اقتصاد عالمي نُشر

الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة صعبة وسط صعود التضخم وأسعار الفائدة

أشارت بيانات اقتصادية جديدة إلى تباطؤ النمو في الولايات المتحدة والعالم، حيث يؤثر ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة في طلب المستهلكين، وتدخل أوروبا مرحلة حرجة من صراعها الاقتصادي مع روسيا، وتواجه الصين رياحاً معاكسة.

الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة صعبة وسط صعود التضخم وأسعار الفائدة

وانخفض نشاط الأعمال التجارية الأميركية والأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لاستطلاعات الرأي الجديدة الصادرة يوم الاثنين، في حين أدى التباطؤ الحاد في نشاط الخدمات، وهو المحرك الأكبر لأكبر اقتصاد في العالم، إلى تراجع الولايات المتحدة.

وفي أوروبا قامت المصانع الألمانية بأكبر تخفيضات في الإنتاج منذ الجزء الأول من الوباء، وفقاً لمسح أجرته "أس أند بي غلوبال"، فيما تصارع أوروبا تداعيات قرار روسيا خنق إمدادات الطاقة رداً على العقوبات بسبب الحرب في أوكرانيا.

وانتعش الاقتصاد الصيني في الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر (أيلول) إذ ارتفع إنتاج المصانع مع تخفيف عمليات الإغلاق لـ"كوفيد-19" ومع ذلك، يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم تباطؤاً في نمو الصادرات وتراجع طلب المستهلكين وتراجعاً في سوق الإسكان.

وقال رايان وانج، الاقتصادي الأميركي في بنك "أتش أس بي سي" لـ"وول ستريت جورنال"، "هناك تحديات كبيرة للنمو العالمي".

وقالت "أس أند بي غلوبال" إن مؤشر الإنتاج المركب للولايات المتحدة، والذي يشمل الخدمات ونشاط التصنيع، انخفض إلى 47.3 نقطة في أكتوبر من 49.5 نقطة في سبتمبر، وهي ثاني أسرع وتيرة انخفاض منذ 2009 باستثناء أوائل عام 2020 في بداية جائحة كوفيد، ويشير المؤشر الذي يقل عن 50 نقطة إلى تقلص النشاط الاقتصادي بينما يشير أعلى من 50 نقطة إلى النمو.

ضغوط تضخمية قوية

وقالت "ستاندرد أند بورز غلوبال" إن الشركات الأميركية أبلغت أن قوة الدولار والظروف الاقتصادية الصعبة في أسواق التصدير أثرت في الطلب من العملاء الأجانب.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في "أس أند بي غلوبال"، "لقد اكتسب الانكماش الاقتصادي الأميركي زخماً كبيراً في أكتوبر، بينما تدهورت الثقة أيضاً في التوقعات بشكل حاد".

في حين أظهرت الدراسات الاستقصائية الأميركية والأوروبية أن الضغوط التضخمية ظلت قوية، وأبلغت الشركات الأميركية عن تسارع في زيادات كلفة المدخلات في أكتوبر، مستشهدة بارتفاع أسعار الفائدة ونقص الإمدادات وضغوط الأجور.

ويعرض الجمع بين التضخم القوي والنمو الضعيف صانعي السياسة العالميين لنداءات صعبة، لكن البنوك المركزية في الوقت الحالي ترفع أسعار الفائدة لخفض التضخم عن طريق إبطاء النمو الاقتصادي.

ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيس إلى 1.50 في المئة من 0.75 في المئة عندما يجتمع يوم الخميس، ويجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن يوافق على زيادة أخرى في سعر الفائدة بمقدار 0.75 نقطة مئوية.

وعادة ما يرتفع استهلاك الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل حاد مع بداية الطقس الأكثر برودة، في وقت حذرت السلطات من أنه من دون تخفيضات كبيرة في الاستهلاك هذا العام، قد تضطر إلى تقنين الوقود، حتى في حالة عدم وجود تقنين، فإن أي انتعاش في أسعار الطاقة يتزامن مع الارتفاع الموسمي في الطلب يمكن أن يزيد من ضعف الاقتصاد.

وبلغ مؤشر مديري المشتريات المركب لشركة "أس أند بي غلوبال" لمنطقة اليورو، والذي يقيس النشاط في كل من قطاعي التصنيع والخدمات، 47.1 نقطة في أكتوبر، بانخفاض من 48.1 نقطة في سبتمبر، وهو الشهر الرابع على التوالي الذي يشير إلى انكماش.

في جميع أنحاء منطقة اليورو، عانى التصنيع أكبر انخفاض في النشاط، لا سيما في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الكيماويات والبلاستيك.

