الأخبار نُشر

لخلق فرص عمل.. دعوة لتعزيز برامج المشاريع كثيفة العماله داخل المجتمعات الفقيرة

دعا خبراء اقتصاد إلى أهمية المضي قدما في برامج الحكومة الرامية لتعزيز البرامج التنموية كثيفة العمالة باعتبار أن البرامج  كثيفة العمالة التي نفذها كل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع لأشغال العامة أثمرت بفاعلية في التخفيف من الفقر وامتصاص البطالة.
وأكد الخبراء على أهمية تنمية المنشات الأصغر والنهوض بالأسر المنتجة على مستوى كافة محافظات الجمهورية. وينظر إلى مشاريع التنمية كثيفة العمالة بأنها إحدى ابرز المشاريع نجاحا على المستوى المحلي إذ تتركز أهدافها في توفير فرص عمل للناس في مناطقهم من خلال مشاركتهم تنفيذ وبناء مشاريع يستفيدون منها بالدرجة الأولى وتقتصر مشاركتهم بالمساهمة في العمل باستخدام طاقتهم وقدراته الجسمية مقابل الحصول على اجر مما خلق بيئة أنموذجية يستفيد منها الفقراء وساعدت في إيجاد مصدر دخل يقوي معيشتهم فولدت بيئة يسودها الحب والمودة لهذه المشاريع أينما وجدت.
وعلى الرغم من حداثة هذه المشاريع التخصصية على المستوى الوطني فإنها باتت إحدى النماذج الأكثر فاعلية في التخفيف من الفقر بين المجتمعات الفقيرة سواء في الريف أو الحضر وأضحت أنموذجا يطالب خبراء الاقتصاد وعلماء الاجتماع بتعميمه على مختلف القرى والمدن على الأقل في الوقت الراهن وتعزيز قدراته وتفريعها لتشمل قطاعات عدة.
وتعتبر برنامج الأشغال كثيفة العمالة أحد برنامج الأشغال العامة المهمة للمواجهات المناخية و الاقتصادية في كل البلدان المتقدمة والنامية وقد بدأت خلال القرن الماضي منذ الخمسينات بأسلوب (الغذاء مقابل العمل ) حيث كانت تقدم مواد غذائية مساوية لأجور العاملين وتم تطوير الأسلوب بعد ذلك إلى ( الأجر مقابل العمل ).
وينفذ الصندوق الاجتماعي للتنمية هذا البرنامج عبر الأشغال كثيفة العمالة وهذا البرنامج يستهدف الفئات الفقيرة من فئات المجتمعات الأشد فقرا المتأثرين بأزمة الغذاء للتخفيف من معاناة الأسر المتأثرة بالأزمة الغذائية بإتباع مبدأ الأجر مقابل العمل من خلال توفير فرص عمل مؤقتة و بأجور منخفضة للعمالة الماهرة وشبه الماهرة على أن تمثل حجم مكونات العمالة 60%من كلفة المشروع لاستثمار فرص العمل التي يوفرها البرنامج في تنفيذ مشاريع مفيدة لخدمة المستهدفين في مجالات مشاريع البنية التحتية ،وحماية التربة من الانجراف واستصلاح الأرضي الزراعية، و المدرجات الزراعية ،وحماية قنوات الري وإزالة الأشجار الضارة، وزراعة أشجار لحماية القرى و الأرضي الزراعية ، والطرق من زحف الرمال ، وتحسين وحماية الطرق الريفية القائمة ، ورصف الأسواق الريفية العامة ، ورصف ساحات حرج الأسماك وتحسينها ، وحماية مصادر مياه الشرب ( أبار سطحية ـ عيون)، وحصاد مياه الأمطار( برك خزانات طبيعية "نقاب"ـ خزانات حجر) ،وحفر الآبار اليدوية السطحية مع الملحقات،وإنشاء الملاحات الطبيعية في المناطق الساحلية ويتم التدخل من قبل البرنامج وفق المعايير الأساسية للاستهداف ومعايير اختيار المجتمعات المستهدفة و أخرى معايير لاختيار المشاريع وهناك شروط لكل مجال من مجالات التدخل. ويتوقع أن يكون لمشروع المرحلة الرابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية تأثيرات بيئية واجتماعية وفوائد هامة .
