تمثل المحاجر البيطرية خط الدفاع الأول في حماية الثروة الحيوانية لمنع دخول الأوبئة الحيوانية عن طريق الحيوانات المستوردة ومنتجاتها, كما تمثل الرقابة الصحية المحجرية في المنافذ البيطرية أهمية كبيرة في حماية المستهلك اليمني من الأمراض المشتركة, وكذا أهمية اقتصادية كبرى في حماية الثروة المحلية من الأوبئة الحيوانية التي قد تدخل اليمن عن طريق الاستيراد.
وكنتيجة طبيعية للزيادة في عدد السكان الذي أدى إلى الارتفاع النسبي في الاستهلاك للبروتين الحيواني المصدر دون زيادة مماثلة في أعداد الثروة الحيوانية المحلية لعدة أسباب مثل الأمراض الحيوانية التي تؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات سنويا, والجفاف وعدم توفر المراعي لفترات طويلة أحيانا, والذبح الجائر والعشوائي لإناث الحيوانات الصغيرة, والنزوح المتزايد للسكان من الأرياف إلى المدن, أدت نسبيا إلى ترك التقاليد الأسرية في إنتاج وتربية الحيوانات.
ويرى الدكتور عبد الله عبده سعيد المقطري, مدير إدارة الحجر البيطري في الإدارة العامة لصحة الحيوان البيطرية, بوزارة الزراعة والري, أن هذه العوامل أدت إلى عدم التناسق بين المخزون الوطني من الحيوانات بأنواعها وتوظيف هذه الثروة في سد الحاجات الاستهلاكية للسكان؛ لذلك تعتبر اليمن دولة غير مكتفية ذاتيا من اللحوم الحمراء لتغطية الاحتياجات من البروتين الحيواني و لمواجهة هذا العجز من البروتين والاستهلاك النسبي المرتفع؛ فتلجأ الدولة إلى استيراد أعداد كبيرة من الحيوانات (أغنام, ماعز أبقار, إبل) ولأسباب دينية تستورد هذه الحيوانات في الغالب على شكل حيوانات حية يتم استيرادها من بلدان القرن الإفريقي, وتزداد أعداد هذه الحيوانات المستوردة في المناسبات الدينية كالأعياد.
وأكد المقطري أن هناك 8 منافذ برية وبحرية,وجوية في اليمن وهي كالتالي:
أولا: المنافذ البحرية:
وتتمثل في منفذ المخا بمحافظة تعز ويستقبل الحيوانات الحية المستوردة بجميع فصائلها؛ حيث بلغ عدد الحيوانات المستوردة عبر هذا المنفذ خلال العام الماضي 2013م (293.782) رأسا من الأغنام والماعز, و(135.352) رأسا من الأبقار, و6 رؤوس من الجمال.
ومحجر المكلا: ويقع في محافظة حضرموت على البحر العربي ويستقبل الحيوانات الحية المستوردة, حيث بلغ أعداد الحيوانات المستوردة من القرن الإفريقي (671.376) رأسا من الأغنام, وكذلك (3600) رأس من الأبقار و(5766) رأسا من الجمال.
ومنفذ عدن بمحافظة عدن ويستقبل الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية وقد بلغ إجمالي أعداد الحيوانات المستوردة خلال العام 2013م (114.670) رأسا من الأغنام و(25687) رأسا من الأبقار (عجول).
ومحجر الحديدة: ويقع في الحديدة على البحر الأحمر ويستقبل المنتجات الحيوانية ومستلزمات إنتاج وصحة الحيوان.
ثانيا المنافذ البرية:
منفذ حرض: ويقع في الطوال على الحدود مع السعودية ويستقبل المنتجات الحيوانية القادمة من السعودية والأردن.
منفذ شحن: ويقع في محافظة المهرة على الحدود مع سلطنة عمان ويستقبل المنتجات الحيوانية القادمة من سلطنة عمان والإمارات.
منفذ الوديعة: ويقع في محافظة حضرموت على الحدود مع السعودية ويستقبل المنتجات الحيوانية
ثالثا: المنافذ الجوية
هناك منفذ واحد هو مطار صنعاء الدولي ويستقبل المنتجات الحيوانية والمستحضرات البيولوجية (المواد التي تحتاج إلى فترة نقل زمنية قصيرة مثل اللقاحات).
وجميع هذه المنافذ تتبع القطاع العام.
الحيوانات الحية المستوردة تخضع للحجر الصحي البيطري المحدد في قانون تنظيم وحماية الثروة الحيوانية رقم 17 لسنة 2004م ولائحته التنفيذية رقم (1) لسنة 2006م, والمحدد بفترة زمنية 14 يوما للأغنام والماعز, و21 يوما للأبقار والجمال, وخلال فترة الحجر البيطري نخضع هذه الحيوانات للمراقبة الصحية, وعند انتهاء فترة الحجر المحددة يتم الإفراج عنها.
وفيما يخص المشاكل التي تواجه المحاجر, أكد المقطري أن اليمن تمتلك ساحلا طويلا على كل من البحر الأحمر والعربي, ونظرا للظروف التي تمر بها بلادنا تمثل مشاكل التهريب للحيوانات الحية أهم المشاكل التي تواجهها البلاد على الرغم من الإمساك بهذه الحيوانات المهربة وإعادتها من قبل خفر السواحل إلى المحاجر البيطرية في أغلب الأحيان.
مضيفا: كما أن البنية التحتية للمحاجر البيطرية والإمكانات الفنية المتواضعة تعتبر من المشاكل الرئيسية التي تواجه المحاجر البيطرية.
وعن الحلول التي اتخذتها الدولة ممثلة في وزارة الزراعة أوضح المقطري أن هناك توجهات حثيثة من قبل وزارة الزراعة والري لإيجاد محاجر نموذجية وسوف يتم الانتهاء قريبا من إنشاء محجر المخا وهو محجر نموذجي بحسب المواصفات الدولية التي تتطلبها منظمة الصحة الحيوانية العالمية, ومنظمة التجارة العالمية, والذي من خلاله سوف تتمكن بلادنا من الاستيراد والتصدير وفقا للمحاجر الدولية, خاصة وأن بلادنا أصبحت عضوا في منظمة التجارة العالمية,إضافة إلى أن هناك توجها لإنشاء محاجر نموذجية وبنفس المعايير الدولية في كل من محافظة حضرموت والمهرة.
صحيفة مال وأعمال- العدد 130
