اقتصاد عالمي نُشر

صراع العملات الرقمية يدفع المضاربين إلى هذا الخيار!!

تحول الصراع ما بين العملات الرقمية والأدوات المالية الأخرى إلى صراع ما بين العملات الرقمية نفسها، وباتت العملة الأعرق «البيتكوين» تدافع عن مركزها أمام آلاف العملات القائمة وكذلك التي تطلق يومياً.

صراع العملات الرقمية يدفع المضاربين إلى هذا الخيار!!

وحققت العملات الرقمية بشكل عام أرباحاً كبيرة منذ بداية العام الجاري، نتيجة هوس المضاربين بالرغبة في تحقيق الفائدة الأكبر من العملات الرقمية، لا سيما أن أغلب المستثمرين هم من الأفراد وتحديداً فئة الشباب.

وبمقارنة أداء أكبر 5 عملات من حيث القيمة السوقية منذ بداية العام الجاري إلى اليوم، فقد كان أداء العملة الأعرق «البيتكوين» هو الأضعف، حيث ارتفعت بنحو 70% إلى حدود الـ49 ألف دولار عند كتابة التقرير مقارنة بنحو 28.8 ألف دولار نهاية العام الماضي.

وتصدرت عملة الدوجكوين Dogecoin العملات الرقمية من حيث الارتفاع بصعودها بأكثر من 11700% من حدود 0.00449 دولار نهاية العام الماضي إلى 0.532 دولار عند كتابة هذا التقرير.

وصعدت عملة الـ«بينانس» Binance بنحو 1434% إلى حدود 583 دولاراً مقارنة بنحو 38 دولاراً نهاية العام الماضي، وارتفعت عملة الكاردانو Cardano بنحو 1230 إلى 2.46 دولار اليوم مقارنة بـ0.18 دولار نهاية العام الماضي، فيما صعدت الإيثيريوم Ethereum 415% إلى 3851 دولاراً عند كتابة هذا التقرير مقارنة بنحو 746 دولاراً نهاية العام الماضي 2020.

ومن حيث القيمة السوقية وفق آخر بيانات متوفرة على منصة «كوين ماركيت كاب» تبقى البيتكوين متصدرة بقيمة 916.5 مليار دولار، تليها الإيثيريوم بقيمة 446 مليار دولار، ثم الـ«بينانس» ثالثاً بقيمة 89.6 مليار دولار، ورابعاً عملة الكاردانو بقيمة 78.1 مليار دولار، وخامساً عملة الدوجكوين بقيمة 69.3 مليار دولار.

وتعج وسائل التواصل الاجتماعي بالصفحات التي تتناول العملات الرقمية وبتعليقات الآلاف من الشباب الراغبين بدخول هذا السوق ولو بالمئة دولار التي يمتلكونها.

ويقول وليد.أ: لدي 300 دولار أرغب في استثمارها في العملات الرقمية، طالباً نصيحة من متابعي أحد الصفحات التي تتناول مواضيع العملات الرقمية.

ويسأل محمد.ف، إن كان من المناسب التفكير في دخول سوق العملات بالمبلغ الذي يمتلكه وهو 300 دولار أيضاً، فيما يعرب أنس.أ، في منشور على فيسبوك، عن رغبته في شراء عملة يرجح أن ترتفع في المستقبل القريب فهل من نصيحة عن أفضل تلك العملات.

ويقول يزن ص، في تعليق على منشور خاص بالعملات الرقمية، «أستغرب أن يدخل بعض الأشخاص ويسألون عن نصيحة حول أفضل العملات لاستثمار مبلغ 100 دولار بحوزتهم».

هوس المضاربين

وفي ما يخص رأي الخبراء، قال رئيس مركز الأبحاث والتطوير في نور كابيتال، محمد حشاد: انتقل الصراع ما بين العملات الرقمية بقيادة البيتكوين والأدوات المالية الأخرى، إلى صراع ما بين العملات الرقمية نفسها، وتحديداً ما بين البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى التي لم يعد بالإمكان حصرها لا سيما مع ظهور عملات جديدة يومياً.