وتكون مكونات المشروع مماثلة لتلك في المراحل السابقة، مع إدراج مكون جديد لبرنامج الأشغال كثيفة العمالة. في عام 2006 ، بدأ الصندوق الاجتماعي تنفيذ برامج الأشغال كثيفة العمالة كجزء من الجهود الوطنية للحد من البطالة. الدروس المستفادة من الجولة الأولى من تنفيذ البرنامج التشغيل المؤقتة الحكومية سيتم إدراجها في هذا المشروع ، بما في ذلك تعزيز أثر إعادة التأهيل البيئي طويل الأمد.
بالنسبة لبرنامج الأشغال كثيفة العمالة، سوف يكون هناك مزيد من الاعتبار للأراضي الزراعية والمدرجات التي يمكن إعادة تأهيلها لصالح الأسر الفقيرة.
و تتضمن الأشغال كثيفة العمالة إعادة تأهيل الأصول المجتمعية في مجالات حماية التربة وإعادة تأهيل المدرجات الزراعية ، وصيانة وتحسين الطرق الفرعية المحلية ، ورصف الشوارع وغيرها من أنواع الأنشطة المعتمدة على الأشغال كثيفة العمالة وعلى أساس الطلب والاحتياجات ذات الأولوية في كل مجتمع.
وسيتم توفير النقد للمساعدة على التخفيف من آثار زيادة أسعار المواد الغذائية من خلال توفير فرص عمل مؤقتة و آلية استهداف مجتمعية وكذلك دعم تأهيل الأصول الأساسية للمجتمع المحلي.
وسيستمر مكون برنامج التنمية المحلية في تنفيذ المشاريع الفرعية في مختلف القطاعات ، بما في ذلك التعليم والصحة والفئات ذات الاحتياجات الخاصة (المعاقين والأيتام والنساء المعرضات للخطر ، من بين آخرين) والمياه والصرف الصحي ، والموروث الثقافي والزراعة والطرق الريفية. وبالخبرة المكتسبة من مراحل الصندوق الأولى والثانية والثالثة ، وكذلك خبرات الصناديق الاجتماعية في البلدان الأخرى تلوح طائفة واسعة من القضايا البيئية كبرامج محتملة والمتصلة بالنفايات الصلبة ونوعية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي ، ونوعية الهواء ، وإدارة الموارد الطبيعية ، وإدارة المناطق المحمية والموروث الثقافي. ويعتبر البرنامج هذا وسيلة جيدة لتوفير الدعم لدخل الأسر الفقيرة وفي الأوقات الحرجة والكوارث ومن هذا( برنامج مواجهة أزمة الغذاء)وهي الأزمة التي اجتاحت العالم عام (2006م) واليمن كغيرها من البلدان عانت من أثار الأزمة أضيف إلى ذلك بعض العوامل التي جعلت هذه الأزمة في اليمن اشد اثر على المجتمعات الفقيرة ومنها تزامن الأزمة الغذائية مع موجات الجفاف في اغلب مناطق اليمن ،و انخفاض معدل الدخل الحقيقي ،و زيادة اعتماد الأسر الفقيرة على القمح كمادة رئيسية في الوجبات اليومية إضافة إلى ندرة المحاصيل الزراعية المنتجة محليا والتراجع عن مبدأ التكافل الاجتماعي.
وقد جاءت فكرة إنشاء وتبني هذه المشاريع بتوجيهات فخامة الأخ الرئيس قبل عامين باعتبارها ستكون موجهة للاستفادة من الأيادي العاملة في أماكن تواجدها وتحفيزها بالمشاركة في تنفيذ مشاريع تنموية محددة مقابل الحصول على اجر يومي وقد وجه فخامته أن يتولى تنفيذ هذه المشاريع كل من الصندوق الاجتماعي للتنمية وبنك التسليف التعاوني الزراعي حيث تم إنشاء وحدات تنفيذية لهذا النوع من الغرض تركز على تنفيذ مشروعات كثيرة في العديد من المدن الرئيسية والفرعية بمختلف المحافظات ومن بداية العام 2007م بدء التنفيذ والى الآن ظهرت نتائج ملموسة ،ويؤكد خبراء اقتصاد أن الفكرة جيدة وتعد أنموذجا ناجحا للتدخل المباشر من الحكومة في مكافحة البطالة لمن هم في مستوى تعليمي محدود ويرى الخبير الاقتصادي عبد الله هزاع الخطيب إن ارتفاع نسبة البطالة في اليمن فرض على الحكومة التفكير مليئا في الوصول إلى حل لتفشي هذه الظاهرة وكانت فكرة إيجاد مشاريع كثيفة العمالة إحدى الوسائل لمواجهتها من خلال استيعاب قوة العمل في تنفيذ مشاريع تنموية تخدم تلك المناطق، مشيرا إلى أنها فكرة اقتصادية صائبة تحقق فوائد ملموسة على المستفيدين في حينه وتعتبر من ضمن الخطط الإبداعية العملية للتخفيف من الفقر من خلال قيام مشاريع يعمل بها الناس في المجتمعات الفقيرة ويحصلون على أجر وتجعلهم مستفيدين من ناحيتين الحصول على قيمة مادية مقابل العمل والاستفادة من المشاريع المنفذة لحياتهم التنموية .
