أكد الاتحاد الأوروبي أمس، أن الاتفاق الذي توصلت إليه بيلاروس (روسيا البيضاء) وشركة تصدير الغاز الروسية "جازبروم" في اللحظة الأخيرة بشأن أسعار تصدير الغاز الروسي إلى بيلاروس سيساعد في استقرار إمدادات الغاز إلى أوروبا خلال الشتاء.
في الوقت نفسه، أكد خبراء الاتحاد الأوروبي الحاجة الملحة إلى التعاون بين دول الاتحاد وعددها 27 دولة بعد انضمام رومانيا وبلغاريا مطلع العام الحالي من أجل منع أي تهديد لإمدادات الغاز الأوروبي في حالة وجود أي مشكلة على غرار المشكلة بين روسيا وبيلاروس.
يذكر أن شركة "جازبروم" التي تحتكر صناعة الغاز في روسيا وقعت الإثنين الماضي اتفاقا لتسليم الغاز لروسيا البيضاء (بيلاروس) قبل دقائق قليلة من انتهاء فترة العقد القديم مع بدء العام الجديد.
وأنهى الاتفاق شهورا من الخلافات بين موسكو ومنسك بشأن صادرات الغاز الروسي إلى بيلاروس، وفي الوقت نفسه يمثل انتصارا لاستراتيجية "جازبروم" بممارسة الضغط على جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق لدفع أسعار أعلى مقابل وارداتهم من الغاز والحد من التخفيضات التي كانت روسيا تقدمها لهذه الدول في أسعار الغاز.
وبموجب الاتفاق تشتري بيلاروس كل ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي مقابل 100 دولار. وقد اتفقت بنود الصفقة إلى حد كبير مع توقعات فلاديمير سيماشكو رئيس فريق التفاوض ونائب رئيس الوزراء في بيلاروس (روسيا البيضاء).
وقال ألكسي ميللر رئيس "جازبروم"، إن شركته ستشتري حصة قدرها 50 في المائة من شبكة خطوط الأنابيب التابعة لبيلاروس مقابل 2.5 مليار دولار. وفي مقابل ذلك، ستحصل بيلاروس على فترة سماح مدتها أربعة أعوام تقوم خلالها "جازبروم" بزيادة سعر الغاز المباع لبيلاروس تدريجيا من معدل 67 في المائة من سعر السوق الأوروبي إلى 100 في المائة بحلول عام 2011.
وبمقتضى الاتفاق ستزيد رسوم العبور التي تدفعها "جازبروم" إلى بيلاروس لنقل شحنات الغاز إلى أوروبا من 75 سنتا لكل ألف متر مكعب إلى 1.45 دولار وستظل هذه الرسوم ثابتة حتى عام 2011. وكانت روسيا التي تريد مضاعفة سعر إمدادات الغاز إلى بيلاروس هددت بقطع هذه الإمدادات اعتبارا من نهاية عام 2006.
في الوقت نفسه، فإن الاتفاق الجديد حدد مجموعة من الشروط منها سداد قيمة الغاز الروسي المصدر إلى بيلاروس التي تحصل عليها روسيا، وكذلك رسوم عبور الغاز الروسي لأراضي بيلاروس إلى أوروبا التي تحصل عليها الأولى نقدا لإنهاء عقود من التعامل بنظام المقايضة بين روسيا وبيلاروس في مجال الطاقة.
وقد أكد مسؤولون في "جازبروم" في بيان التوصل إلى اتفاق يضع
حدا للازمة الحادة بين البلدين الحليفين. يذكر أن "جازبروم" تبيع حاليا الغاز إلى أوروبا بسعر 230 دولارا لكل ألف متر مكعب في المتوسط.
في الوقت نفسه، فإن مكاسب "جازبروم" من الاتفاق الجديد لا تقتصر فقط على زيادة سعر بيع الغاز وإنما أيضا الانتقال من نظام المقايضة إلى النظام النقدي في سداد قيمة الغاز، وكذلك السيطرة الجزئية على شبكة أنابيب نقل الغاز عبر أراضي بيلاروس تشكل مكاسب استراتيجية بالنسبة للشركة الروسية العملاقة.
يشار إلى أن روسيا وبيلاروس على خلاف منذ أسابيع بشأن القيمة التي يتعين أن تدفعها بيلاروس لـ "جازبروم" لشراء إمدادات الغاز الطبيعي وقيمة ما يجب أن تدفعه "جازبروم" لبيلاروس مقابل نقل الغاز الروسي عبر أراضيها إلى أوروبا. ويأتي الاتفاق بين روسيا وبيلاروس بشأن صادرات الغاز لينهي أزمة حبست أنفاس العديد من مستهلكي الغاز الروسي في أوروبا، حيث إن استمرار الأزمة ووقف ضخ الغاز الروسي إلى بيلاورس كان يمكن أن يقود إلى تكرار أزمة إمدادات الغاز في غرب أوروبا التي حدثت في كانون الثاني (يناير) الماضي عندما توقف ضخ الغاز الروسي إلى العديد من الدول الأوروبية عبر الأراضي الاوكرانية بسبب أزمة مماثلة بين "جازبروم" وأوكرانيا. يذكر أن 20 في المائة من الغاز الروسي المصدر إلى أوروبا يمر عبر أراضي بيلاروس.







