عربي ودولي نُشر

خبير إقتصادي: خفض الضرائب بشكل كبير يعقبه نمو اقتصادي

أشار جين هيك إلى أن «الضرائب في أفضل الأحوال شرّ لا بد منه، » وفي أسوأها سرطان مستشر «، مؤكدًا أنه » لم يحدث في أي وقت في التاريخ أن كانت الضرائب الأعلى مسؤولة عن النمو الاقتصادي الأكبر «، مستشهدًا بما يراه انتعاشًا في البلاد بعدما قام الرئيس السابق رونالد ريغان بخفض الضرائب عام 1981.

» وأضاف هيك، الذي عمل كبير مستشاري الخزانة الأميركية في وزارة المالية السعودية في كتابه «بناء الرخاء.. لماذا كان رونالد ريغان والآباء المؤسسون محقين بشأن الاقتصاد» أن سياسة ريغان اعتمدت على مبدأ اقتصادي بسيط، هو أنه «لم تحقق دولة الرخاء بفرض الضرائب» ، ويعزز ذلك بأن خفض الضرائب بشكل كبير يعقبه نمو اقتصادي كبير كنتيجة له.

«يلفت الكاتب إلى أن اقتصاد أميركا في الوقت الراهن ما زال » في خطر وأن نظام الضرائب الحالي هو العقبة الكبرى في سبيل النمو الاقتصادي، حيث يدفع الشخص العادي سنوياً أكثر من 6500 دولار ضرائب إتحادية.

«وفي السطور الأولى من مقدمة الكتاب، يثبت المؤلف قول الفيلسوف الألماني هيغل (1770- 1831) بأسى » إن كل ما نتعلمه من التاريخ هو أننا لا نتعلم شيئًا من التاريخ «. وفي نهاية المقدمة يقول إن أميركا إذا كانت تريد أن تسود في السوق التجارية العالمية فلا بد أن تستعين » بنوع جديد من الاستحداث السياسي، الذي يخلق السياسة التي تتعلم من دروس التاريخ الاقتصادي بإستخلاص دروس ثلاثة آلاف عام من التاريخ.

«ويقول إن إستراتيجية ريغان جاءت كنسمة من الهواء لدولة » مصدومة اقتصاديًا «، إذ سارع الرئيس الجديد آنذاك إلى خفض الضرائب، وإن اقتصاد الدولة » استجاب « لتلك السياسات، فزادت الصادرات، وهبطت أسعار الفائدة، وتم ايجاد أكثر من 19 مليون فرصة عمل إنتاجية جديدة، » ونتيجة لذلك تم في العقدين التاليين في أميركا تحقيق صافي الثروة القومية على نحو يزيد على أي وقت اخر في تاريخ البشرية.

«ويرى هيك أن بلاده في الوقت الراهن » ليست فقيرة ماديًا، بل إنها مازالت مجتمعًا غنيًا بالموارد، بل وأغنى من أية دولة أخرى في التاريخ، بما في ذلك ذاتها السابقة، ومازال اقتصادها أقوى اقتصاد على الأرض، ومازالت تتقدم العالم في العلوم والتكنولوجيا «، إلا أنه » يعترف بأن أميركا تنكمش اقتصاديًا، بعدما كان متصورًا قبل عقدين أن الرأسمالية الغربية تواجه تحديًا خطرًا متمثلاً في الاقتصاد الشيوعي، والآن «انهار التحدي والتصور.

» فيقول في فصل عنوانه «الإنسان الاقتصادي والسعي وراء المكسب الرأسمالي» إنه في حين كانت الكنيسة المسيحية تدين السعي وراء رأس المال، وترى أن المكسب المادي «جشع أصيل في البشر» ، كانت الأمبراطورية الإسلامية «القوة الاقتصادية العظمى في العالم، حيث خضعت لها سوق مشتركة، تمتد من اليابان والصين في الشرق إلى المغرب والمحيط الأطلسي في الغرب، بينما غرقت أوروبا المسيحية في وحل العصور المظلمة الذي ازداد عمقًا.

» ويضيف أن الثروة الإنتاجية التي صنعها «القطاع الخاص» وفّرت التمويل الذي مكّن مسلمي العصور الوسطى من الاهتمام بالعلوم التطبيقية، «وكان وقت الفراغ الذي جعلته تلك الثروة ممكنًا، هو ما دفع الحضارة الإسلامية إلى أوجها الثقافي في العصور الوسطى انطلاقًا من حافز ديني يحثّ على امتلاك المعرفة الخاصة بالحضارات السابقة وتوظيفها في تطوير الحضارة المعاصرة.

ويسجل أن التحرير التدريجي لتجار أوروبا من القيود الاقتصادية للكنيسة بدأ بتبادل سلع مع الشرق العربي، وفي تلك المرحلة بدأت نواة رأسمالية غربية، انتصرت على الروح الإقطاعية، التي سادت في العصور الوسطى، وأثمر ذلك نتائج مهمة، منها التقدم التكنولوجي بالتوازي مع النمو الاقتصادي والتطور السياسي.

» يضرب المثل ببريطانيا، التي أصبحت عام 1764 في تقدير الماركيز كاراتشيولو «جمهورية ديمقراطية التجارة فيها هي الرب، وبعد أقل من قرن وبحلول عام 1860 سيطرت على نحو 45 % من صناعة العالم، و40 % من تجارته في المصنوعات وثلث سفنه التجارية.

» ويثبت قول الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو إن الانجليز تقدموا آنذاك «أكثر من كل الشعوب في الأمور الثلاثة الأكثر أهمية، التجارة والتدين والحرية.
فيقول إنها أميركا كدولة للمهاجرين هي الأكثر تنوعًا عرقيًا ودينيًا، واستطاعت كسوق حرة جديدة أن تمنح للمهاجرين فرصًا للاجتهاد والمنفعة، وأصبحت أكثر غنى من أفريقيا، على الرغم من مواردها الطبيعية الأقل من القارة السوداء وأكثر سلمًا من امبراطورية الاتحاد السوفيتي السابق، على الرغم من أن فيها طوائف ومعتقدات أكثر، وهي أكثر تقدمًا في التكنولوجيا من أوروبا، رغم من امتلاكها تراثًا فكريًا أقل.

ويضيف أن أميركا في كل مرة تستقبل جماعة مهاجرة، كانت تعدل ثقافتها السائدة التي تزداد ثراء بالوافدين، إذ إنها تفضل الجدارة والطموح والإنجاز على الميراث والتقاليد، وكان هؤلاء المحرومون من حقوقهم في بلادهم يجدون السياق الذي لا يخيب آمالهم.

» ويصف السوق الحرة الأميركية بأنها غاية طموح الذين يريدون تشكيل مصائرهم «وهي السبب في أن أكبر عدد من العراقيين خارج العراق يقيمون في ديربورن في ولاية ميشيغان، وهم مواطنون منتجون يكسبون رزقهم من صناعة الخدمات الأميركية، وهي السبب في أن أكبر تركيز لليمنيين خارج اليمن في ديترويت، حيث يكسبون رواتب من العمل في صناعة السيارات الأميركية أكبر مئة مرة عمّا في بلاهم.
 
 

مواضيع ذات صلة :