اقتصاد عربي نُشر

تونس تخنق شبكات غسل الأموال ومحاصرة تمويل الإرهاب.

رفعت تونس جاهزيتها التقنية لمواجهة الجرائم المالية المتطورة، مستهدفة تجفيف منابع الأموال غير المشروعة وحماية سمعتها المالية على الساحة الدولية، في خطوة استباقية لتعزيز أمنها القومي واقتصادها الوطني.

تونس تخنق شبكات غسل الأموال ومحاصرة تمويل الإرهاب.

وأطلق البنك المركزي التونسي طلب عروض يتعلق بـتحديث البنية التحتية المعلوماتية للجنة التونسية للتحاليل المالية، على أن تشمل العملية توفير وتركيب ودمج وتشغيل التجهيزات والحلول البرمجية، إلى جانب نقل المهارات والتكوين، وتوفير التراخيص والمنتجات لمدة خمس سنوات، فضلاً عن الصيانة والدعم الفني.

ويشمل طلب العروض المنشور على الموقع الرسمي للبنك المركزي مشروعَين مستقلَّين يتعلق الأول بالبنية التحتية للإنتاج والنسخ الاحتياطي واستعادة الأنظمة، فيما يخص الثاني أمن المعلومات والشبكات.

ويشترط البنك المركزي أن تكون للشركات المتقدمة خبرة في تنفيذ حلول مماثلة لدى مؤسسات بنكية أو مشغلي اتصالات خلال السنوات الخمس الماضية.

وتعد اللجنة التونسية للتحاليل المالية الوحدة المختصّة باستقبال وتحليل المعلومات المالية المرتبطة بالاشتباه في غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ تقوم بتتبع العمليات غير الاعتيادية وإحالتها إلى الجهات المختصة عند توفر شبهات جدية.

يقول الخبير المالي معز حديدان إن الهدف من مشروع تحديث البنية التحتية لهيئة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي هو توفير بيئة أكثر مرونة في مواجهة محاولات الاختراق، وانقطاعات الخدمة، وغيرها من الحوادث التي قد تؤثر على سرية المعلومات أو سلامتها أو توافرها.

ويؤكد حديدان في تصريح لـ"العربي الجديد" أنّ التطورات الهامة التي يعيشها العالم في ما يتعلق بوسائل غسل الأموال عبر برمجيات الذكاء الاصطناعي وصعوبة تعقبها تفرض بناء أجهزة تعقب متطورة.

ويتابع: "لا يقتصر المشروع على استبدال المعدات فحسب، بل يشمل تصميم وتشغيل بيئة تكنولوجية متكاملة ويتضمن توريد الأجهزة، ونشر حلول البرمجيات، وتركيب وتكوين ودمج مختلف المكونات ضمن البنية الحالية، وسيمكّن المشروع تهيئة المعدات، ودمج مختلف مكونات الأجهزة والبرامج، وتكييفها مع بيئة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بلجنة التحاليل المالية".

تأتي هذه الاستثمارات التكنولوجية بعد تجربة تونسية صعبة مع منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ففي عام 2017، دخلت تونس مسار المتابعة المعززة لدى مجموعة العمل المالي، بعد أن رصدت المنظمة نقائص استراتيجية في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما وضع البلاد تحت ضغط دولي لتحسين التشريعات والرقابة والقدرات المؤسساتية. لكن تونس نجحت في إنهاء هذه المتابعة في أكتوبر/تشرين الأول 2019، بعدما أقرت مجموعة العمل المالي بأن البلاد حققت تقدمًا مهمًا وعالجت أوجه قصور فنية كانت قد حدّدتها ضمن خطة العمل.

وأكدت المجموعة آنذاك أن تونس لم تعد خاضعة لعملية المتابعة الخاصة بها، مع استمرار العمل مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمواصلة تحسين المنظومة. والعام الماضي واجهت تواجه تونس مجدداً مخاطر إعادة تصنيفها ضمن البلدان التي تتضمن مخاطر عالية تخص غسل الأموال.

وتواجه تونس، مثل بقية الاقتصادات، تحديات مرتبطة بتطور أساليب تحويل الأموال وتعدد القنوات المالية، بما في ذلك العمليات الإلكترونية والاقتصاد غير المنظم والتدفقات العابرة للحدود.

ويمثل تحديث البنية المعلوماتية جزءاً من معركة أوسع تخوضها تونس للحفاظ على مكتسبات الخروج من المتابعة الدولية، إذ تواصل مجموعة العمل المالي اعتماد المتابعة الدورية للأنظمة الوطنية، فيما تخضع الدول لتقييمات تركز على مدى فعالية منظومتها وليس فقط على النصوص القانونية.


 

مواضيع ذات صلة :