
وكان يطلق عليه (شمو) أى بعث الحياة ثم تحرفت إلى شم وأضيفت إليه النسيم وكانت السنة عندهم تبدأ بعد اكتمال القمر الذى يقع عند الانقلاب الربيعى فى 11 برمودة (باراحاموت بالهيروغليفية) وكانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو بدء خلق العالم ولقد سجل على جدران المعابد أن الإله رع – لدى الفراعنة - يقوم فى ذلك اليوم بالمرور فى سماء مصر داخل سفينته المقدسة ويرسو فوق قمة الهرم الأكبر وعند الغروب يبدأ رحلته عائداً للأرض صابغاً الأفق باللون الأحمر رمزاً لدماء الحياة الذى يبثها من أنفاسه إلى الأرض معلناً موت الإله ست إله الشر في الاعتقاد القديم .
شم النسيم والأديان
ثم انتقل الفصح بعد ذلك إلى المسيحية لموافقته مع موعد عيد قيامة السيد المسيح عليه السلام ولما انتشرت المسيحية فى مصر أصبح عيدهم يلازم عيد المصريين القدماء حيث يأتى شم النسيم يوم الاثنين الذى يلى عيد القيامة وهو العيد الأكبر عند المسيحيين ويكون الاحتفال بهذا العيد يوم الأحد بعد فصح اليهود لا معهم ولا قبلهم .
النيل فى مصر القديمة
وكان حابى يعيش فى الكهف الذى يخرج منه فيضان النيل وعلى ضفاف النيل تعانقت وتلاقت الأديان والحضارات فلقد ارتبط النيل بتفسير حلم ملك مصر عن سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات والتي فسرها يوسف الصديق – عليه السلام - بسنين عجاف يمتنع النيل عن الفيضان .
وقدم النصيحة الذى أفادت شعب مصر وأنقذته من مجاعة محققه ومن إعجاز القرآن الكريم أنه حدد فترة دخول يوسف الصديق مصر ثم مجئ إخوته فى عهد الهكسوس لأن القرآن الكريم تحدث فى كل الآيات التى تخص حاكم مصر وعلاقته ببنى إسرائيل بلقب فرعون إلا فى قصة يوسف الصديق – عليه السلام - فى سورة يوسف ، ذكر حاكم مصر باسم ملك وليس فرعون .
قال تعالى : "وقال الملك إنى أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات " يوسف 54 .
وكلمة هكسوس تعنى ملوك الرعاة الذين حكموا من أسرة 15 حتى 17 من 1674إلى 1567 قبل الميلاد وهذا يؤكد عدم تواجد بنى إسرائيل بمصر فى الدولة القديمة ، إذاً لا علاقة لهم ببناء الأهرام أو أى مبانى لقدماء المصريين .
وكان دخول إخوة يوسف مصر من أبواب مدينة بيلوزيوم (الفرما) وكانت تقع على فرع النيل المعروف باسم بيلوزيان وكان للنيل سبعة أفرع البيلوزى الطانيتيقى ، المنديسانى بالدقهلية ، البوقوليقى وهو فرع دمياط ، السيبنيتيقى ، البولبيتينى وهو جزء من فرع رشيد ، الكانوبيقى .
عاش بنو إسرائيل فى مصر ينعمون بمياه النيل حتى خروجهم فى عهد نبى الله موسى – عليه السلام - الذى ارتبط اسمه ونجاته طفلا بالنيل فنبى الله موسى هو موسى بن عمرام بن قاهات بن لاوى بن يعقوب عبرانى الأصل مصرى الاسم (مو) وتعنى ماء (أوسى) وتعنى وليد فى صحة جيدة فكان النيل حضن الأمان الذى أنقذه من فرعون وأعاده إلى فرعون ليتربى فى قصره .
النيل بين ديانات مصر
ثم اتجهت إلى منف ومن البقعة المقامة عليها كنيسة العذراء بالمعادى على شاطئ النيل اتجهت العائلة المقدسة فى مركب شراعى بالنيل إلى الجنوب حتى البهنسا (بمحافظة بنى سويف) ثم عبروا النيل لشاطئه الشرقى إلى جبل الطير قرب سمالوط (بمحافظة المنيا) .
ثم سافروا بالنيل إلى الأشمونيين إلى قرية فيليس (ديروط) ومنه للقوصية إلى ميره إلى جبل قسقام واستقروا هناك فى المكان الذى يقوم فيه أشهر دير مرتبط بهذه الرحلة وهو دير المحرق الشهير بمحافظة أسيوط .
وبدخول الإسلام مصر كان للنيل مكانة رفيعة واحترام خاص وأنشأوا مقاييس للنيل وقام عمرو بن العاص رضى الله عنه بربط النيل بالقلزم (السويس) فحفر خليج أمير المؤمنين ليكون طريقاً نيلياً بين الفسطاط والقلزم وردم هذا الخليج عام 150 هـ لظروف معينة .
ويروى أنه فى عهد عمرو بن العاص رضى الله عنه توقف النيل عن الزيادة فى شهرى يوليو وأغسطس فأرسل الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى عمرو بن العاص كتاباً لإلقائه فى النيل يخاطب فيه الخليفة عمر بن الخطاب النيل قائلاً "إذا كنت تجرى من قبلك فلا تجرى وإن كان الله الواحد القهار هو الذى يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك " .
وقد أجرى الله النيل في 16 ذراع فكان وفاء النيل ، ويحتفل المسيحيون يوم 17 من شهر توت القبطى (تحوت بالهيروغليفية) الموافق سبتمبر بالتزامن مع هذه الذكرى .
المصدر : محيط