كان من المفترض أن تتمحور حملة انتخابات الرئاسة الأميركيّة حول الوظائف والمشكلة الإقتصادية، ولكنها تحوّلت فجأة إلى حرب حول قضايا اجتماعية، ومن بينها وسائل منع الحمل وحقوق المثليين.
ومع استحواذ الخلاف على تمويل حملة الرئيس الأميركي باراك أوباما على اهتمام كبير في الإعلام، شهد البيت الأبيض تلاشي آماله في إبراز البيانات الاقتصادية الجيدة التي ظهرت في الأسبوع الماضي.
وبدلاً من ذلك، يحاول مساعدو الرئيس إخراجه من جدل أحدثوه بأنفسهم، بشأن وسائل منع الحمل، التي تسببت في إثارة الكاثوليكيين المتعصبين ضده في الولايات المتأرجحة، التي يحتاج الفوز فيها، في مساعيه إلى إعادة انتخابه في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وطالما وجد أوباما صعوبة في التواصل مع الناخبين البيض والمحافظين والعمال، الذين يكونون أحيانًا من الكاثوليك، لذلك فإن الضجّة الاجتماعية، التي أثيرت أخيرًا، تتسبب في قلق البيت الأبيض.
واندلع الخلاف عندما قررت الإدارة الأميركية عدم إعفاء الموظفين المتدينين من أحد شروط قانون الإصلاح الصحي، التي تسمح بتغطية كلفة وسائل منع الحمل للنساء العاملات.
أثار ذلك غضب قادة الكاثوليك، ويواجه أوباما انتقادات من حلفائه السياسيين ومن الجمهوريين، الذين ينافسونه على الرئاسة.
وقال السناتوران الجمهوريان جون ماكين وجون كايل الأربعاء إن أوباما داس على «حقوق المنظمات الدينية» ، مثل المستشفيات التعليمية والمؤسسات التعليمية.
«وقالا إنه » من غير المعقول أن تظهر هذه الإدارة عدم الاحترام لمن ينتهك القانون الجديد ضمائرهم.
كما انتقد ميت رومني، الذي يسعى إلى الحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة، الرئيس أوباما في مساعيه إلى الحصول على أصوات المحافظين.
«وصرح » يجب أن يكون لدينا رئيس مستعد لحماية حق أميركا الأول، وهو حق عبادة الله، طبقًا لتعاليم عقيدتنا.
ويرى الجمهوريون في هذه الضجّة فرصة للتركيز على قانون الرعاية الصحية، الذي لا يلقى شعبية، واتهام أوباما بأنه يفضّل حكومة تدوس على حقوق الأفراد. ويبدو أن معسكر أوباما يبحث عن مخرج من هذه الأزمة.
«وقال ديفيد أكسلرود مستشار أوباما لقناة » إم إس إن بي سي « إننا » نحن بالتأكيد لا نريد التعدّي على الحريات الدينية، ولذلك فإننا نبحث عن وسيلة للتحرك إلى الأمام تقدم للنساء الرعاية الوقائية، التي يحتجنها، وفي الوقت ذلك نحترم مبادئ المؤسسات الدينية.
وذكر مسؤول بارز في البيت الأبيض أن أوباما يريد أن تحصل جميع النساء على الرعاية والمزايا نفسها أينما كن يعملن.
وأشار إلى إحصاءات تظهر أن العديد من النساء الكاثوليكيات يستخدم وسائل منع الحمل في مرحلة من المراحل في تحدّ لمبادئ الكنيسة، وقال إنه يوجد دعم قوي لموقف أوباما.
من ناحية أخرى، أثارت النجاحات التي حققها سانتوروم، الإنجيلي والمحافظ الاجتماعي، تساؤلات حول شعبية الجمهوري ميت رومني، الذي يعتبره الكثير من المحافظين أنه اعتنق عقيدتهم في مرحلة متأخرة.
«وفيما يحاول دحض مزاعم الجمهوريين بأن أوباما » معاد للأديان، يواجه البيت الأبيض عاصفة اجتماعية، بعدما ألغت محكمة استئناف فدرالية قانونًا صدر في كاليفورنيا يحرم المثليين والمثليات من حق الزواج.
وأدى ذلك إلى جرّ مساعدي أوباما إلى الحديث عن مسألة يحاولون تجنبها في عام الانتخابات حول موقف أوباما بشأن زواج المثليين.
ويحاول أوباما أن يوازن ما بين دعمه لحقوق المثليين - التي تدعو إليها قاعدته من الليبراليين- ومعارضة زواج المثليين من قبل الديموقراطيين المحافظين والمستقلين في الولايات المتأرجحة.
وعلى مدى أشهر، كان الخلاف بين أوباما ومنافسيه الجمهوريين في الحملة الانتخابية يدور حول سجله الاقتصادي.
إلا أن الخلافات الاجتماعية، التي أثيرت خلال هذا الأسبوع، تعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2000 وعام 2004، عندما استخدم الجمهوريين قضايا، مثل زواج المثليين، لإضعاف الدعم للديموقراطيين في ولايات صعبة، مثل أوهايو.
«كما يواجه معسكر أوباما غضبًا بسبب قرار الرئيس العودة عن موقفه، ودعم لجنة » سوبر باك، لكي يجمع مبالغ مالية غير محدودة من الشركات لتمويل حملته الانتخابية، تمامًا مثل الجمهوريين، بعدما كان قد انتقد قرارًا للمحكمة العليا، سمح باستخدام مثل هذه الأموال علانية لدعم أو معارضة المرشحين.
وأثار تغييره لموقفه هذا الأسبوع انتقادات وصفته بأنه منافق. ولا يتضح إلى متى سيستمر هذا الخلاف في الحملة، التي يهيمن عليها الاقتصاد، نظرًا إلى أن الاستطلاعات تظهر أن الوظائف لا تزال هي المسألة الأهم بالنسبة إلى الناخبين.







