تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز قدرات الاستخراج والتكرير المحلية، وتطوير سلاسل تصنيع البطاريات والمغناطيس، بما يضمن تقليل التبعية التجارية للصين وبناء سلاسل إمداد أكثر أماناً.
وقال دونالد ترامب، خلال اجتماع بوزارة الخارجية الأميركية أمس الجمعة، ضم مسؤولين حكوميين ومديرين تنفيذيين في قطاع التعدين، إن المشروعات الجديدة ستوفر آلاف الوظائف وتعزز الاستقرار الاقتصادي والأمن القومي، وأضاف "نعيد عمال المناجم إلى العمل، ونستعيد مكانة أميركا المستحقة بوصفها قوة عظمى في قطاع المعادن".
وتشمل الاستثمارات اتفاق قرض بقيمة 1.4 مليار دولار بين مكتب رأس المال الاستراتيجي بوزارة الدفاع وشركة صناعة مواد البطاريات الأميركية "سيلا نانوتكنولوجيز".
ويهدف التمويل إلى توسيع إنتاج "أنودات السيليكون"، وهي الأقطاب السالبة داخل البطارية التي تخزن الطاقة أثناء الشحن، ويسمح استخدام السيليكون فيها بتخزين كمية أكبر من الطاقة مقارنة بالمواد التقليدية، كما سيدعم القرض إنتاج خلايا بطاريات "الليثيوم أيون"، وهي بطاريات قابلة لإعادة الشحن تُستخدم في السيارات الكهربائية والهواتف والحواسيب.
وأكدت وزارة الدفاع أن الاتفاق يمثل التزاماً مشروطاً، ما يعني أن صرف التمويل يرتبط باستيفاء الشركة المتطلبات المحددة، كما تعتزم وزارة الحرب الأميركية تقديم 400 مليون دولار إلى شركة التعدين الأسترالية "صن رايز إنرجي ميتالز"، لتوسيع إنتاج "السكانديوم" في أستراليا.
ويستخدم هذا المعدن في صناعة سبائك الألمنيوم الخفيفة والمقاومة للحرارة، ما يجعله مهماً لصناعات الطيران والدفاع.
وتتضمن الخطة استثماراً بقيمة 150 مليون دولار مع شركة تصنيع المغناطيس الأميركية "نايرون ماغنتيكس" في ولاية مينيسوتا، لدعم إنتاج المغناطيس الدائم.
ويحتفظ هذا النوع من المغناطيس بقوته من دون الحاجة إلى مصدر كهربائي مستمر، ويعد مكوناً أساسياً في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والطائرات المسيرة والروبوتات والصواريخ وأنظمة الدفاع.
ويعمل بنك التصدير والاستيراد الأميركي على توفير تمويل يتجاوز مليار دولار لمشروع "سانتا كروز" للنحاس، التابع لشركة استكشاف وتطوير المعادن الأميركية "إيفانهو إلكتريك" في ولاية أريزونا، ضمن اتفاق أعلن سابقاً، وتشمل الحزمة استثماراً بقيمة 25 مليون دولار لإطلاق منجم للغرافيت في ولاية ألاباما.
وأعلن ترامب تخصيص أكثر من 180 مليون دولار لدعم البرامج التعليمية المرتبطة بالتعدين، موضحاً أن الهدف هو "تدريب الجيل المقبل من عمال المناجم الأميركيين"، وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه القطاع نقصاً في المهندسين والجيولوجيين وخبراء المعادن والعمال ذوي المهارات المتخصصة.
وكانت وزارة الطاقة قد أطلقت أمس الجمعة مبادرة بقيمة 100 مليون دولار لتعزيز برامج التعليم والتدريب في المعادن الحرجة، وبناء مسارات مهنية تمتد من استخراج المعادن ومعالجتها إلى التصنيع وإعادة التدوير.
اعتماد أميركي واسع على الصين في المعادن
تعكس الحزمة الجديدة حجم القلق الأميركي من سيطرة الصين على مراحل استخراج المعادن ومعالجتها وإنتاج المكونات النهائية. وقال ترامب إنّ سياسته ستضمن ألّا تعتمد الولايات المتحدة مجدّداً على ما وصفها بأنها "دول أجنبية معادية" لتوفير الموارد الضرورية للصناعات المستقبلية.
وتظهر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الصين كانت في 2023 أكبر منتج عالمي لـ39 مادة معدنية من أصل 74 مادة تنتجها، كما ظلت الصين خلال 2025 مصدراً رئيسياً لواردات الولايات المتحدة من 14 معدناً من أصل 33 معدناً حرجاً تعتمد فيها واشنطن بدرجة كبيرة على الخارج.
وبلغ اعتماد الولايات المتحدة على الصين نحو 70% من وارداتها من مركبات ومعادن العناصر الأرضية النادرة خلال الفترة من 2020 إلى 2023.
وتكتسب هذه المعادن أهمية اقتصادية واسعة، إذ قدرت هيئة المسح الجيولوجي قيمة الإنتاج المعدني الأميركي بنحو 112 مليار دولار خلال 2025، بارتفاع سنوي قدره 5.6%، كما دعمت الصناعات المعتمدة على المعادن نشاطاً اقتصادياً قيمته 4.09 تريليونات دولار، بما يتجاوز ثمن الاقتصاد الأميركي.
استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار
وشارك في اجتماع ترامب مسؤولون من شركتَي التعدين العالميتَين "ريو تينتو" و"بي إتش بي"، وشركة إنتاج العناصر الأرضية النادرة والمغناطيس "إم بي ماتيريالز"، وشركة تطوير مناجم العناصر الأرضية النادرة "يو إس إيه رير إيرث"، وشركة إنتاج اليورانيوم والمعادن الحرجة "إنرجي فيولز"، وشركة استخراج ومعالجة الأنتيمون "يو إس أنتيموني"، وشركة استكشاف معادن قاع البحار "ذا ميتالز كومباني"، وتعكس هذه المشاركة رغبة الإدارة في جمع أنشطة التعدين والمعالجة وصناعة المغناطيس والبطاريات ضمن سياسة واحدة.
وتعهدت الحكومة الفيدرالية حتى الآن بأكثر من 10 مليارات دولار لدعم أسواق العناصر الأرضية النادرة والمغناطيس الدائم. وبدأت موجة الإنفاق عندما أعلنت وزارة الدفاع استثمار 400 مليون دولار في أسهم ممتازة لشركة "إم بي ماتيريالز"، المنتج المحلي الوحيد للعناصر الأرضية النادرة.
ويأتي عرض الاستثمارات قبل زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في سبتمبر/أيلول.
ورغم الهدنة التجارية التي خففت بعض القيود على صادرات المعادن الحرجة والمغناطيس، لا تزال العناصر الأرضية النادرة إحدى أبرز نقاط التوتر الاقتصادي بين البلدَين.
العربي الجديد



