قال رئيس مجلس الوزراء محمد سالم باسندوه ان ثورات الربيع العربي كشفت ضعف وهشاشة النموذج الاقتصادي التنموي الذي تبنته العديد من الدول العربية منذ ثمانينيات القرن الماضي والذي لم يسفر سو عن معدلات نمو متدنية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وأصبح القاسم المشترك لهذه الثورات سعيها للخروج من حالة الفقر والتهميش والقضاء علي الفساد وتتطلع إلي أسس ومبادئ المواطنة المتساوية وتحقيق العدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان. وأن الثورة الشبابية الشعبية في اليمن كشفت تعدد وتنوع التحديات والمشاكل الاقتصادية التي تراكمت وتعمقت خلال العقود الماضية نتيجة للسياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة .
وأشار في كلمته بافتتاح المؤتمر الأول لاقتصاد السوق الاجتماعي التي ألقاها بالنيابة عنه وزير الصناعة والتجارة سعد الدين بن طالب، إلى أن الاقتصاد اليمني ريعي يعتمد بصورة أساسية علي كميات النفط المستخرج وأسعاره في الأسواق العالمية وهو ما يشكل التحدي الاقتصادي الأهم للبلاد, وأن الدولة اليمنية وبعد مضي 20 عاما من تحقيق الوحدة الوطنية لم تتمكن من توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.. مستشهدا بخدمات الكهرباء التي تعتبر حقا للمواطن وواجبا على الدولة.
ولفت إلى أن بلادنا تواجه جملة من التحديات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ، وان مواجهتها ومعالجتها لايمكن ان يتم بعصى سحرية بين يوم وليله، ولكن يمكن مواجهتها وتجازها بتكاتف الجهود وتعاون مكونات المجتمع اليمني من اجل بناء نظام اقتصادي وطني قادر على تنمية القدرات والموارد الاقتصادية ويحقق قيم ومبادئ العدالة الاجتماعية «.
إلى ذلك أكد رئيس المرصد الاقتصادي للدراسات والاستشارات الدكتور يحيى المتوكل اقتصاد السوق الاجتماعي يمثل فلسفة وفكرا يوازي بين حرية الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية والاجتماعية للمواطنين. كما يتميز بالمرونة والتطوير وقابليته للموائمة في الاقتصاديات المختلفة سواءً المتقدمة أو الأقل تنمية.
وتطرق إلى أهمية انعقاد المؤتمر الاول لاقتصاد السوق الاجتماعي للبحث في إمكانية تبني منهج اقتصاد السوق الاجتماعي وتطبيقه للخروج من الأزمات والتحديات التي تواجهنا في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية, والخروج بتصور وخطة عمل لجمع وتنسيق الجهود الحالية والمستقبلية في سبيل الاتفاق علي الفلسفة الاقتصادية للمرحلة المقبلة.
مؤكدا أن تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية يحتاج نموا اقتصاديا يتجاوز نمو السكان ويتسم بالاستدامة والعدالة ويوفر فرص عمل للعاطلين وللمنظمين الجدد إلي سوق العمل .
لافتا إلي أن أوراق العمل ستتناول التحديات التي أدت إلي انسداد أفق النمو والتشغيل والمعطيات المتوفرة لإعادة هيكلة الاقتصاد نحو القطاعات الإنتاجية غير الريعية والتنمية الريفية لخلق فرص عمل منتجه وتحقيق معدلات نمو اقتصادي تتجاوز نمو السكان .
ونوه رئيس المرصد على ضرورة تركيز النمو على قطاعات الزراعة والأسماك لتصب ثمارها علي أوسع شريحة وخاصة الفقراء والمرأة التي تتحمل عبئاً معتبراً في الحياة الريفية، والصناعات الصغيرة والأنشطة الحرفية التي تمثل مجالاً مهماً لسياسات اقتصاد السوق الاجتماعي.
وأوضح توفيق الذبحاني من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي أن هذا المؤتمر ليس وليد اليوم وهو نتيجة لجهود سابقة تمتد لعام 2010 حيث قامت الوكالة بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة بطر الفكرة وإقامة عدة ورش عمل في صنعاء وعدن .
وقال بأن الوكالة الألمانية بصدد تنفيذ العديد من الأنشطة والفعالية في هذا الإطار خلال الفترة القادمة بما فيها ورشة عمل مع القطاع الخاص الشهر القادم حول المسئولية الاجتماعية في العمليات الاقتصادية المختلفة.
هذا وقد قدمت في المؤتمر عدد من أوراق العمل لعدد من الباحثين والأكاديميين اليمنيين في مجال الاقتصاد وبالذات اقتصاد السوق الاجتماعي.
تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر الأول حول اقتصاد السوق الاجتماعي ينعقد على مدى يومي 19-20 يونيو الجاري بصنعاء وينظمه المرصد الاقتصادي للدراسات والاستشارات.
