قال "دويتشه بنك" إن نمو الاقتصاد العالمي سيتباطأ بشدة على مدار العقود الثلاثة المقبلة بما سيجعل صناع السياسات يكافحون للتغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي ستنشأ عن ذلك.
وبحسب "رويترز"، فقد أوضح البنك في تقرير أن التضخم وعوائد السندات سيرتفعان على مدار العقود الثلاثة القادمة على عكس السنوات الخمس والثلاثين الماضية.
واستند متعاملون في السندات إلى التقرير كسبب لموجة مبيعات في أسواق أدوات الدخل الثابت ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات إلى مستويات لم تشهدها منذ أشهر، كما تراجعت أسواق الأسهم حول العالم.
وجادلت الدراسة السنوية المفصلة التي أصدرها واحد من أكبر المصارف في العالم بأن جميع الظروف الأساسية التي أدت إلى زيادة النمو العالمي والرخاء الذي تحقق في العقود الثلاثة الماضية تتلاشى.
ويقول التقرير: "نحن على وشك أن نرى إعادة تشكيل للنظام العالمي الذي أملى محددات الاقتصاد والسياسة وأسعار الأصول منذ عام 1980 إلى يومنا الحاضر".
وأضاف البنك الألماني أنه نظرا لأن هذه الدورة الحالية استغرقت نحو 35 سنة فمن المحتمل أن الدورة القادمة ستستغرق أيضا عقودا كثيرة، مشيرا إلى أن استقراء السنوات الخمس والثلاثين الماضية قد يكون الخطأ الأخطر الذي يرتكبه المستثمرون والساسة ومحافظو المصارف المركزية.
وقفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات - وهو فعليا سعر القياس العالمي للفائدة - إلى 1.67 في المائة وهو أعلى مستوى له منذ أن صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في الثالث والعشرين من حزيران (يونيو).
وتراجعت جميع السندات الحكومية لأجل عشر سنوات في ألمانيا والمملكة المتحدة وسويسرا وفرنسا والدنمارك والسويد إلى مستويات قياسية، في ظل عدم اليقين الذي يحيط بالجوانب السياسية والاقتصادية بتصويت البريطانيين للتخلي عن عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي.
وأفاد "بنك أوف أمريكا ميريل لينش" أن المستثمرين سحبوا مليارات الدولارات من السيولة النقدية في الأسبوع الأول من الشهر الجاري وتحولوا نحو مجموعة من صناديق السندات والأسهم وخصوصا أسهم المصارف.
وأضاف البنك أن صناديق المعادن النفيسة شهدت خروج أكبر تدفقات أسبوعية منذ بداية العام مع زيادة توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية بنهاية العام.
وبلغت التدفقات على صناديق سندات الأسواق الناشئة مستويات قياسية في الأسبوع المنتهى 31 آب (أغسطس) بينما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية رقما قياسيا جديدا للتدفقات الأسبوعية الخارجة منها وذلك للأسبوع الثلاثين على التوالى.
وجذبت صناديق الأسهم المالية 1.2 مليار دولار وهو أكبر تدفق تشهده في عشرة أشهر، وسجلت صناديق أسواق المال تدفقات خارجة بقيمة 16.7 مليار دولار في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي كما شهدت صناديق المعادن النفيسة خروج تدفقات بقيمة 600 مليون دولار.
ووفقا للبنك الأمريكي فإن المستثمرين سحبوا 1.1 مليار دولار من صناديق الأسهم الأوروبية وذلك للأسبوع الثلاثين على التوالي رغم تباطؤ وتيرة التدفقات الخارجة.
غير أن الأسهم بشكل عام شهدت تدفقات واردة بقيمة 1.8 مليار دولار بقيادة صناديق الولايات المتحدة والأسواق الناشئة، ومنذ بداية العام سحب المستثمرون 132.3 مليار دولار من صناديق أسهم الأسواق المتقدمة بينما سجلت صناديق أسهم الأسواق الناشئة نموا بواقع 2.2 مليار دولار. وفي قطاع الدخل الثابت جذبت صناديق سندات الأسواق الناشئة استثمارات للأسبوع التاسع على التوالي رغم أن التدفقات البالغة 700 مليون دولار كانت الأدنى في تلك الفترة.
وجذبت صناديق سندات الشركات ذات الدرجة الاستثمارية تدفقات بقيمة 2.3 مليار دولار وذلك للمرة الخامسة والعشرين في 26 أسبوعا بينما سجلت صناديق السندات الحكومية تدفقات خارجة للمرة الثامنة، وسجلت صناديق الأسهم في المجمل صافي تدفقات واردة بقيمة 148.6 مليار دولار منذ بداية العام.
وكانت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي قد قالت الأسبوع الماضي إن الصندوق سيخفض مجددا على الأرجح توقعاته للنمو العالمي لعام 2016 نظرا لقتامة الآفاق الاقتصادية بسبب ضعف الطلب وتراجع التجارة والاستثمار وتنامي عدم المساواة.
وأشارت لاجارد إلى أن قادة الدول الكبري يحتاجون إلى بذل مزيد من الجهود لتحفيز الطلب والنهوض بالتجارة والعولمة ومكافحة عدم المساواة.
وفي حين لم تتحقق بعد تهديدات رئيسية للاقتصاد العالمي مثل ركود نتيجة تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي أو انهيار النمو الصيني فإنها وصفت التوقعات الكلية بأنها "نمو ينخفض بشكل طفيف ويتسم بالهشاشة والضعف ولا تغذيه التجارة بكل تأكيد".
وأضافت لاجارد أنه يمكن القول إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يسفر عن الأزمة الضخمة التي توقعانها وإن التحول الصيني يسير بشكل مقبول والأسعار المنخفصة للسلع الأولية قد ارتفعت قليلا، وهذا ما يجري على السطح، لكن عندما تنظر في عمق آفاق النمو الاقتصادى وإمكانيات النمو والإنتاجية فإننا لا نتلقى إشارت جيدة جدا ومن المحتمل أن نقوم بمراجعة توقعات النمو بتخفيضها في 2016.
ومن المقرر أن يقوم صندوق النقد بمراجعة توقعات النمو العالمي في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) قبل اجتماعه السنوي، وإذا جرى تخفيض توقعات النمو فإنها ستكون المرة السادسة على التوالي في نحو 18 شهرا.
وأدت حالة عدم التيقن العالمي الناتجة عن تصويت بريطانيا لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي إلى قيام صندوق النقد في تموز (يوليو) بخفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1 في المائة لعام 2016 و3.4 في المائة لعام 2017 بانخفاض قدره 10 نقاط مئوية لكل عام.
واعتبرت لاجارد أن التأثير الاقتصادي الكامل لأزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يكون معروفا بشكل كامل قبل 2017 عندما يصبح شكل مستقبل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي أكثر وضوحا، لكنها أشارت إلى أن ثروة البريطانيين انخفضت بنسبة 15 في المائة بفعل تراجع قيمه الجنيه الاسترليني فضلا عن ضعف البيانات المتعلقة بثقة المستهلكين والشركات في بريطانيا.
وترى لاجارد أن المزيد من الخفض في إمكانات النمو ووضع مزيد من العوائق أمام حرية انتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأشخاص يمكن أن يضر بالدول، مشيرة إلى أن المتضررين من التجارة والابتكار يحتاجون إلى المساعدة عبر سياسات تسمح لهم بتعلم واكتساب مهارات جديدة وإتاحة التنقل الوظيفي.
«الاقتصادية»




