اقتصاد يمني نُشر

خبير اقتصادي يحذر من ارتفاع حجم الدين الداخلي

أكد الخبير الاقتصادي, أحمد سعيد شماخ, أنه ينبغي التركيز على توفير رأس المال, وإعادة هيكلة الاقتصاد, وزيادة التنافسية للاقتصاد اليمني؛ بما يعمل على توليد الدخل محليا؛ لرفع قدرات الاقتصاد, واعتماد الوضوح والشفافية في كل الأعمال؛ لأن الشفافية هي من أهم نقاط النجاح في كل الأعمال.
 
وقال شماخ نأمل أن تتصف المرحلة الجديدة القادمة, لحكومة المهندس خالد محفوظ بحاح, رئيس الوزراء, بانطلاقة كبيرة نحو الاستثمار في المشاريع ذات الكثافة العمالية الكبيرة, كالاستثمار  الصناعي والمنجمي والزراعي وصناعة السياحة, والاستثمار في الموارد البشرية اليمنية, والذي ينبغي فيه أن يكون للغرف التجارية الصناعية ولكل رجال المال والأعمال اليمنيين, في الداخل والخارج, وللاستثمارات الأجنبية, التي يمكن اجتذابها خلال المرحلة القادمة, دورا رائدا في نهضة الاقتصاد الوطني, في مختلف الأقاليم, وأن يكونوا على مستوى عال من المسئولية, باعتبار أن القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر, هي القنوات الرئيسية الهامة المحركة للدولة الاتحادية الحديثة.
 
التي سيكون لها دور مهم خلال المرحلة القادمة لإنشاء العديد من المدن الاستثمارية, الصناعية والخدماتية بالتعاون والتنسيق والشراكة مع الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات, وهذا لن يأتي إلا في ظل الأمن والاستقرار, وإيجاد المؤسسات القادرة على إدارة عملية التنمية, في إطار المتغيرات العميقة, فالكفاءات العلمية اليمنية الجيدة والماهرة, التي يمكن الاستعانة بها في هذا الخصوص موجودة في الداخل والخارج؛ لأداء هذه المهمة بدليل أن غالبية دول العالم, وخصوصا الدول المحيطة باليمن تستعين بهذه الكفاءات والخبرات والمهارات اليمنية في مختلف المجالات والتخصصات العلمية.
 
غير أن إدارة التنمية القائمة في البلاد هي الخطر المبكر ومن غير الممكن ادخال الاقتصاد الوطني في منافسة شديدة غير متكافئة في إطار منظمة التجارة العالمية مع الاقتصاديات الأخرى, ما لم نعتمد ونطور منتجاتنا الوطنية, وخصوصا منها الموارد والثروات والمنتجات الواعدة, التي تتميز بالميز النسبية والتنافسية.  فالعوامل الاقتصادية الجيدة والبيئة المستقرة لها دور حاسم في تكوين المناخ الاستثماري لأي بلد في العالم, ولعل أسلم وأفضل الطرق إلى ذلك هو إيكال وإسناد موضوع الاستثمار في اليمن إلى مؤسسات متخصصة تتمتع باستقلالية القرار ضمن أطر وسياسات معينة, يرسم لها طرق النجاح, بهدف تحويل اليمن من دولة متخلفة فاشلة اقتصاديا إلى دولة ناجحة متكاملة تحتل وتتبوأ مكانتها الطبيعية التي يليق بها على الخارطة العالمية, وفقا لإمكاناتها الاقتصادية والحضارية في شتى مناحي الحياة, وغير ذلك في اعتقادي سيبقى الحديث فاقد المعنى فارغ المضمون إذا لم نرتب أوراقنا وأوضاعنا ترتيبا صحيحا وبإمعان وفي التنبؤ لكل ما هو قادم على الساحة الوطنية. 
 
وأشار شماخ إلى أن بعض البنوك انصرفت عن الاستثمارات في المشاريع التنموية والصناعية والزراعية, وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة, واقتصر عملها على الإيداع والسحب, واستثمار أموالها في مجال أذون وسندات الخزانة, وتستأثر بنسب كبيرة من حجم الدين العام الداخلي, بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد, وارتفاع نسبة الفائدة  التي تحصل عليها, والتي تصل إلى 16 %, لأذون الخزانة و10% للسندات.
 
لافتا إلى أن الحكومة تشجع ذلك الاتجاه؛ لاستفادتها منه في سد العجز في ميزانيتها, وإلى امتصاص السيولة من السوق, رغم أن ذلك يكبد الدولة مبالغ كبيرة نتيجة سداد خدمة الدين, حيث وصل حجم الدين الداخلي إلى أكثر من 3 تريليونات ومائة مليار ريال, ما يزيد عن 14.5 مليار دولار, حتى نهاية شهر سبتمبر من العام الجاري 2014م.
 
