذي تلقى مؤخرًا التزامًا بقيمة 11 مليار دولار من الصين، لتطوير ميناء وحوض جاف ومصفاة ومخزن لمواد البناء ومصنع للميثانول ومصنع لتجميع المركبات وفندق. 
 
وتعد مبادرة "حزام واحد طريق واحد" حافزًا مهمًا للاقتصاد العُماني، إلى جانب خطة الحكومة الرامية إلى المضي قدمًا في المشاريع المذكورة أعلاه في قطاعات النقل المختلفة، مما يبشر بمستقبل واعد للقدرة اللوجستية لسلطنة عُمان. 
 
كتبه: عمر عمر/عارف مواني
 
© Al Tamimi & Company / زاوية
 

ادخل هنا للإشتراك معنا في قناة الاستثمار نت على التليجرام

طباعة