وأشار إلى أن العملات الأخرى تتوسع على حساب البيتكوين وتأخذ من حصتها، فعلى الرغم من كون البيتكوين أول العملات وأكبرها وأعرقها، إلّا أن هوس المضاربين هو المسيطر على حركة تداول العملات الرقمية، لافتاً إلى أن المضاربين لا سيما الصغار يتجهون إلى العملات الرخيصة التي يأملون صعودها إلى مستويات قياسية.

وأشار إلى أن توسع سوق العملات الرقمية بالشكل الذي نراه سيصل بنا في مرحلة ما إلى انفجار الفقاعة وحدوث كارثة مالية سيكون أثرها أكثر عمقاً على المستثمرين الأفراد والمضاربين الصغار، فأصحاب رؤوس الأموال يستطيعون تحمل العواقب كونهم أكثر ملاءة وفي نفس الوقت قدرة على معرفة الوقت الأفضل للدخول أو الخروج من عملة ما.

وبين أن بعض المؤثرين أمثال إيلون ماسك يتلاعبون بالعديد من العملات فقط بالتغريد عبر تويتر، فبعد أن أسهمت تغريداته بارتفاع البيتكوين وتوجيه أنظار العالم إليها قام مؤخراً بدفع العملة إلى التراجع بنحو 15% إلى حدود 48 ألف دولار بعد أن أعلن تخلي شركة تيسلا عن قبول بيع سياراتها بهذه العملة، وقبل مدة قصيرة أيضاً وجه أنظار العالم إلى عملة الدوجكوين ولا نعرف موقفه المستقبلي كيف سيكون من هذه العملة وكيف ستتأثر بذلك الموقف.

ونصح المتداولين بالتروي وعدم الانسياق وراء التغريدات، وكذلك بعدم الرهان على وصول العملات إلى أسعار خيالية، فالفرص لا تتناسب مع حجم المخاطر.

وتابع: «الهوس المضاربي وصراع العملات الرقمية فيما بينها وارتفاع الدولار وما حققته البيتكوين خلال العام الماضي بالإضافة إلى عدة أسباب أخرى، توضح سبب كون البيتكوين صاحبة الأداء والارتفاع الأقل منذ بداية العام الجاري».

لكنه أكد أن البيتكوين تبقى أصل العملات الرقمية وأكثرها تداولاً وأكبرها قيمة، وكذلك فعدد النقد المصدر منها محدود مقارنة بالعملات الأخرى.

المسارات الصاعدة

ومن جهته قال عضو المجلس الاستشاري في معهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار والمحلل المالي وضاح الطه: إن أداء العملات الرقمية ومساراتها الصاعدة لا سيما عند الحديث عن العملات الأكثر حداثة في هذا المجال، تؤكد أنها تتحرك دون أساسات، وفقط بدعم مضاربي من قبل المستثمرين الراغبين بتحقيق أرباح سريعة.

وأشار إلى أن ارتفاع البيتكوين إلى مستوياتها الحالية جعل البعض متردداً في الشراء بهذه الأسعار، وبالتالي أصبح التوجه لا سيما لدى الأفراد وخاصة الشباب إلى العملات الرخيصة التي تكون احتمالية ارتفاعها أكثر، وهو الأمر الذي يبرر كون الارتفاع الذي حققته عملة البيتكوين خلال العام الجاري لا يزال دون مستويات الارتفاع التي حققتها الكثير من العملات الأخرى.

وأكد أنه بغياب الأسس لا يمكن الإيمان بالعملات الرقمية، فالسعر مبني على أساس مضاربي فقط وبالتالي فحدوث الكارثة ممكن في أي وقت، وكما هنالك من يحقق أرباحاً فهناك أضعاف يتكبدون خسائر.

وأفاد بأنه لا مانع من التجربة لكن ضمن حدود القدرة على تحمل المخاطر، فبعض الشباب يخاطرون بكل مدخراتهم وهذا خطر كبير قد لا يتحملون تبعاته في المستقبل القريب.

الرؤية


 

مواضيع ذات صلة :

إعلان الساعات