البطالة مشكلة اقتصادية، كما هي مشكلة نفسية، واجتماعية، وأمنية، وسياسية. وجيل الشباب هو جيل العمل والإنتاج،
لأنه جيل القوة والطاقة والمهارة والخبرة.ومن مشاكل البطالة الهجرة، وترك
الأهل والأوطان التي لها آثارها ونتائجها السلبية، كما لها آثارها
الايجابية.والبطالة هي السبب الأوّل في الفقر والحاجة والحرمان.
ذلك بحسب ما يعرفه خبراء اقتصاد في العالم .. لكن في اليمن يبدو أن كل شيء
مختلفا ففيها 38 سببا لارتفاع البطالة ولعل أن " ضعف كفاءة المسئولين في
مؤسسات الدولة.. نهب المال العام.. " هو أبرز الأسباب في ارتفاع البطالة
في اليمن وهو ما رصده تقرير رسمي يمني وراء انتشار الفقر وارتفاع معدلات
البطالة في البلاد.
التقرير الذي قدمته اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى ، دعاء الحكومة إلى
تنقية أجواء الاستثمار في البلاد والتدخل لضمان توزيع عوائد معدلات
التنمية بالعدل على جميع محافظات الجمهورية كأحد أبرز الحلول للتخفيف من
حدة مشكلتي الفقر والبطالة.
ووفقا للأرقام الرسمية التي أعلنها وكيل وزارة الشئون الاجتماعية والعمل
محمد أنس الإرياني أوائل العام الجاري فإن 45% من سكان اليمن يعيشون تحت
خط الفقر، ونسبة البطالة ترتفع بين الشباب لتصل إلى 28,3%.
فإن تقرير مجلس الشورى يحذر من حدوث كارثة حقيقية في اليمن ، حيث توقع
التقرير " هبوط الطبقة الوسطى إلى مستوى الطبقة الفقيرة وعدم كفاية شبكة
الرعاية الاجتماعية لتغطية فئة واسعة من الفقراء، وعدم كفاية ما يقدم
لتغطية أدنى مستوى معيشي للإنسان".
وأشار التقرير "إلى زيادة في التضخم بما نسبته 12%، مما أدى إلى ارتفاع
نفقات المعيشة وكلفة الخدمات على الطبقة الوسطى والفقيرة بما لا يتناسب مع
الدخل الفردي لفئة كبيرة من الناس، وخاصة العاملين بأجور ثابتة لا تتماشى
مع الظواهر التضخمية وارتفاع الأسعار".
ولفتت اللجنة الاقتصادية إلى أن "البطء في حسم القضايا وضعف مستوى تنفيذ
الأحكام القضائية ساهم في ضعف الحماية للحقوق والممتلكات وإحجام رأس المال
العربي والأجنبي والاستثمار أحد الأسباب الرئيسية في ارتفاع نسبة البطالة
والفقر".
أما عن نهب المال العام وهروب رأس المال الوطني للاستثمار خارج البلاد
فأرجعه التقرير إلى انتشار "الفساد وندرة محاسبة الفاسدين والمساءلة
القضائية عن العبث بمقدرات الدولة والاستغلال للوظيفة العامة لتحقيق منافع
غير مشروعة واستثناء الوظائف العليا وبعض الهيئات الحكومية من الرقابة
والمحاسبة".
هذا بجانب عدم التناغم بين بيئة الاستثمار والقوانين المحفزة لخلق بيئة
استثمارية جاذبة، وهو ما أدى - بحسب التقرير - إلى "اختلال موازين العدل
التنموي بين منطقة وأخرى، وخاصة الاجتماعي والخدمي منها وبين الريف
والمدينة".
وتطرق التقرير إلى "سوء عدالة توزيع الدخل والفوارق الكبيرة بين الطبقات
وزيادة التضخم، مما أدى إلى ارتفاع نفقات المعيشة وكلفة الخدمات على
الطبقة الوسطى والفقيرة بما لا يتناسب مع الدخل الفردي لفئة كبيرة من
الناس، خاصة العاملين بأجور ثابتة لا تتماشى مع الظواهر التضخمية وارتفاع
الأسعار".
وفيما يتعلق بأزمة البطالة فقد أرجعت اللجنة الاقتصادية ارتفاع معدلاتها
إلى "تفشي مظاهر الفساد الوظيفي في التعاقدات والمقاولات، وفي المصالح
الإيرادية والخدمية لتحقيق مصالح غير مشروعة بالرشوة والابتزاز".
ومن الأسباب الأخرى "انتشار عدم تكافؤ الفرص في القبول والترقيات
والابتعاث بين المواطنين في المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع العام
والمختلط".
وحذرت اللجنة من أن "التمييز بين الأفراد والفئات على أسس مختلفة كالسلالة
والمناطقية والقرابة والعصبيات الحزبية والقبلية" سبب رئيسي في زيادة عدد
الفقراء والعاطلين عن العمل.
وانتقد تقرير لجنة الشورى الاقتصادية ما وصفه بـالتطبيقات "الخاطئة" في
برنامج الإصلاح الاقتصادي، ومن بينها "خصخصة عدد من المؤسسات والشركات
العامة والمختلطة، كالمؤسسة العامة للتجارة الخارجية والتجارة الداخلية
والاستهلاكية، مثل مؤسسة الحبوب والإنشاء والتعمير وصوامع الغلال ومؤسسة
اللحوم والخضار والفواكه ومزارع الدولة وصناعة الغزل والنسيج والبنك
الصناعي والتعاونيات المتعددة".
وقال التقرير: "إنه كان يمكن استقطاب آلاف العاملين وتحسين الميزان
التجاري للدولة في حالة بقائها وتوسيع خططها".
توصيات وحلول
ردود
أفعال ..