وعانت ألمانيا -مركز التصنيع الرئيس في أوروبا وكانت في السابق واحدة من أكبر مستخدمي الغاز الروسي- هبوطاً حاداً، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2020، عندما تم إغلاق أجزاء كبيرة من اقتصادها، وسجلت فرنسا، التي تعتمد بشكل أقل على إمدادات الطاقة الروسية، ركوداً في النشاط، بعد أن شهدت نمواً الشهر الماضي.

وعززت البداية المعتدلة لموسم التدفئة الشتوي ومستويات التخزين المرتفعة الآمال في أن تتمكن أوروبا من اجتياز فصل الشتاء من دون تقنين، كما أدت إلى انخفاض أسعار الغاز الطبيعي إلى ما دون 130 يورو (128.17 دولار) للميغاواط في الساعة -تقريباً بالدولار- من ذروة ما يقرب من 350 يورو (345.11 دولار) في أواخر أغسطس (آب).

أوروبا وأزمة إمدادات الطاقة

ومع ذلك، حذر صندوق النقد الدولي يوم الأحد من أن أوروبا قد تواجه النتيجة التي تسعى حكوماتها يائسة إلى تجنبها.

وقال الصندوق "أحد الأخطار الرئيسة على المدى القريب هو مزيد من التعطيل لإمدادات الطاقة، والذي يمكن أن يؤدي، إلى جانب الشتاء البارد، إلى نقص في الغاز، وتقنين، وألم اقتصادي أعمق".

وتضرر اقتصاد منطقة اليورو بشدة من تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط)، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء إلى إضعاف القدرة الشرائية للأسر وتهديد هوامش الربح، وضرب أكبر صراع عسكري في القارة منذ ما يقرب من ثمانية عقود ثقة الأسرة والأعمال.

وتم تعزيز النشاط في النصف الأول من العام من خلال إعادة فتح أجزاء من الاقتصاد كانت مغلقة كلياً أو جزئياً خلال معظم عام 2021 بموجب تدابير مصممة لاحتواء "كوفيد-19"، حتى مع تقلص الاقتصاد الأميركي، لكن الدراسات الاستقصائية لمديري المشتريات تشير إلى أن اقتصاد منطقة اليورو تباطأ بشكل حاد في الربع الثالث، وربما يكون قد تقلص.

وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي لمنطقة اليورو في عام 2023 إلى 0.5 في المئة فقط، من 2.5 في المئة التي توقعها في يناير (كانون الثاني)، قبل الهجوم الروسي على أوكرانيا، كما خفض الصندوق توقعاته للاقتصادات الأوروبية الأخرى.

وقال ألفريد كامر، رئيس قسم أوروبا في صندوق النقد الدولي "في العام المقبل سينخفض ​​إنتاج ودخل أوروبا بنحو نصف تريليون يورو (492.9 مليار دولار)، مقارنة بتوقعات صندوق النقد الدولي قبل الحرب، وهو دليل صارخ على الخسائر الاقتصادية الفادحة للقارة من الحرب".

وتعد استطلاعات الأعمال أحدث علامة على تباطؤ الاقتصاد العالمي، كما أشار مسح مماثل لأستراليا صدر يوم الإثنين إلى أول انكماش شهري هناك منذ يناير.

التضخم وتباطؤ الاقتصادات

وتظهر دلائل على أن بعض الدوافع وراء ارتفاع معدلات التضخم العالمية تتراجع مع تباطؤ الاقتصاد، كما انخفضت أسعار بعض المعادن والسلع الأخرى بشكل حاد عن أعلى مستوياتها هذا العام، في حين أن تكاليف الشحن تتدهور، وتكاد تكون الاختناقات في الموانئ قد تلاشت، وانخفض مقياس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لحواجز سلسلة التوريد العالمية في سبتمبر للشهر الخامس على التوالي.

كما يستمر الوباء في التأثير في الاقتصاد العالمي، إذ أشار مسح مديري المشتريات في اليابان إلى حدوث انتعاش في النمو، حين سمحت الدول بالسياحة المنتظمة بعد حظر دام عامين ونصف العام.

واستجابت الشركات بالفعل للتوقعات الأضعف من خلال تقليل الاستثمارات الخارجية، وقال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، الخميس، إن الاستثمارات التي تتطلب بناء منشآت جديدة انخفضت بنسبة 10 في المئة في الأشهر التسعة الأولى من العام مقارنة بعام 2021.

وقال جيمس زان، مدير قسم الاستثمار في "الأونكتاد"، إن التراجع يعكس ارتفاع كلفة الاقتراض وزيادة حالة عدم اليقين التي نتجت جزئياً عن الأزمة الأوكرانية.

وقال زان "لقد تحولت التوقعات في شأن الاستثمار العالمي عبر الحدود من انتعاش قوي إلى مسار هبوطي".

 

اندبندنت عربية


 

مواضيع ذات صلة :