الأخبار نُشر

العسلي: هذه الزوبعة لاتهدد الوحدة.. لكنها تهدد استقرار اليمن

 Imageحذر الخبير الاقتصادي د. سيف العسلي من الآثار السلبية التي تهدد العملية التنموية في اليمن جراء الأحداث التي تشهدها بعض محافظات اليمن الجنوبية وأكد في تصريح لـ«مال وأعمال» أن هذه الأحداث سيكون لها آثاراً كبيرة على اليمن ككل دون استثناء، وأنها ستعمل على اهدار الجهود الكبيرة التي بذلت في الماضي بهدف اقناع المستثمرين بمناخات الاستثمار المستقره والآمنة في اليمن ،
 وأضاف: هذه الزوبعة قد ترسل إشارة سلبية للمستثمرين تقول لهم أنه لايوجد استقرار سياسي في اليمن وبالتالي فإن الاستثمارات لن تكون آمنة، فهذه الرسالة ليست للمستثمرين الأجانب فقط وإنما للمستثمرين المحليين أيضاً، وأعتقد العسلي أن ذلك سيكون له أثراً كبيراً على مستقبل التنمية في اليمن إذا ماسمح لهذه الزوبعة أن تستمر لتنفيذ الأهداف السيئة والشيطانية التي خطط لها أصحابها،
 منوهاً إلى ضرورة تكاتف الجهود والتحرك لإخماد هذه الزوبعة بكل الوسائل الممكنة، داعياً الحكومة إلى النظر نحو العوامل التي جعلت لهذا الخطاب بعض الاستجابة أو بعض التحمل أو بعض التبرير من قبل بعض أفراد الشعب اليمني،
وأكد العسلي على أهمية استمرار رجال الأعمال المحليين أيضاً أن يستمروا في إنجاز استثماراتهم وبناء استثمارات جديدة، لأن ذلك كفيل بأن يلغي الكثير من الآثار السلبية لهذه الزوبعة،
وعن أسباب هذه الاحداث قال د. سيف العسلي-وزير المالية السابق، أن لهذه الزوبعة أسباب متعددة، منها أن دولة الوحدة لم تحقق العدل ولم تزل كثير من المظالم التي وقعت في الدولة الشطرية السابقة في جنوب اليمن وعلى وجه التحديد قانون التأمين سيء الذكر الذي تم التعامل معه على أنه شرعي، وهو في حقيقة الأمر مجانباً لذلك.. موضحاً بأن الدولة استولت على أموال المواطنين وممتلكاتهم دون وجه حق،
وكان من المفترض إعادة تلك الأموال والممتلكات لأصحابها بمجرد قيام دولة الوحدة، وأن يقدم لهم التعويضات المناسبة لأنهم أصيبوا بخسارة كبيرة دون وجه حق بسبب استغلال ممتلكاتهم إبان الحكم الشمولي قبل الوحدة، كما كان ينبغي الحفاظ على أراضي وممتلكات الدولة وأن لايسمح لأي أحد أن ينهبها أو يسيطر عليها أو يعبث بها بأي شكل من الأشكال،
 وقال:يجب الآن معالجة هذا الوضع والاعتراف بوجود هذه المشكلة لأن الخطأ لايؤدي إلا إلى خطأ أكبر منه، ويرى العسلي بأنه كان ينبغي أن تُعطى المحافظات الجنوبية فترة انتقالية «ليس بالمعنى الاتفاقية الانتقالية بين الاشتراكي والمؤتمر»، وإنما فترة انتقالية ليستطيع مواطنوا هذا الشطر أن يتخلصوا من الآثار السلبية والقاتلة للفترة الاشتراكية، مستدلاً على ذلك بأنه صور لهم في ظل الدولة الاشتراكية أن الدولة مسؤولة عن كل شيء
وأن الفرد من واجباته هو طاعة الدولة فقط، لكن الدولة هي التي ستوفر له العمل والتعليم والصحة وغير ذلك، وفجأة وجد بأن ذلك ضرباً من أوهام تبخرت في ظل وضع جديد يعتمد على القطاع الخاص، وفي وسط هذا التحول السياسي والاجتماعي قُذف بهؤلاء الناس إلى وسط بحر هائج وليس لديهم الوسائل الممكنة للسباحة، وفي هذه الظروف حاولت الأسماك أن تأكل هؤلاء الناس دون أن يتوفر لهم الحماية المطلوبة،
وأضاف: حتى بعد مضي فترة كبيرة على الوحدة اليمنية لايمنع اليوم أن يتم معالجة ماتبقى من هذه الآثار، فالمواطن في جنوب اليمن ظل يعمل عبداً بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة للحكومة الاشتراكية، وكان يحصل على مرتبات زهيدة لاتكفيه إلا لإطعام جوعه والآن لديه تقاعد وليس لديه أصول أو ادخارات للتقاعد ليجد نفسه أمام معضلة كبيرة.. لذا يجب معالجة هذا الأمر من قبل الحكومة وكذلك على القطاع الخاص أن يتعامل مع مواطنينا في المحافظات الجنوبية بطريقة تختلف عن تعامله مع المواطنين في المحافظات الأخرى من حيث توفير التدريب واستيعاب العمالة حتى في المشاريع التي خصخصت وفشلت، وبإمكان الدولة أن تحرص على أن المستثمرين الجدد يجب أن يوفوا بالتزاماتهم أمام هؤلاء المواطنين الذين فقدوا أعمالهم، فهذه لها مكاسب اقتصادية وكذلك لها أيضاً أغراض وطنية، مؤكداً أن هذه الزوبعة لن تهدد الوحدة ولكن تهدد الاستقرار في اليمن ككل، وقال: لاينبغي أن يدفعنا الخوف على الوحدة في تقديم تنازلات كبيرة لهؤلاء تعمل على تشجيعهم على التمادي وعلى تقديم أنفسهم بشكل أكبر وبالتالي فإن ذلك لن يعمل إلا إلى تحويل هذه الزوبعة إلى أزمة حقيقية، يجب أن نتعامل مع المطالب الحقيقية بالجدية المطلوبة من ناحية

مواضيع ذات صلة :