ألقت أزمتا ديون أوروبا والولايات المتحدة الأميركية بظلال قاتمة على الاقتصاد العالمي برمته لكن الاقتصاد الآسيوي سيكون الأكثر تأثراً نظراً لارتباطه الواضح بأسواق الصادرات في أميركا وأوروبا. وتشكل الاحتياطات النقدية الضخمة المقومة بالدولار والتي تملكها دول آسيوية مثل الصين واليابان هاجساً كبيراً لدى خبراء الاقتصاد.
ونقلت صحيفة جاكرتا بوست الاندونيسية عن الأمين العام للاسيان سورين بيتسوان القول ان من المرجح ان تؤثر الأزمات الاقتصادية التي وقعت في الولايات المتحدة واوروبا سلبا على بلدان رابطة دول جنوب شرق آسيا (اسيان), سواء بشكل مباشر أو غير مباشر, من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتجارة مع اطراف ثالثة. كما يؤدي تراجع الدولار إلى تقليل القيمة التنافسية للمنتجات الآسيوية في الأسواق الخارجية.
تداعيات عديدة
وقال بيتسوان إن الأزمة ستولد العديد من التداعيات وربما ليست في الأمد القصير بل في الأمد الطويل, وسوف تشكل تأثيرا سلبيا. ولفت إلى أن وزراء الاقتصاد برابطة الآسيان فضلا عن نظرائهم من شركاء الحوار يتشاورون مع بعضهم البعض حول الإجراءات الممكنة التي قد يتخذونها من اجل توقع كيف يشكل الاضطراب الاقتصادي الحالي تأثيرا سلبيا على جهود الاسيان الرامية إلى دفع عملية التكامل لبناء المجموعة الاقتصادية. واكد بيتسوان ان صادرات الاسيان إلى الولايات المتحدة ستستمر في التراجع نظرا للأزمة .
وأضاف أن بعض الأسواق في المنطقة تتأثر ايضا بالأزمة مثل كوريا الجنوبية وهى أكثر عرضة لاقتصاد الولايات المتحدة نظراً لارتباط صادراتها بمستويات الاستهلاك في أميركا. وتابع: هذا التأثير السلبي سوف يؤثر علينا نظرا لأن كوريا الجنوبية هى شريك حوار معنا وتربطنا بها اتفاقية للتجارة الحرة.
ويلتقي 10 وزراء من دول الاسيان فضلا عن وزراء التجارة والصناعة من استراليا والصين والهند واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية في مدينة مانادو حاضرة مقاطعة نورث سولاويزى الاندونيسية لمناقشة تداعيات الأزمة.
رفع الثقة
وعبرت الحكومة الصينية في وقت سابق عن أملها في أن تتخذ حكومة الولايات المتحدة إجراءات مسؤولة لرفع ثقة الأسواق المالية الدولية وتحترم مصالح المستثمرين. وقال لو ان مأساة الديون بعثت برسالة إلى الحكومة الصينية، مفادها أنه ينبغي عليها ان تسرع في اصلاح الهيكل الاقتصادي وتعديل هيكل احتياطي النقد الأجنبي.
ويشاطر الاقتصاديون الصينيون رأى لو على نطاق واسع. وهم يهتمون بتنويع احتياطي النقد الاجنبي إلى حد كبير، نظرا لأن الدولار لا يزال يواجه خطر انخفاض القيمة على المدى البعيد .وأكد بنك الشعب الصيني أن الصين ستستمر في تنويع استثماراتها بالعملات الأجنبية وتعزيز إدارة المخاطر وذلك للتخفيف من تأثير تقلبات السوق المالية العالمية على الصين. وقال تشو شياو تشوان محافظ البنك إن الصين ترحب بالخطوة المتقدمة التي قامت بها الولايات المتحدة في تعاملها مع مشكلة ديونها وذلك برفع سقف الدين العام، مضيفا بأننا سوف نولي اهتمام اكبر لعملية تنفيذ الرفع في مراحله المختلفة.
وتواجه الصين أيضا ارتفاع الضغوط التضخمية المستوردة لأن برنامج الحكومة الأميركية لتسوية أزمة الديون سيؤدى إلى ارتفاع أسعار السلع في الأسواق الدولية، مما قد يخل بجهود الحكومة الصينية في ضبط الأسعار .وقال وانغ قوه شينغ نائب رئيس معهد بودونغ لاقتصاد الولايات المتحدة بشانغهاى ان عبئا متزايد الثقل على اقتصاد الولايات المتحدة سيدفع باتجاه تعديل اتجاه الاستثمار.
ويضعف نيات العالم في شراء الدولار وبالمقابل سيرفع أسعار السلع الدولية. ودقت ازمة الديون الأميركية في هذه المرة جرس الانذار لاسلوب استثمار احتياطي النقد الأجنبي الصيني الذي يعتمد على سوق الديون بصورة كبيرة. وقال المحللون ان السبيل الأساسي لتخليص الصين من ورطة احتياطات النقد الأجنبي الهائلة تتمثل في تسريع تعديل الهيكل الاقتصادي وتوسيع الاحتياجات الداخلية وخفض اعتماداتها على الاستثمارات والصادرات وتحقيق النمو الاقتصادي بإدارة التطور التكنولوجي والاحتياجات الداخلية.



