عربي ودولي نُشر

أوباما يحذر من أن الاقتصاد العالمي سيظل ضعيفا إذا لم تحل أزمة اليورو

حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما من أن الاقتصاد العالمي سيظل ضعيفا، إذا لم تحل ازمة الديون التي تعصف بمنطقة اليورو، مؤكدا أن بلاده تعمل مع نظيراتها الأوروبية لتحقيق الاستقرار المالي.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) عن أوباما قوله إنني «اعتقد أننا سنظل نرى مكامن ضعف في الاقتصاد العالمي ما دامت هذه المسألة لم تحل» ، مضيفا أنه «سيكون هذا موضوعا هاما خلال اجتماع مجموعة العشرين، الذي سيعقد في تشرين الثاني في فرنسا» .

«وأكد الرئيس الأميركي أن » الولايات المتحدة ضالعة في العمق في الجهود، التي تبذلها الدول الأوروبية لحل أزمة الدين في منطقة اليورو «، مشيرا إلى أن » وضع الإستراتيجية المناسبة لمعالجة هذه الأزمة يعود إلى كبرى دول القارة العجوز.

«وقال الرئيس الأميركي إن » اليونان هي بالطبع المشكلة الأكثر إلحاحا، وهم بصدد اتخاذ إجراءات لإبطاء الأزمة ولكن ليس لوقفها «، مضيفا أن » هناك مشكلة أخطر بكثير هي ما سيحدث في اسبانيا وايطاليا إذا ما واصلت الأسواق مهاجمة هذين البلدين الكبيرين جدا.

وكان وزير الاقتصاد اليوناني إفانجيلوس فنيزيلوس نفى مؤخرا، شائعات حول عجز اليونان عن سداد التزاماتها، لكنه اعترف بأن اقتصاد بلاده سينكمش هذا العام بنسبة تزيد عن 5% وهي نسبة أكبر كثيرا مما كان متوقعا إذ إن التوقعات السابقة كانت تشير إلى انكماش بنسبة 3.8% فقط.

وتسعى الحكومة اليونانية إلى إقناع الجهات المانحة بأنها أحرزت تقدما كبيرا في مجال الإصلاحات والخصخصة من أجل الحصول على شريحة جديدة من القروض بقيمة 8 مليارات يورو، في إطار حزمة الإنقاذ الأولى المقدمة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

وتعهدت بخفض نسبة العجز في الميزانية من 14.5% إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2014، وهو سقف العجز الذي تسمح به بنود اتفاقية ماستريخت لاستقرار اليورو

وكانت وزارة المالية الأميركية أعلنت يوم الاثنين، ان الوزير تيموثي غيتنتر سيشارك الجمعة القادم، في اجتماع وزراء المالية الأوروبيين في مدينة روكلاو البولندية، ومنتدى المال، بعد تلقيه دعوة.

«وتشكك الأسواق في قدرة رجال السياسة على التوافق، وبالتالي استعادة زمام المبادرة في وجه الأزمة لا سيما بعد اجتماع مجموعة السبع الجمعة والسبت الماضيين، والذي لم يتوصل إلى اتخاذ » أي إجراء ملموس.

«واكتفى وزراء مالية وحكام البنوك المركزية في الدول السبع الجمعة، في اجتماعهم بمرسيليا، بالتحدث عن رد » قوي « و» منسق على الأزمة لكن دون تحديد إستراتجيتهم.

واهتز اليورو، الذي بات عملة محاطة بالمخاطر، وانخفض سعر صرفه الاثنين إلى أدنى مستوى منذ منتصف شباط الماضي، مقابل الدولار ومنذ 10 سنوات مقابل الين، وفي سوق الديون، انخفضت السندات الألمانية والأوروبية إلى أدنى مستوى في تاريخها، وعلى العكس، ارتفعت الفوائد الاثنين لدى إصدار سندات الدين العام في ايطاليا.

وتسارعت وتيرة تراجع البورصات العالمية الاثنين، تخوفا من خطر إفلاس اليونان على الرغم من التصريحات المطمئنة للمسؤولين الأوروبيين.

وتلقى فرضية إفلاس اليونان وحتى خروجها من منطقة اليورو، بمزيد من العبء على الأسواق مع اكتسابها ثقلا متزايدا.

وأدى احتمال انسحاب اليونان من منطقة اليورو، إلى إصابة أسواق الأسهم الأوروبية بالذعر، في وقت انخفض سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة إلى 1.362 دولار وهو أدنى مستوى لها منذ 22 شباط الماضي.

وكان وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه صرح أثناء زيارته الى استراليا أنهم لن يسمحوا بانهيار العملة الموحدة لأن انهيارها سينطبق أيضا على أوروبا بالكامل، مضيفا أنه لا يمكن للعملة الموحدة أن تؤدي دورها ما لم تكن هناك قوة اقتصادية وحكومة أوروبية كما في دول منطقة اليورو.

ودعا الوزير الفرنسي اليونان المثقلة بالديون الوفاء بالتزاماتها بوضع مالياتها العامة على مسار مستدام من أجل الاستفادة من أحدث حزمة إنقاذ من منطقة اليورو بقيمة 109 مليارات يورو (150 مليار دولار) كُشف عنها في تموز الماضي.

لكن وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر لم يستبعد خلال اليومين الماضيين، إعلان إفلاس اليونان لإنقاذ العملة الموحدة قبل أن تذكر وزارته الاثنين، بان اثينا لديها مكانتها الكاملة في منطقة اليورو.

كما سعى رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل إلى تهدئة الأجواء من خلال التأكيد في بيان مشترك أن الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي سيتم تفعليه بنهاية أيلول الجاري.

ويفترض أن يتمكن هذا الصندوق الذي انشىء قبل سنة لمساعدة الدول التي تعاني من صعوبات، من شراء سندات سيادية من السوق.

وتفاقمت أزمة الديون في أوروبا منذ تفجرها في اليونان الشهور الأولى من العام الماضي، مما هدد السلامة المالية لمنطقة اليورو وأدى لتراجع العملة الأوروبية الموحدة لمستويات متدنية وهبوط الأسواق بشتى أنحاء العالم.

«ويطلق اسم » منطقة اليورو على دول الاتحاد الأوروبي المنضمة إلى العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) التي صدرت عام 1999، إذ يبلغ مجموع دول المنطقة 16 دولة.
يشار إلى أن منطقة اليورو تعتبر ثاني أكبر قوة اقتصادية بالعالم بعد الولايات المتحدة، إلا أنها دخلت مرحلة ركود اقتصادي لأول مرة في تاريخها في تشرين الثاني 2008، وذلك بعد معاناة طويلة وانهيار مؤسسات كثيرة بسبب الأزمة المالية.


 

مواضيع ذات صلة :