اقتصاد عربي نُشر

دعوات لمراجعة سياسة الاستيراد لتجديد أسطول النقل بالجزائر

دقّت نقابات نقل المسافرين والخدمات في الجزائر ناقوس الخطر بشأن الوضع التردي الذي يشهده القطاع، مطالبة بالسماح باستيراد المركبات وقطع الغيار. وأكدت النقابات أن استمرار منع الاستيراد يمنع تجديد حظيرة النقل ويفاقم حوادث المرور، مشددة على أن فتح الباب أمام التجهيزات الحديثة أصلح لإنقاذ القطاع وتحسين جودة الخدمة.

دعوات لمراجعة سياسة الاستيراد لتجديد أسطول النقل بالجزائر


ووجّهت النقابة الوطنية للناقلين، يوم الأحد، رسالة عاجلة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بعنوان “نداء وطني لإنقاذ قطاع النقل البري وحماية أرواح الجزائريين”، دعت من خلالها إلى الفتح العاجل والمنظم لاستيراد جميع وسائل الإنتاج الخاصة بقطاع النقل البري، مشيرة إلى أنّ هذا “الإجراء الضروري بات يمثل الحل الحقيقي الذي أصبح واضحاً ولا يحتمل مزيداً من التأجيل”.

ودعت النقابة إلى السماح للناقلين بتوريد الحافلات المخصّصة لنقل المسافرين بمختلف أصنافها، وسيارات الأجرة ذات الخمسة مقاعد والتسعة مقاعد، وشاحنات نقل البضائع بمختلف حمولاتها وأنواعها، وجميع قطع الغيار الأصلية والمعتمدة الخاصة بالمركبات المهنية، إضافة إلى الإطارات المطاطية بمختلف أنواعها ومقاساتها، والتجهيزات والمعدات التقنية الضرورية لضمان سلامة المركبات واستمرارية نشاطها.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الحادث الذي وقع يوم الجمعة الماضي في منطقة بومرداس قرب العاصمة الجزائرية، حين انحرفت حافلة نقل عن مسارها، ما أدى إلى مصرع 28 شخصاً وإصابة 38 آخرين، إضافة إلى سلسلة حوادث مماثلة يُعتقد أن مشكلات قطع الغيار وقِدَم المركبات كانت من بين أسبابها.

وأكد النداء، الموجّه أيضاً إلى رئيس الحكومة والقطاعات الحكومية المعنية بمجال النقل، أنّ عدداً كبيراً من الناقلين توقفوا عن النشاط بسبب تقادم الحظيرة وغياب الوسائل المهنية المناسبة، مشيراً إلى أن قطاع النقل البري بمختلف أنماطه بلغ مرحلة دقيقة تستوجب قرارات استثنائية توازي حجم التحديات.

وجاء في النداء: “الحوادث المأساوية التي تشهدها طرقاتنا لم تعد مجرد أرقام في الإحصائيات، بل أصبحت تنزف أرواحاً بريئة من المواطنين والمهنيين، وتخلّف آلاف المصابين، وتدمّر مئات المركبات، وتحرم آلاف العائلات من مورد رزقها”.

ورفضت النقابة الوطنية للناقلين في الجزائر طريقة معالجة الحكومة لمشكلات القطاع عبر تشكيل لجان غير فاعلة، مؤكدة أنّ “المرحلة لا تستوجب تشكيل المزيد من اللجان أو إطالة آجال دراسة الملفات، لأنّ الوقت لم يعد يسمح بذلك، ولأن الحلول الجوهرية أصبحت معروفة، بينما تستمر حوادث المرور في حصد الأرواح وإثقال كاهل الأسر الجزائرية بمزيد من المآسي”، وأضافت أن إنقاذ قطاع النقل البري “يبدأ بتوفير الوسائل المهنية الحديثة، وتجديد الحظيرة الوطنية، وضمان وفرة قطع الغيار والإطارات المطاطية، ثم التطبيق العادل والحازم للقانون”.

وفي السياق ذاته، كانت المنظمة الوطنية للناقلين (مستقلة) قد طالبت، قبل أيام، الحكومة بإنقاذ قطاع النقل عبر توفير قطع الغيار الأصلية والإطارات في أولوية عاجلة، محذرة من أن ندرتها في السوق تهدد سلامة المركبات والناقلين والمسافرين على حد سواء.

واعتبرت المنظمة أن الناقلين يعيشون أوضاعاً متدهورة بسبب ارتفاع التكاليف وتردي الوسائل، وشددت على أن تجديد الحظيرة الوطنية للنقل بات ضرورة قصوى، بعدما تجاوز عمر أغلب المركبات 20 عاماً.

وقبل عام 2021، كانت واردات الجزائر من المركبات ولواحقها تكلف الخزينة أكثر من 3.5 مليارات دولار، لكن الحكومة اتخذت في يناير/ كانون الثاني 2021 قراراً بتسقيف ذلك عند ملياري دولار حداً أقصى للواردات من السيارات، وذلك منعاً لمزيد من نزيف العملة، وتخوفاً من زيادة تآكل احتياطات الصرف للخزينة العمومية، وفي إجراء مؤقت لحين إعادة بعث نشاط صناعة السيارات في البلاد.

ومنذ مارس/ آذار 2023، بدأت السلطات الجزائرية فرض قيود على الواردات الميكانيكية من المركبات وقطع الغيار واللواحق وغيرها، في إطار تدابير التقشف المالي والسيطرة على الواردات واستنزاف احتياطي الصرف عبر تضخيم الفواتير، مقابل تشجيع التصنيع المحلي وتسهيل إقامة مشاريع للصناعة الميكانيكية وقطع الغيار والعجلات ولواحق السيارات وغيرها في الجزائر.

وبرأي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في يوليو/ تموز 2025، فإن الجزائر تتطلع إلى تحقيق ما وصفه بـ”الهدف الاستراتيجي” المتمثل في وضع أسس صناعة ميكانيكية ناشئة حقيقية، من خلال مشاريع صناعة السيارات قيد الإنجاز، للوصول إلى مساهمة لا تقل عن 12% في الناتج الداخلي الخام. لكن هذه المشاريع لم تنجح بعد في تغطية حاجيات السوق المحلية، ما فرض ضغطا كبيرا على تلبية الاحتياجات المحلية.

وكانت الحكومة الجزائرية قد قرّرت، منذ نهاية أغسطس/ آب 2025، توريد 10 آلاف حافلة جديدة فوراً لتجديد حظيرة النقل العام في البلاد وتمكين أصحاب الحافلات من شراء أخرى جديدة، وذلك بعد حادثة سقوط حافلة قديمة من فوق جسر في واد بمنطقة الحراش شرقي العاصمة الجزائرية، أدت إلى مصرع 19 شخصاً وإصابة ثمانية آخرين.

كما تقرر آنذاك سحب جميع الحافلات التي تتجاوز مدة خدمتها 30 عاماً، إضافة إلى توريد ستة ملايين إطار للسيارات والمركبات لتغطية احتياجات السوق المحلية، في أعقاب أزمة إطارات ما زالت قائمة حتى الآن في البلاد.

 

العربي الجديد

 

مواضيع ذات صلة :