وتكتسب المؤسسات المالية دوراً يتجاوز تقديم الخدمات المصرفية التقليدية عندما تصبح خدماتها جزءاً من حياة المجتمع اليومية، وتساعد الأفراد والمنشآت على إدارة احتياجاتهم المالية وتجاوز التحديات التشغيلية والإدارية. ويصبح هذا الدور أكثر أهمية في الأسواق التي تواجه تحديات استثنائية، مثل ضعف البنية التحتية، وتجزؤ النظام المالي، وشح السيولة، ومحدودية الثقافة المالية.
وفي هذا السياق، يواصل بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي ، منذ تأسيسه، أداء دوره كمؤسسة مالية وطنية تعمل على توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية في اليمن، مع الالتزام بالمتطلبات التنظيمية ومبادئ الحوكمة، والحفاظ على استمرارية خدماته في مختلف المحافظات والمديريات.
وخلال سبعة عشر عاماً، عمل البنك على بناء علاقة مصرفية واسعة مع المجتمع اليمني، وتوفير خدمات وحلول مالية لملايين اليمنيين، بما أسهم في تعزيز ارتباط شرائح واسعة من المجتمع بالنظام المالي الرسمي، ورفع قدرتها على الوصول إلى الخدمات المصرفية وإجراء معاملاتها المالية محليًا ودوليًا.
* حلول مصرفية لواقع مالي متغير
فرضت حالة التفتت المالي في اليمن تحديات متعددة على القطاع المصرفي، في ظل تعدد الأطر التنظيمية، وتنوع العملات المتداولة، واختلاف أسعار الصرف، والقيود المرتبطة بتحويل الأموال.
وأمام هذه المتغيرات، عمل بنك الكريمي على تطوير حلول مصرفية مرنة تساعده على التكيف مع الظروف التنظيمية والتشغيلية المتغيرة، مع المحافظة على استمرارية الخدمات المقدمة للعملاء.
كما عمل البنك على بناء منظومة مالية متكاملة تتيح للعملاء تنفيذ مجموعة واسعة من معاملاتهم المالية من خلال مؤسسة واحدة، بما يقلل من أثر التحديات المرتبطة بالموقع والظروف التشغيلية المختلفة.
وامتدت هذه الجهود إلى تعزيز التعاون والشراكات مع البنوك والمؤسسات المالية المحلية، بما ساعد على تسهيل تحويل الأموال للعديد من الموردين والتجار والمنظمات المحلية والدولية، ودعم حركة الأموال والنشاط الاقتصادي في السوق اليمنية.
* الاستثمار في البنية التحتية واستمرارية الخدمات
تمثل البنية التحتية أحد أبرز التحديات أمام القطاع المالي في اليمن، في ظل الانقطاعات المتكررة في الاتصالات والإنترنت والكهرباء في عدد من المناطق.
ورغم هذه التحديات، عمل البنك على الحفاظ على استمرارية عملياته من خلال الاستثمار في حلول تقنية وتشغيلية بديلة، إلى جانب الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والحلول التكنولوجية التي تساعد على استمرار ارتباط العملاء بالخدمات المالية داخل اليمن وخارجه.
ويعكس هذا النهج أهمية الاستثمار في البنية التحتية التقنية والتشغيلية باعتباره عنصراً أساسياً لاستدامة الخدمات المالية، خصوصاً في الأسواق التي تواجه تحديات في خدمات الاتصالات والطاقة.
* التكنولوجيا كأداة لتعزيز الشمول المالي
انطلاقاً من توجهه نحو توسيع الشمول المالي، طور البنك خدمات مصرفية وتقنية تراعي طبيعة البيئة المحلية والقيود المرتبطة بالبنية التحتية.
وشملت هذه الجهود تبني تقنيات تتيح للعملاء تنفيذ بعض عمليات السحب النقدي والشراء في بيئات تعاني من ضعف أو انعدام الاتصال بالإنترنت، بما يوفر بدائل عملية أمام العملاء في المناطق التي تواجه تحديات في الاتصال.
وتكتسب هذه الحلول أهمية خاصة في المناطق الريفية والمناطق الأقل وصولاً إلى الخدمات المالية، حيث يمكن للتقنية أن تسهم في توسيع نطاق الخدمات الرسمية وتشجيع الادخار وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية المباشرة.
* منظومة رقمية متكاملة
يواصل بنك الكريمي تطوير منظومته الرقمية بهدف توفير منصة مالية متكاملة تجمع مجموعة متنوعة من الخدمات ضمن بيئة واحدة آمنة وسهلة الاستخدام.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه اليمن يفتقر إلى عدد من الممكنات الوطنية الأساسية للشمول المالي، ومنها أنظمة الهوية الرقمية الموحدة ونظام وطني متكامل للتحويلات والمقاصة المالية.
