الرئيسية > مال وأعمال > آراء وأقلام

مفاهيم تنموية

مفاهيم تنموية

الاستثمار نت - د. أحمد صالح علي بافضل باحث أكاديمي في علوم التنمية دكتوراه في آليات التنمية.          2018-02-14 00:19:37


التنمية لفظة سحرية تهفو إليها البشرية كلها فالمتقدم يرمي زيادة تقدمه والمتأخر يرجو بها اللحاق بالركب فما هي هذه الخصلة المحبوبة.
      التنمية تعني ببساطة الانتقال من الحالة غير المرغوب فيها الى الحالة المرغوب فيها، أو على حسب تعريف الإيسيسكو "التمكن من الوصول باستمرار إلى مستوى عيش جيد من الناحيتين المادية، والمعنوية".
  وتتنوع التعريفات وتتعمق لتشير الى النشاطات المطلوبة أو الأنماط المرجوة فنجد من يضيف الهياكل الاقتصادية أو الحكم الرشيد أو التخطيط السليم أو قدرة المجتمع على الإنتاج أو الاستقرار المجتمعي أو الى المرجعيات الأيديولوجية ..
  وقد بدأ الحديث عن التنمية للإشارة الى التنمية الاقتصادية غير أنه مع مرور الزمن توسعت لتصل لكل المجالات الاجتماعية والبيئية والسياسية وغيرها وتلكم المسماة بالتنمية الشاملة التي تعني في تعريفي "السياسات والبرامج والأعمال الموصلة لأقصى ممكنات الصلاح والانتفاع في كل مجالات الحياة" ولكنها للأسف عمليا لم تصل للشمول بعد، وأخيرا برز بعدٌ آخر وهو الاستدامة منطلقا من الغرب كأمة وصلت للتنمية ليطرح في الأصل ما ذا بعد النمو أي كيف أستمر؟ وكيف أتجنب آثار التنمية الاقتصادية السلبية على الأجيال القادمة وعلى مستقبل الجيل الحاضر ولذا اشتهر أولاً في تعريفها ما جاء عن لجنة الأمم المتحدة من كونها "التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحاضر دون التضحية أو الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها" ثم توسع ليتناول مصطلح التنمية المستدامة فيبرز أكثر في الوضع الحاضر بأبعاده الثلاثة؛ الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
   هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تستخدم لفظ التنمية للدلالة على أمرين؛ أولهما: حالة التنمية أي الوضع المطلوب الوصول إليه مثل دول العشرين أو الأمم المتقدمة أو الاكتفاء التام وهكذا، والاستعمال الثاني: تطلق على وسائل وطرق الوصول للوضع مثل مشاريع التنمية أو القيام بالتنمية.
  والقطاع الثالث يُعد جزءا من شركاء التنمية فهو مكمل ومساهم في جهد القطاعين الحكومي والخاص فلذا معرفته لماهية التنمية هو معرفة للإطار الذي يسير عليه، ومن ثَمَّ فمعرفتنا للتنمية تعطينا نوعا من الوضوح في فائدة ما نعمل، وتضعنا في الإطار العام لسير النشاط في كل أرجاء الوطن، ثم هي أيضا تزودنا بمعارف حول الوسائل الناجعة، كما توسع لنا الآفاق بالإضافة الى أنها تساعدنا في تقييم الأداء ومدى تحقيقه للغايات المنصوبة؛ فلنطف في بساتين علوم التنمية علنا نجد مقويات لسيرنا ومحفزات لآمالنا ووقايات تجنبنا المزالق وحلولا نتجاوز بها المصاعب والله الموفق.
 


ادخل هنا للإشتراك معنا في قناة الاستثمار نت على التليجرام

طباعة