اقتصاد يمني نُشر

الغرفة التجارية ووزارة الصناعة تطلعان التجار على اتفاقية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية

نظمت الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة بالتنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة ندوة تعريفية بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية – الفرص والتحديات، صباح اليوم بمقر الغرفة.
وفي افتتاح الندوة أشار الأستاذ. حسن الكبوس رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة إلى أن نهاية القرن العشرين شهدت طفرة كبيرة في تضافر الاقتصاد العالمي، وكذلك فإن هناك تزايداً في الخدمات على مستوى العالم، ولفت إلى أن العولمة قد غيرت من معالم الاقتصاد العالمي كلية وبصورة أساسية، حيث أنها تخطو بخطى واسعة النطاق باتجاه تحرير التجارة وأسواق رأس المال، هذا إلى جانب الزيادة في عولمة إنتاج الشركات وتوزيعها، مشيراً إلى أن التغير السريع يفكك حواجز التجارة العالمية وحركة رأس المال في البيئة الاقتصادية العالمية، مؤكداً أن الاتجاه نحو الاقتصاد العالمي الحر وإنشاء منظمة التجارة العالمية كمظلة لذلك أحدث جدلاً واسعاً في أوساط المجتمعات والمختصين وانعكس على قرارات ونقاشات الحكومات في مختلف القارات ولكن النقاشات الأوسع حصلت في دول العالم النامي بفعل المخاوف الكبيرة من فقدانها بقايا معالم الاقتصاد الوطني في بلدانها وهيمنة الأقوى، وشدد على أن النقاشات عندنا في اليمن لا زالت متواصلة حول الآثار السلبية والإيجابية وردود الفعل المتخوفة والمرحبة تتعالى وإن كانت "جهينة قطعت قول كل حكيم" في الرابع من ديسمبر 2013م في مدينة بالي بإندونيسيا بقبول اليمن عضواً في المنظمة بعد مسيرة مفاوضات استمرت ثلاثة عشر عاماً، وطالب الكبوس بحماية المنتج الوطني والاستثمار المحلي من آثار الانضمام خصوصاً وأن اعتراض البعض في إطار القطاع الخاص على ضعف خطوات التأهيل للانضمام لنكون قادرين على المنافسة كبلد وكقطاع خاص في المرحلة التالية لفتح أسواقنا، وإن كانت أسواقنا قد شهدت انفتاحاً كبيراً منذ التسعينات من القرن الماضي.
وأوضح القطاع الخاص يدرك الأهمية البالغة لانضمام اليمن إلى منظمة التجارة العالمية وندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا كطرف حيوي وهام في هذه المعادلة والتي تتمثل في توعية التاجر وتعريفه بالفرص التي يمكن أن يكسبها والفوائد التي يمكن أن يجنيها وكذا تسليط الضوء أيضاً على أهم التحديات التي يمكن أن تواجهه ليتمكن من الوقوف أمامها وتخطيها، داعياً الجانب الحكومي ممثلاً بوزارة الصناعة والتجارة إلى بذل المزيد من المساعي لتوعية القطاع الخاص في هذا الجانب كطرف في هذه المعادلة خاصة وأن القطاع الخاص ورجال الأعمال في حالة توجس وغموض من المستقبل بعد هذا الانضمام.
إلى ذلك أشار خليل الصباري نائب رئيس مكتب الاتصال والتنسيق مع منظمة التجارة العالمية إلى أن هناك نحو بعض المخاوف والتحفظات التي يبديها القطاع الخاص والتي أولتها الحكومة اليمنية ممثلة بالآلية الوطنية تقديراً وأخذتها بعين الاعتبار، وهذه المخاوف مشروعة باعتبار أن القطاع الخاص اليمني ما زال في طور النمو الأولي، وبالذات القطاع الصناعي الذي يعتقد البعض صعوبة وقوفه أمام المنافسة في السوق المحلي أو الخارجي، ولكن يجب النظر إلى هذه المخاوف بصورة إيجابية وليس بالصورة التي يعكسها البعض خاصة إذا ما عرفنا بأن عملية انضمام بلادنا للمنظمة بدأت فعليا منذ عام 2000م، عندما أقر المجلس العام للمنظمة، أي منذ ثلاثة عشر عاماً وذلك يعني أن عملية انضمام بلادنا للمنظمة سارت بخطى متأنية نتيجة الحرص على تجنب تقديم التزامات من شأنها أن تلحق الضرر بالمنتجات المحلية والاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأوضح الصباري أن برنامج الإصلاح الاقتصادي التي بدأت بلادنا بتنفيذه عام 1998م قد تولى تنفيذ جانب كبير من متطلبات الانضمام للمنظمة، وبالتالي ليس من المتوقع ظهور سلبيات كبيرة غير محسوبة، وبناءً عليه فإننا نؤكد بأن السوق اليمني لن يتأثر جراء الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية لأن السوق في الأساس مبني على الانفتاح الاقتصادي أمام المنتجات والواردات الأجنبية، مؤكداً أن عملية الانضمام للمنظمة لا تعني أيضاً أن تكون الحماية معدومة للمنتجات الوطنية، لكنها حماية معقولة، وليست مطلقة لأن الحماية المطلقة أثبتت أنها غير مفيدة للاقتصاد، لأن معظم المنتجين الذين اعتمدوا على الحماية المطلقة سواء كان منع استيراد السلع المنافسة أو تقديم الدعم غير المحدد الذي كان موجوداً في الثمانينات لم يستطيعوا الارتقاء بجودة منتجاتهم، ولا المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية مما جعل بعضهم يتجه للاستثمار خارج اليمن.
وطمأن القطاع الخاص بأنه سيكون أول المستفيدين من انضمام اليمن للمنظمة، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن أبرز فوائد الانضمام للمنظمة هو نفاذ المنتجات اليمنية إلى أسواق 159 دولة عضو بالمنظمة برسوم جمركية منخفضة إن لم تكن عند مستوى الصفر، وبصورة أكثر تنظيماً وتيسيراً دون تمييز وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، كما يجب مراعاة مصالح جميع الأطراف وفي مقدمتهم المواطن العادي الذي ستنعكس عليه هذه العملية إيجابيا من حيث القضاء على الاحتكار، وإتاحة الحرية للمستهلك في اختيار السلع والخدمات المتوفرة في السوق المحلية وأكثرها كفاءة وجودة ونوعية وأقلها سعراً، وانحسار عمليات الغش التجاري والتقليد والتلاعب بالأسعار كون السلع المحلية والأجنبية ستخضع لقواعد وشروط وضوابط أساسية، بالإضافة إلى فتح المجال أمام المنافسة في مجال تجارة الخدمات مما ينتج عنه تحسين الخدمات المقدمة وتنوع في الخيارات أمام طالبي الخدمات وانتقال التكنولوجيا وانخفاض سعر الخدمات.
وكان الأستاذ كمال الخامري عضو فريق التفاوض اليمني قد قدم ورقة عمل استعرض فيها الاتفاقية بشكل أكثر وضوحاً وأجاب على تساؤلات رجال المال والأعمال الذين حضروا الندوة وأثروها بالنقاش، حضر الندوة الأستاذ محمد محمد صلاح نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة وخالد العلفي القائم بأعمال المدير العام.

مواضيع ذات صلة :