وفي ظل هذه التحديات، استفاد البنك من شبكة فروعه ووكلائه الواسعة لتطوير آليات متقدمة للتحقق من هوية العملاء، شملت التحقق البيومتري، والتعرف على الوجه، والتوقيعات الإلكترونية، إلى جانب حلول تقنية أخرى.
وقد أسهمت هذه التقنيات في دعم الكفاءة التشغيلية وتعزيز مستويات الأمان، إلى جانب تسهيل وصول العملاء إلى الخدمات المالية وتعزيز الثقة في التعاملات الرقمية.
* من تقديم الخدمات إلى بناء الثقافة المالية
يمتد أثر الشمول المالي إلى ما هو أبعد من مجرد توفير الحسابات والخدمات المصرفية. ففي مجتمع اعتمد تاريخياً بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية، يمثل رفع الوعي المالي وتشجيع الأفراد على استخدام الخدمات المالية الرسمية جزءاً أساسياً من عملية التحول المالي.
وفي هذا الإطار، نفذ البنك عدداً من المبادرات والبرامج التي تستهدف شرائح مختلفة من المجتمع، شملت الحملات الميدانية، وبرامج التواصل المجتمعي، والوصول إلى المناطق الريفية، وتعزيز قنوات التواصل الرقمية، إضافة إلى فرق التسويق الميداني المتخصصة.
وتهدف هذه المبادرات إلى رفع مستوى المعرفة بالخدمات المالية، وتشجيع استخدام القنوات الرسمية، وتعزيز الانتقال التدريجي نحو اقتصاد أكثر تنظيمًا وشمولاً.
* الرقمنة مع الحفاظ على السيولة النقدية
تمكن البنك من رقمنة أكثر من 80% من عملياته، مع الاستمرار في توفير السيولة النقدية للعملاء من خلال شبكة واسعة من الفروع والوكلاء.
ويجمع هذا النموذج بين التوسع في الخدمات الرقمية والحفاظ على القدرة على تلبية الطلب على النقد، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة في السوق اليمنية التي لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية.
ومن خلال الخبرة في إدارة السيولة، والانتشار التشغيلي، وتكامل الخدمات ضمن سلسلة القيمة المالية، أصبح البنك شريكاً للعديد من المنظمات المحلية والدولية، والمغتربين اليمنيين، ومختلف شرائح المجتمع التي تعتمد على الخدمات المالية لتلبية احتياجاتها اليومية.
* استمرارية العمليات في 2026
خلال عام 2026، وفي ظل التحديات التي واجهتها مؤسسات مالية مختلفة وأثرت على قدرتها على تقديم الخدمات، واصل بنك الكريمي تشغيل خدماته والحفاظ على استمرارية العمليات وتوفير السيولة للعملاء.
وتعكس هذه الاستمرارية أهمية بناء بنية تشغيلية قادرة على التعامل مع الظروف المتغيرة، خصوصًا في الأسواق التي تتعرض لضغوط اقتصادية وتشغيلية متواصلة.
كما عززت قدرة البنك على الاستمرار في تقديم خدماته دوره كمؤسسة مالية يعتمد عليها المدخرون والمودعون والمقترضون ومستخدمو الخدمات المالية في احتياجاتهم اليومية.
* سبعة عشر عاماً من الشمول المالي
لم تكن مسيرة تعزيز الشمول المالي في اليمن مسيرة سهلة، فقد تزامنت مع سنوات من الصراع والانقسام وتراجع مستوى الخدمات العامة وتحديات البنية التحتية.
ومع ذلك، واصل بنك الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي تطوير خدماته واستثماراته التقنية والتشغيلية، وتوسيع نطاق وصوله إلى المجتمع، والعمل على تعزيز استخدام الخدمات المالية الرسمية.
وبعد سبعة عشر عاماً، تمثل تجربة البنك نموذجاً على كيفية توظيف البنية المصرفية والتقنية والانتشار الجغرافي في توسيع نطاق الشمول المالي، مع الاستمرار في تطوير حلول تتناسب مع خصوصية السوق اليمنية وتحدياتها.
وفي ظل استمرار التحولات الاقتصادية والمالية في اليمن، تظل قدرة المؤسسات المالية على الاستثمار في التقنية والبنية التحتية، والحفاظ على استمرارية الخدمات، وتعزيز الثقافة المالية، وبناء شراكات فعالة، عوامل رئيسية في دعم استدامة القطاع المالي وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية أمام مختلف شرائح المجتمع اليمني.