الأخبار نُشر

في اليمن ..ضاهرة اجتماعية بدون قات

 

احتفل الزميل صدام الكمالي بعرسه مساء امس وسط حضور كثيف من الاعلاميين ورجال الاعمال وشخصيات كبرى ومن الاصدقاء والاهل.

العرس الذي أقيم بلا قات كان ناجحا للغاية ..حيث بدى الكل سعيداً بهذه المناسبة الرائعة والتي تخلق جو من الالفة والمحبة ونبذ العادات السلبية "مضغ القات" في مثل هذه الافراح مما يساعد تدريجيا في تكوين فكرة الاقلاع عن القات .
العريس صدام الكمالي لم يذق شجرة القات منذ صغره ويعارض جدا فكرة التخزين وهو من أنشط الصحفيين  الذين يقودون حملة كبيرة لمنع مضغ القات داخل العمل أو في الاماكن العامة.

يقول صدام : أنا سعيد للغاية ولدي فرحتين الفرحة الاولى هي زواجي والفرحة الثانية هي أن أرى كل الحضور بدون قات ..مؤكداً أنه على الجميع أن يدرك بأن لديه القدرة للتخلي عن هذه العادة التي تدمر الانسان اليمني وصحته.
كان الحضور كثيفاً عكس التوقعات التي أصدرها البعض بأن الفكرة لن تنجح أو لن يتكرر نجاحها، لكن عرس صدام فتح أنفس الكثيرين للتفكير لإقامة أعراسهم بلا قات ..

ويبدوا أن المبادرات التي خاطر بها صدام وآخرون سترى النور وستتسلل الى المجتمع اليمني لتثنيه عن عادة جعلته يعتقد انه من المستحيل التخلي عنها"وهي شجرة القات".

وتعود ممارسة مضغ القات إلى آلاف السنين في منطقة القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية حيث تُزرع شجرة القات على نطاق واسع وتُعرف بأسماء مختلفة منها الجات والجاد في الصومال، والتشات في إثيوبيا. وتفرز عملية مضغ القات مواد كيميائية تتساوق، هيكلياً، مع الأمفيتامينات وتعطي الماضغ نشوة معتدلة يقارنها البعض بالنشوة التي يوفّرها شرب القهوة القوية المفعول.

وتشير التقديرات إلى أنّ نحو 90% من الذكور البالغين يمضغون القات طيلة ثلاث ساعات إلى أربع ساعات يومياً في اليمن. وقد تناهز نسبة الإناث اللائي يتعاطينه 50% أو أكثر من ذلك بسبب ميل الفتيات إلى اتّباع تلك العادة؛ وتشير نتائج إحدى الدراسات التي أُجريت لصالح البنك الدولي في الآونة الأخيرة إلى أنّ 73% من النساء في اليمن يمضغن أوراق القات بشكل متكرّر نسبياً. وما يثير الذهول، في الوقت ذاته، نزوع 15% إلى 20% من الأطفال دون سن 12 عاماً إلى تعاطيه بشكل يومي أيضاً.

وعدم اعتبار منظمة الصحة العالمية القات "من المخدرات المسبّبة للإدمان بشكل خطر" لا يعني أنّ استهلاكه لا يؤدي إلى عواقب فيزيولوجية. وفي هذا الصدد قال الدكتور أ. أ. الجنيد ، الذي يعمل في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء، "إنّ ماضغي القات يُصابون بمرح الجنون متبوع باكتئاب، ويتعرّض ذوو الاستعداد الوراثي منهم، بشدة، لمخاطر الذهان. كما لاحظ الدكتور الجنيد وجود كثير من الحالات التي أُصيب ماضغو القات فيها بالهلوسة. ويمكن أن يؤثّر القات أيضاً في النوم ويؤدي إلى حدوث آثار ارتدادية مثل مشاكل النوم في الليل ونقص الإنتاجية والنعاس النهاري.

والجدير بالذكر أنّ تأثير القات في الجهاز القلبي الوعائي أقلّ خطورة بشكل نسبي؛ غير أنّ تزايد سرعة القلب وارتفاع ضغط الدم من الآثار الجانبية الشائعة، ممّا يعرّض المصابين بفرط ضغط الدم لمزيد من الخطر. وتشير دراسة أُجريت مؤخراً إلى أنّ مضغ القات أثناء فترة الحمل يؤدي إلى انخفاض الوزن عند الميلاد. كما لوحظ أنّ القات يُفرز مع لبن الأم، ولكن لم تُجر أيّة دراسة حتى الآن لتحديد آثار ذلك على الرضّع.

كما يتسبّب القات في تدهور الاقتصاد اليمني الضعيف أصلاً حيث يقوم المزارعون باقتلاع الأشجار المثمرة وأشجار البنّ لاستبدالها بمحاصيل القات التي تعود بفوائد أكبر. وتراوحت المساحة المُخصّصة لزراعة القات في اليمن، في الحقبة الممتدة من عام 1970 إلى عام 2000، بين 8000 هكتار و103000 هكتار. ويُخصّص نحو 60% من الأراضي التي تُزرع فيها المحاصيل النقدية لزراعة القات. والقات لا يتسبّب في استبعاد المحاصيل اللازمة الأخرى فحسب، بل إنّه يمتصّ الموارد المائية أيضاً. ذلك أنّ سقي محاصيل القات يستأثر، حسب الدكتور قحطان الأصباحي، بنحو 27% إلى 30% من مياه اليمن الجوفية.

 

 

 


 

مواضيع ذات صلة :