وتراجع خلفية إنشاء برنامج الأشغال كثيفة العمالة إلى طلب الحكومة من الصندوق الاجتماعي ومشروع الأشغال العامة تصميم وتنفيذ برنامج للأشغال كثيفة العمالة بتمويل كامل من الحكومة كجزء من الجهد الوطني للتخفيف من البطالة والتي ارتفع مؤشرها إلى 17 % وبحسب المهندس عبد الجليل الشميري يعتبر برنامج الأشغال كثيفة العمالة صورة من صور برامج الأشغال العامة المهمة في مواجهة التقلبات المناخية والاقتصادية في كل من البلدان المتقدمة والنامية خلال القرن الماضي .
مشيرا بأن توجيهات فخامة الأخ الرئيس صدرت في العام 2006م بإنشاء برنامج لاستهداف البطالة بشكل عام للتخفيف من آثار البطالة على المجتمعات وعلى اثر ذلك دعمت الحكومة البرنامج بمبلغ 100مليون دولار على أساس أن يتم صرف 25 مليون دولار سنويا خلال السنوات 2006 -2010م بالتزامن مع الخطة الخمسية الثالثة للتنمية والتخفيف من الفقر بهدف واضح هو امتصاص البطالة من خلال توفير فرص عمل مؤقتة في المدن الرئيسية والثانوية وعلى مستوى المديريات والعزل وبدء التنفيذ عام 2007م وتدخل في العديد من المشاريع منها مشاريع تركزت في دخل المدن الرئيسية والثانوية مثل مدينة الحديدة وباجل وحيس وبيت الفقيه وتعز وعدن وزنجبار وذمار والمكلا وفي مختلف محافظات الجمهورية والهدف العام من البرنامج هو توفير مابين ( 8-10 ) مليون فرصة عمل ( يوم .عامل ) بشكل مؤقت للعمالة غير الماهرة وشبه الماهرة خلال الفترة ( 2006-2010م. وقد أثبتت الدراسات المقارنة للمشروعات كثيفة العمالة مقابل المشروعات كثيفة المعدات أن المنهج كثيف العمالة يتميز بعدة فوائد منها انه يستوعب نسبة كبيرة من العمال شبه المهرة وغير المهرة مع ذهاب نسبة تصل إلى 60 % من مجموع الاستثمارات في المشروع إلى الأجور كما أنها تسهم في تحسين عملية توزيع الدخل (فمع إنفاق أجور المشروع محليا، تزيد فرص العمل بمعدل 1.5 إلى 3 مرات في المنطقة من خلال ما يسمى بالتأثير المضاعف وتسهم في زيادة دخل الأسرة واستهلاكها ومن ثم يؤدى إلى زيادة الدخل القومي كما توفر النقد الأجنبي، بنسبة تبلغ نحو 30 %، حيث أن الأموال تنفق بالعملة المحلية بدلا من إنفاقها على الخبرات الأجنبية والمعدات وقطع الغيار والوقود، وكلها تسدد عادة بالنقد الأجنبي الشحيح. وثمة نتيجة فرعية ايجابية في هذا المجال تتمثل في المساهمة في تحسين ميزان المدفوعات والتقليل من الديون.
ولها ميز إضافية هي إنها تستند إلى طلب من مستوى المجتمع المحلى ومن ثم يعزز المشاركة الديمقراطية ، وتزيد بنسبة تصل إلى 80 % من حيث مردودية التكاليف بما يحقق من وفورات نتيجة للعمل منخفض الأجر وهي أكثر ملائمة للبيئة حيث يمكن تجنب استخدام الآلات الثقيلة ،وتضمن الاحترام لظروف العمل العادلة ومعايير العمل الأساسية، بما في ذلك المساواة في المعاملة ومشاركة العمال وحظر عمل الأطفال والسخرة،وتروج للمشاركة وتمكين الفقراء العاملين من خلال إشراكهم في أعمال التخطيط على المستوى المحلى وتطبيق الطرق الجديدة للتفاوض الجماعي

مواضيع ذات صلة :