وشدد على ضرورة أن تكون هناك رقابة قوية يقوم بها البنك المركزي تجاه هذه البنوك ويطبق عليها المعايير الدولية وملاءة بازل سواء بازل 1 أو بازل 2 أو  بازل 3, وغيرها. 
 
وطالب هذه البنوك أن تحمي نفسها بنفسها وأن تفعل الرقابة الداخلية لتحمي نفسها, لاسيما مع دخول اليمن كعضو الـ160 في منظمة التجارة العالمية؛ وقال بأنه ينبغي على هذه البنوك أن تعيد بناء إستراتيجيات جديدة خلال هذه المرحلة, حتى لا تظل تدور في فلك البنوك الأجنبية, وأيضا لا بد من عمل تحالفات جديدة وإلى الدمج فيما بينها, سواء أكان هذا الدمج اختياريا أو إجباريا, خصوصا للبنوك الضعيفة, بحيث تتواجد في مختلف الأقاليم أو المحافظات ومختلف المناطق والقرى البعيدة وأن تساهم وتشارك في مجالات وعمليات التمويل سواء لقطاع الإسكان أو للقطاعات الإنتاجية, كالقطاع الزراعي والسمكي والصناعي, وخصوصا منها دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة, بقروض ميسرة, دون تعقيد كما هو قائم اليوم, فلا يمكن أن تنافس السلع اليمنية إلا من خلال الجودة والسعر, حيث أن هناك سلعا خارجية دخلت إلى الأسواق اليمنية, سواء بطرق رسمية أو عبر التهريب, منافسة لمنتجاتنا الوطنية, في ظل غياب الدعم الحكومي, وارتفاع الرسوم الخدماتية, وغياب ثقافة وظروف المستهلك المحلي.
 
واقترح أحمد سعيد شماخ بأن تقوم الحكومة اليمنية بالتنسيق مع حكومات الدول الخليجية الداعمة, لحصول القطاعات الإنتاجية اليمنية, على قروض ميسرة بأسعار منخفضة, من البنوك الخليجية عبر البنوك اليمنية, وبضمان الحكومة اليمنية؛ لدعم القطاعات الإنتاجية اليمنية الواعدة, التي تمتلك الميزة التنافسية للمنتجات, بحيث يكون هذا الدعم للسلع الموجهة للتصدير, نحو الخارج, وهذا بدوره سيؤدي إلى خلق وإيجاد فرص عمل جديدة لليمنيين, وتقوية الاقتصاد الوطني, وعملته المحلية (الريال).
  
مؤكدا أنه في حال حققت البنوك المحلية ذلك, وعملت على مواكبة التطورات المحلية والإقليمية والدولية, وتنمية وتدريب مواردها البشرية, بما يتوافق والتطورات العالمية, التي تسير اليوم كسرعة الضوء؛ فإنها سوف تنهض سريعاً .
وأشار إلى  أن البنوك الإسلامية قد شاركت في  بعض المشاريع التنموية في البلاد, سواء عبر البنوك نفسها أو عبر المنظور القريب من خلال وحدة الصكوك الإسلامية, التي أنشأت خلال الأعوام الماضية، وتفاعلت معها البنوك الإسلامية, غير أن تلك الاستثمارات المأمولة شبه متوقفة حاليا بسبب الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد.
 
وحذر الخبير أحمد سعيد شماخ من ارتفاع حجم الدين الداخلي إلى مستويات أعلى نتيجة استمرار تدني موارد الدولة المالية مقارنة بالنفقات, موضحا انه في حال استمرار هذا الوضع على ما هو عليه ولم تقم الحكومة الجديدة عاجلا بتدارك هذا الوضع بتحسين وتنويع موارد الدولة وتخفيض النفقات فإن استمرار هذا الوضع سيقود الدولة إلى عدم الوفاء بالتزاماتها.
 
مختتما تصريحه بقوله: غير أننا نأمل أن القادم سيكون أفضل, خصوصا في ظل حكومة الكفاءات, التي يرأسها المهندس خالد محفوظ بحاح, والتي يتطلع إليها كل اليمنيين بتفاؤل كبير؛ لإخراج اليمن من عنق الزجاجة, وإيجاد الأمن والاستقرار, في كل منطقة وشبر من الأراضي اليمنية.
 
المصدر صحيفة مال وأعمال
 

مواضيع ذات صلة :