توقع خبراء اقتصاديون أن تلجأ الحكومة إلى الاقتراض الأجنبي لتغطية النفقات في الموازنة العامة في النصف الثاني، الامر الذي يتوقع على إثره أن تتفاقم أزمة المديونية خلال الفترة المقبلة.
وأكد الخبراء عدم قدرة الحكومة على تغطية مصاريف الموازنة في النصف الثاني من العام الحالي، لعدة أسباب أهمها أن تحصيل الإيرادات المحلية يكون في أوجه في النصف الأول من العام.
وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن الحكومة (قدرت) إجمالي الإيرادات والمنح الخارجية في العام الحالي بمبلغ 6.146 مليار دينار؛ منها ايرادات محلية بمبلغ 5.2 مليار دينار ومنح خارجية حوالي 850 مليون دينار، فيما الارقام تبين أن الايرادات المحلية للدولة بالاضافة الى المنح الخارجية حتى نهاية النصف الاول من العام الحالي بلغت 2.97 مليار دينار (موزعة على الايرادات المحلية 2.54 مليار دينار والمنح الخارجية 433 مليون دينار).
الأرقام حللها الخبراء على أنها صعبة المنال في تغطية الموازنة العامة في النصف الثاني من العام الحالي الا في حال الاقتراض الاجنبي، الامر الذي يعني ارتفاعا في المديونية العامة.
وأشار الخبراء إلى أن النصف الاول من كل عام يشهد نموا في الايرادات، نظرا لاستيفاء الضرائب مبكرا من قبل الأفراد والقطاعات كافة، سيما قطاع البنوك، للاستفادة من العروض التشجيعية التي تطرحها الحكومة لتشجيع عملية الدفع من قبل هؤلاء.
من جهته، يقول الخبير المالي مفلح عقل ان تغطية الموازنة العامة للدولة خلال العام الحالي ستكون "صعبة"، مدللاً بذلك أن الايردات المحلية للدولة تكون أعلى في النصف الاول من الثاني بسبب دفع الضرائب مبكراً من قبل الافراد وكافة القطاعات، خصوصاً قطاع البنوك للاستفادة من الطروحات التشجيعية التي تطرحها الحكومة.
وبين ان على الحكومة الاستعداد لمواجهة التحديات الواقعة عليها نتيجة عدم قدرتها على تغطية مصاريف الموازنة العامة وإلا "سيتم اللجوء الى مزيد من الاقتراض الاجنبي"، الأمر الذي يعمل على ارتفاع في المديونية الى مستويات "غير مقبولة".
وشدد عقل على ضرورة اتخاذ اجراءات سريعة بدلاً من الاقتراض الخارجي لتجنب "تأزم" المديونية العامة، مؤكداً على تراجع مستوردات المملكة خلال النصف الاول من العام الحالي، خصوصاً في مجال استيراد السيارات التي تدر على خزينة الدولة مبالغ اضافية.
ويعتبر العجز المالي للموازنة أهم الملفات الصعبة التي تواجه الحكومة، والذي بلغ في النصف الاول من العام الحالي 309 ملايبن دينار، مقارنة مع 416.7 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام قبل الماضي بالتزامن مع ارتفاع المديونية الداخلية والخارجية في نهاية شهر حزيران (يونيو) 2013 عن مستواه في نهاية عام 2012 بمقدار 742.3 مليون دينار أو ما نسـبته 4.5 %، ليصل إلى حوالي 17.322 مليار دينار أو ما نسبته 72.2 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2013 مقابل بلوغه حوالي 16.5 مليار دينار أو ما نسبته 75.5 % من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2012 أي بانخفاض مقداره 3.3 %.
إلى ذلك، يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور مازن مرجي أن الموازنة العامة للدولة تصمم بناء على إحداثيات موازنات السنوات الماضية، الأمر الذي يعني ان الحكومة "لا تقدر الامور بنصابها" بناء على معطيات كل عام، متوقعاً أن تلجأ الحكومة إلى الاقتراض الأجنبي بقيمة نصف مليار دينار أو ترحيل بعض مصاريف النفقات الرأسمالية الى الجارية وتمويل الاولى من المنح الخارجية، الأمر الذي يزيد من الأعباء على المديونية العامة.
واتفق مرجي مع سابقه في الرأي حول ارتفاع الايرادات المحلية للدولة في النصف الاول من العام الحالي أكثر من النصف الثاني نظراً لوجود خصومات تشجيعية للضرائب على الافراد وكافة القطاعات.
وزاد ان الاجراءات المتخذة من قبل الحكومة في رفع الاسعار وكذلك الدعم عن العديد من السلع ستؤدي الى تباطؤ اقتصادي في السنوات المقبلة نظراً لارتفاع معدلات التضخم وتراجع الضرائب على كافة القطاعات، معتقداً ان الحكومة ستغطي ما نسبته 85 % من الموازنة العامة، فيما ستلجأ لتغطية النسبة المتبقية من الاقتراض الاجنبي، واللجوء الى الاقتراض يعني عدم القدرة على تحصيل الايرادات خلال النصف الثاني من العام الحالي.
وعلى صعيد متصل، يؤكد الخبير الاقتصادي زيان زوانة ان الحكومة غير قادرة على تغطية مصاريف الموازنة في النصف الثاني من العام الحالي، نظراً لان الاقتصاد يمر في أوج عطائه من ناحية الايرادات المحلية في النصف الاول من كل عام. وبين زوانة انه في تلك الحالة ستلجأ الحكومة إلى الاقتراض الخارجي، خصوصاً الدفعة الثالثة من صندوق النقد الدولي لتغطية الموازنة العامة، الامر الذي سيعمل على رفع المديونية، وبين انه من المحتمل ان تلجأ الحكومة الى الاقتراض من الداخل لسهولة الاجراءات في حال تعثر عليها ذلك خارجياً.
وجاء ذلك الارتفاع في المديونية بسبب تكلفة الطاقة وانقطاع الغاز المصري، بالاضافة إلى ما ستعانيه المملكة أصلا من نسب فقر مرتفعة وصلت الى 14.4 % وبطالة تقدر بـ12.5 % .
يشار إلى أن الأردن يطبق حاليا ومنذ العام الماضي، برنامجا وطنيا شاملا للإصلاح الاقتصادي لمدة 5 سنوات اعتبر خريطة طريق للفترة المقبلة.
ووضع البرنامج بالتشاور مع الصندوق والبنك الدوليين لدعم هذا البرنامج بالتمويل المالي اللازم، وذلك لتجنب أي انعكاسات مالية سلبية على النمو الاقتصادي وعلى المواطنين من ذوي الدخل المحدود، إضافة إلى المساعدة في الحصول على منح خارجية وتمويل استثنائي لتغطية الفجوة التمويلية في الموازنة؛ حيث سيتم الحصول على ملياري دولار خلال عامين.
(MENAFN)