التقى كبار القادة الصينيين أمس لتحديد خيارات البلاد الاقتصادية الأساسية لعام 2012، وسط تباطؤ في حركة النمو بسبب المشاكل التي تواجه الولايات المتحدة وأوروبا. ويطلق على هذا الاجتماع اسم الاجتماع المركزي للعمل الاقتصادي، الذي يعقد سنويا، ويعتبر اللقاء الأخير قبل المؤتمر المقبل للحزب الشيوعي الصيني، الذي من المفترض أن ينتخب قيادة جديدة للبلاد في خريف عام 2012 للمرة الأولى منذ عشر سنوات.
ويأتي هذا الاجتماع الاقتصادي المغلق في الوقت الذي بلغ فيه نمو إجمالي الناتج الداخلي 10.4 في المائة العام الماضي، ومن المتوقع أن يبلغ 9.2 في المائة عام 2011. وتشير التوقعات أيضا إلى أن هذا الرقم سينخفض إلى 8 في المائة أو 9 في المائة العام المقبل.
ومع أن هذين الرقمين هما الأضعف في الصين منذ أكثر من عشر سنوات، فإن الكثير من الدول الغربية لا تتجرأ حتى بأن تحلم بنسبة نمو مماثلة.
وخلال اجتماع عقد الأسبوع الماضي قرر المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، أن تمضي الصين في تطبيق سياسة نقدية «حذرة واعتماد موازنة تدعم الاقتصاد» خلال العام 2012؛ لتجنب أي توقف مفاجئ للنمو. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية: إن السياسة الاقتصادية تهدف إلى «ضمان نمو مستقر وسريع نسبيا» .
وأعطى المكتب السياسي بذلك فكرة عما سيكون عليه البحث خلال اجتماع الإثنين الذي يعقد برئاسة هو جينتاو، رئيس الدولة، وبمشاركة قادة الحزب وكبار المسؤولين في الحكومة والبرلمان والمقاطعات وقادة الجيش والمسؤولين عن كبار الشركات الرسمية، حسب ما جاء على الموقع الرسمي للحزب الشيوعي الصيني. وحددت فترة الاجتماع بثلاثة أيام إلا أن لائحة المشاركين فيه لم تنشر.
«ويفيد المراقبون بأنه لم يعد خافيا على أحد أن تشي جينبينج، نائب الرئيس، سيخلف هو جينتاو، وأن نائب لي كيكيانج، رئيس الحكومة، سيخلف رئيس الحكومة الحالي ون جياباو. إلا أن المناصب الأخرى غير واضحة بعد. وجاء في افتتاحية صحيفة تشاينا دايلي في عددها الصادر الإثنين أن على القادة الصينيين أن يستعدوا لمواجهة » اقتصاد يضعف على المستوى الداخلي وأجواء خارجية غير مستقرة كما عليه أن يتحرك سريعا العام المقبل.
«وأضافت الصحيفة الناطقة بالإنجليزية: » إن المؤتمر سيعطي على الأرجح الأولوية لدعم النمو خصوصا عبر السياسة الخاصة بالموازنة. وكانت الصادرات الصينية سجلت انخفاضا خلال السنة الحالية بسبب أزمة الديون في أوروبا المستورد الأول للبضائع الصينية. وبلغت نسبة زيادة الإنتاج الصناعي الشهر الماضي النسبة الأضعف خلال العامين الماضيين، في حين أن نشاط الصناعات المعملية المرتبطة كثيرا بالصادرات تراجعت في تشرين الثاني (نوفمبر) للمرة الأولى منذ 33 شهرا.
«ويبدو أن سياسة الضبط المالي التي اعتمدت في الخريف بدأت تؤتي ثمارها لتتراجع نسبة التضخم إلى 4.2 في المائة بعد أن كانت وصلت إلى 6.5 في المائة في تموز (يوليو). وفي نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) خفض المصرف المركزي الاحتياطات المفروضة على المصارف للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ما أتاح لها تقديم المزيد من القروض. وقال المحلل رن تشيانفانج من مؤسسة جلوبال انسايت » هذا يعني أننا قد نتوقع تسريعا بسيطا للارتفاع في الكتلة النقدية وقروضا جديدة، إلا أن احتمال خفض نسبة الفائدة يبقى ضعيفا. ومن المقرر أن تعلن نتائج اجتماعات الأيام الثلاثة الأربعاء المقبل.
الاقتصادية







