اقتصاد خليجي نُشر

بين اضطرابات المنطقة وجاهزية الداخل.. اقتصاد قطر في خطاب الأمير

قدّم أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قراءة دقيقة وشجاعة للواقع الاقتصادي في البلاد، مؤكداً أن الاستباقية هي السلاح الأول للتعامل مع الأزمات.

بين اضطرابات المنطقة وجاهزية الداخل.. اقتصاد قطر في خطاب الأمير

 وتطرّق الخطاب في افتتاح الدورة الجديدة لمجلس الشورى إلى تداعيات المشهد الإقليمي المعقد وأثره على المالية العامة، مشدداً على قوة وحصانة الاقتصاد القطري.

وتناول الخطاب تداعيات التحديات الخارجية في مقابل صلابة الهياكل المؤسسية والتنموية داخل دولة قطر، مقدماً صورة واضحة عن قدرة الاقتصاد القطري على امتصاص الصدمات والأزمات والمعالجة دون الإخلال بالأولويات الاستراتيجية بعيدة المدى.

وفي كلمته أشار أمير قطر إلى أن مساهمة القطاعات غير الهيدروكربونية داخل قطر باتت تشكّل نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.

ويعكس هذا الرقم المرتفع النجاح المتواصل لاستراتيجيات التنويع الاقتصادي التي تبنّتها الدولة عبر استراتيجيات التنمية الوطنية المتعاقبة، وصولاً إلى استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة. مشدداً على أن هذا التحول البنيوي يعني أن الاقتصاد الوطني لم يعد أسيراً لتقلبات أسواق النفط والغاز وحدها، بل بات يمتلك قاعدة إنتاجية وخدمية واسعة تمتد عبر قطاعات اللوجستيات، والسياحة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا، والعقارات، وهي القطاعات ذاتها التي ثبتت فاعليتها في حماية معدلات النمو، وحفظ الاستقرار المالي والنقدي وقت الشدائد.

وعلى الرغم من هذا التنويع الاقتصادي المتقدم داخل قطر لم يغفل خطاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المكاشفة بالواقع المالي الطارئ الذي فرضته الأحداث الإقليمية الاستثنائية وتأثيراتها المباشرة في قطاع الطاقة والإيرادات العامة، حيث سجلت إيرادات الدولة تراجعاً بنسبة بلغت 42% خلال النصف الأول من عام 2026.

ولمواجهة هذه الضغوط، أوضح أن مؤسسات الدولة تحركت بمرونة وكفاءة عبر ترشيد الإنفاق الحكومي وخفضه بنسبة 14%، مع الالتزام القاطع بتحصين الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة وحماية المشاريع التنموية الحيوية من أي مساس. وتستند هذه الاستجابة السريعة إلى رؤية مؤسسية ترى أن الإصلاحات المالية وهندسة الإنفاق التي تعزز تنافسية الاقتصاد في الظروف الاعتيادية هي ذاتها التي تصنع صموده وقت الأزمات.

وتصدرت الشؤون الاقتصادية والمالية، وتحديات قطاع الطاقة، واستمرار المشاريع الكبرى الاستثمارية، مساحة واسعة من خطاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في ظل تطورات إقليمية استثنائية ومتسارعة.

وعن الأوضاع المالية والتحديات الاقتصادية الاستثنائية، أشار الأمير إلى أن قطر، كغيرها من دول المنطقة، واجهت أحداثاً استثنائية وتحديات إقليمية أثرت بشكل مباشر في قطاع الطاقة والإيرادات، حيث سجلت إيرادات الدولة العامة تراجعاً بنسبة 42% خلال النصف الأول من عام 2026.

وفي مواجهة هذا التراجع، أكد سرعة وكفاءة استجابة مؤسسات الدولة عبر خفض الإنفاق الحكومي بنسبة 14%، مع الحرص التام على عدم المساس بالخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، أو الأولويات التنموية الكبرى.

وشدد أمير قطر على أن ركائز صمود الاقتصاد تقوم على الاستعداد المسبق، وتنوع الاقتصاد، وكفاءة المؤسسات، وتكافل المجتمع ومسؤولية الأفراد، كما نبه إلى أن الإصلاحات التي تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد في الظروف الاعتيادية هي ذاتها التي تصنع صموده وقت الشدائد.

وفي المكانة العالمية لقطر، لفت إلى أن الدولة تؤمّن وحدها نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعل أي توتر أو اضطراب في منشآتها أو ممرات الملاحة الإقليمية ذات انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والمستهلكين عالمياً.

وعلى الرغم من التحديات المالية المؤقتة، أكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مضي أعمال توسعة حقل الشمال للغاز وفق الخطط المقررة تماماً، نظراً لأهميتها الاستراتيجية بعيدة المدى للاقتصاد الوطني وأمن الطاقة العالمي.

وأشار إلى أن مشروع "غولدن باس" (Golden Pass) للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة يحرز تقدماً ملحوظاً، إلى جانب التوسّع المستمر في شراكات واستثمارات "قطر للطاقة" دولياً.

وأعلن أمير قطر عن حزمة ضخمة من المشاريع والفرص الاستثمارية تُقدَّر قيمتها بنحو 221 مليار ريال (60.71 مليار دولار) على مدى السنوات الخمس المقبلة.

 وتتوزع هذه الحزمة الحيوية لتشمل، مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحفيز ودعم استثمارات القطاع الخاص، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل العقارات والضيافة.

وفي مواجهة اضطرابات التجارة والملاحة، أكد أمير قطر أن الدولة عملت بالتعاون مع القطاع الخاص على تنويع مسارات الإمداد وتأمين السلع الأساسية والمخزونات الاستراتيجية، بما يحافظ على استمرارية الخدمات وتلبية احتياجات السكان، كما أشار إلى تصدر قطر إقليمياً مؤشر صمود النظم الغذائية لعام 2026، مؤكداً مواصلة دعم الإنتاج الزراعي المحلي، وتطوير قدرات التخزين والنقل، وتقليل الهدر.

وربط الأمير في كلمته بين قدرة الاقتصاد على تجاوز الأزمة وبين تحسين أداء المؤسسات الحكومية وتطوير التشريعات والإدارة العامة.

من جانبه، رأى رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر، الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، أن من أبرز الرسائل التي حملها خطاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استمرار الدولة في توفير الخدمات الأساسية بالرغم من التحديات والضغوط التي طاولت الإيرادات العامة، مشيراً إلى أن عدم اللجوء إلى تقليص الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الخدمات الاجتماعية والتعليم ورفاهية المواطنين والمقيمين، يعكس أولوية الإنسان في السياسات الوطنية، ويؤكد حرص الدولة على صون مقومات التنمية، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وأوضح رئيس غرفة قطر، في بيان للغرفة، أن هذه الرؤية تعزز الثقة بمتانة الاقتصاد القطري، وقدرته على التكيف مع الأزمات، وتبرز أهمية مواصلة تنويع القاعدة الاقتصادية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، بما يساهم في رفع كفاءة الاقتصاد الوطني، وترسيخ قدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وشدد على أهمية مواصلة تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتحفيز الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة بما يدعم تحقيق أهداف التنمية الوطنية، ويعزز الاستدامة الاقتصادية، ويفتح آفاقاً جديدة للنمو والتوسّع أمام الشركات القطرية.

 

العربي الجديد


 

مواضيع ذات صلة :