عربي ودولي نُشر

هل تتحمل اوروبا فرض حظر شامل على النفط الايراني؟

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن دبلوماسي فرنسي طلب عدم ذكر اسمه ان بلاده تجري محادثات مع سائر شركائها الاوروبين بشأن توسيع الحظر النفطي.   لكن مراقبين عدة يرون ان فرض حظ  اوروبي شامل على استيراد النفط الايراني لن يساعد اقتصادات منطقة اليورو.  واشار نائب رئيس الوزراء البولندي فالديمار بافلاك ، الذي اوضح انه يتحدث بصفة شخصية ، الى ان فرض حظر على استيراد النفط الايراني يمكن ان يؤدي الى ارتفاع الأسعار.  

والأسوأ من ذلك ان محللين يرون ان الحظر في الوقت الذي سيكون هدفه تضييق الخناق على طهران فانه في الواقع سيعمل على خنق اقتصادات جنوب اوروبا المأزومة اصلا.  وقال اوليفر جاكوب من شركة بتروماتريكس الاستشارية السويسرية ان الاستغناء عن النفط الخام الايراني سيكون مهمة بالغة الصعوبة على اطراف اوروبا الجنوبية ، أي البلدان ذاتها الأشد تأثرا بأزمة الديون.  واضاف انه «سيكون من المثير للاهتمام ان نرى كيف ستصمد مصافي اليونان من دون نفط ايران الخام» .

وتضم خارطة الدول الاوروبية الرئيسية المستوردة للنفط الايراني عددا من أكثر البلدان معاناة بسبب أزمة المديونية وهي تحديدا ايطاليا واسبانيا واليونان.  ومن شأن حظر على النفط الايراني ان يدفع اوروبا خطوة أخرى نحو الحافة بعد تعطل امدادات النفط الليبي بسبب الحرب هناك وحظر استيراد النفط السوري.   وامتنع الدبلوماسي الفرنسي الذي تحدث لصحيفة وول ستريت جورنال عن التعليق على الآثار المالية المترتبة على مثل هذا الاجراء قائلا ان الخوض في القضايا الاقتصادية ليس من شأن الدبلوماسيين.

ويرى محللون ان تأثير الحظر الاوروبي على النفط الايراني سيكون من الناحية النظرية هامشيا على سوق الطاقة في فرنسا.  وتقدر ادارة معلومات الطاقة الاميركية ان فرنسا كانت تستورد 49 الف برميل يوميا من النفط الايراني في عام 2010 ، وهي نسبة ضئيلة من تجارة النفط في فرنسا وايران على السواء.  ولكن اسواق النفط اسواق بلا حدود وإذا استوردت ايطاليا كمية أكبر من النفط السعودي ودفعت سعرا اعلى عنه فان جاراتها في الشمال قد تعرض سعرا يضاهي سعرها.  كما ان خطر الركود الاقتصادي في جنوب اوروبا اثبت كونه صداعا لبقية دول القارة.

وكانت الولايات المتحدة حظرت استيراد النفط الايراني منذ 30 عاما.  ولكن الولايات المتحدة لم تعتمد ذات يوم على نفط ايران البعيد جغرافيا مثلما اعتمدت عليه دول جنوب اوروبا.  وفي عام 1979 كانت مساهمة النفط الايراني تشكل 4 في المئة من استهلاك الولايات المتحدة للنفط. وعلى النقيض من ذلك فان النفط الايراني يشكل 13 و18 في المئة على التوالي من اجمالي استيرادات ايطاليا واسبانيا ، بحسب احدث الأرقام المتاحة من البلدين.   في هذه الأثناء اختارت فرنسا ان تمضي بمفردها لاعتبارات تتعلق بحسابات داخلية ، كما يرى مراقبون.  فان الأوضاع الداخلية ستكون هي الأساس قبل ان يتمكن الاتحاد الاوروبي من الكلام بصوت واحد.

ايلاف


 

مواضيع ذات صلة :