اقتصاد يمني نُشر

خسائر اليمن من تراجع اسعار النفط.. . البنك الدولي:215 مليار دولار خسائر الخليج من استمرار تراجع أسعار النفط

لا يزال تهاوي أسعار النفط يلقي بظلاله على العديد من الدول المصدرة للنفط, مخلفا خسائر فادحة عليها تتجاوز مئات المليارات من الدولارات.
وأشار محللون اقتصاديون إلى أن خسائر اليمن التي تعد من الدول العربية الأقل تصديرا للنفط بعد تراجع إنتاجها من النفط إلى 136 ألف برميل يوميا جراء تراجع أسعار النفط سيكون لها تأثيرات مزدوجة على موقف الموازنة العامة للدولة التي تعاني من عجز مزمن وتعتمد على إيرادات النفط كمورد رئيسي.

وتوقعوا تراجع إيرادات اليمن من صادرات النفط التي شهدت تراجعا حادا بسبب استمرار الاعتداءات التخريبية على أنبوب النفط الخام في محافظة مأرب خلال الفترة الماضية, وأن تتكبد الحكومة اليمنية خسائر فادحة نتيجة هبوط أسعار النفط في السوق العالمية.


غير أنهم أكدوا أن انخفاض أسعار النفط عالميا سيخفف من تراكم فاتورة استيراد المشتقات النفطية لتلبية احتياجات السوق المحلية والتي بلغت  1,440 مليون دولار خلال السبعة الأشهر الأولى من العام الماضي.

ورغم تراجع الحكومة اليمنية بفعل الضغط الشعبي عن قرارها بتخفيض أسعار المشتقات من 4 ألف ريال إلى 3 ألف ريال إلا أن الحكومة اليمنية لا تزال تدعم المشتقات النفطية المخصصة للكهرباء بمليارات الدولارات .

 من جهة ثانية توقع البنك الدولي أن تتكبد دول مجلس التعاون الخليجي الست، خسائر في عائداتها النفطية بنحو 215 مليار دولار خلال 6 أشهر، في حال بقيت أسعار النفط حول مستوى 50 دولارا للبرميل، أي نحو 14% من إجمالي ناتجها المحلي مجتمعة.
وتضم دول مجلس التعاون الخليجي كلا من السعودية والكويت والبحرين وسلطنة عمان وقطر والإمارات.
وتبدو التقديرات مقبولة، على ضوء توجه أسعار النفط إلى تسجيل موجة قياسية من الخسائر الشهرية‎ منذ بدء تسجيل البيانات، حيث تهاوت الأسعار بأكثر من 50% منذ يونيو الماضي، لتصل قرب أدنى مستوياتها في 6 سنوات حول أقل من 50 دولارا للبرميل.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع، الأسبوع الماضي، أن تصل خسائر دول مجلس التعاون المصدرة للنفط إلى 300 مليار دولار أو 21% من إجمالي الناتج المحلي مدفوعة بتواصل تراجع الأسعار.
وأشار البنك الدولي في تقرير أصدره أمس، إلى أن إيرادات النفط بدول الخليج شكلت أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي و75% من إجمالي عائدات صادراتها في عام 2013، ما يجعل هذه الدول أكثر عرضة لتقلبات السوق، والأكثر تضررا من تبعات تراجع أسعار النفط.

ويرى محللون أن معظم دول مجلس التعاون أهدرت فرصة مهمة لتحقيق نقلة نوعية، باستثمار جزء من تلك العائدات لتنمية اقتصاداتها من خارج القطاع النفطي.
وقال المحلل الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون، إن دول المجلس لم تستثمر فرصة ارتفاع عائدات الطاقة في السنوات الماضية، لتنمية اقتصاداتها خارج إطار القطاع النفطي، مشيرا إلى ارتفاع الإنفاق العام، لكنه لم يوجه إلى مشاريع البنى التحتية الحيوية.

وقال تقرير البنك الدولي، إن عائدات دول الخليج تجاوزت في المتوسط نفقاتها، لكن ربما يؤدي ارتفاع الإنفاق الحكومي وتراجع أسعار النفط إلى تغيير المسار، ومن الممكن أن يتحول الفائض في الموازنة المجمّع، والذي بلغ حوالي 10% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2013، إلى عجز نسبته 5% من الإجمالي.
وقدر البنك الدولي أن تسجل موازنات دول التعاون الخليجي نسب عجز متفاوتة، عندما يبلغ متوسط سعر برميل النفط 65 دولارا، وقد يصل عجز الموازنة السعودية إلى 1.9% من الناتج المحلي والبحرين 5.3% وقطر 7.4% والإمارات 3.7%، بينما تحقق الكويت فائضا بنسبة 3.1%، وسلطنة عمان بأعلى نسبة قد تصل إلى 11.6%.

وكان وزير النفط والغاز العُماني محمد بن حمد الرمحي قال هذا الأسبوع إن بلاده تخسر 55 مليون دولار يوميا بسبب تراجع أسعار النفط إلى أقل من 50 دولارا للبرميل.
وقال البنك الدولي إن دول الخليج رغم تمتعها باحتياطيات مالية كبيرة لتغطية أي عجز، فإن هناك مؤشرات على أن حكومات المنطقة بدأت تعيد النظر في إنفاقها، وتتجه إلى تنويع مصادر دخلها.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة قالت هذا الشهر إن تعافي أسعار النفط، ربما يستغرق بعض الوقت رغم تضاعف العلامات التي تشير إلى انحسار وتيرة التراجع مع انخفاض الإنتاج الصخري من أميركا الشمالية وارتفاع الطلب بسبب تدني الأسعار.

ويرى خبراء أن دول الخليج الأعضاء في أوبك، والمتمسكة بسقف الإنتاج الحالي، ربما تراهن في هذه المرحلة على تدني الأسعار لإخراج الهامشيين من سوق النفط العالمية، وكبح طفرة الإنتاج الأميركي من النفط الصخري، لتتحكم في الأسعار خلال المرحلة القادمة وبالتالي يصبح لديها هامشا كبيرا لتعويض خسائرها خلال فترة هبوط الأسعار.


 

مواضيع ذات صلة :