الأخبار نُشر

ضريبة المبيعات تفجر أزمة بين التجار ومصلحة الضرائب

أثار القرار الخاص بتطبيق قانون ضريبة المبيعات الكثير من اللغط والجدل بين كافة الأوساط والشرائح والفئات والطبقات التجارية في اليمن.

 إلى ذلك علّق رئيس مصلحة الضرائب أحمد أحمد غالب على حديث رئيس غرفة الأمانة بأنه ليس هناك أي اتفاق مع رئيس الوزراء بشأن إطلاق الأرقام الضريبية للتجار.

 وبيّن رئيس مصلحة الضرائب بأن الحل الوحيد لإطلاق الأرقام الضريبية هو دفع الضرائب المستحقة قانونا والتي تم جمعها من المواطنين.

منوها بأن ضريبة المبيعات التي طبقت منذ العام 2005م لا تتجاوز 5 % وهي الأقل على مستوى المنطقة والعالم.

 وكانت رئاسة مصلحة الضرائب سبق لها وأن وزّعت على وسائل الإعلام بيانا عبّرت فيه بأنه في تمام الساعة الحادية عشر من صباح الأحد وصل إلى أمام مصلحة الضرائب مجموعات من التجار وقيادات في الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة حاملين لافتات وشعارات تسيء لأجهزة الدولة وموظفيها وينادون برحيل الموظفين ويصفون الضرائب المفروضة وفقا للقوانين النافذة بأنها غير شرعية جاعلين من مصالحهم الشخصية فوق مصلحة الوطن.

وتابعت المصلحة قائلة:“ثم قاموا بعد ذلك بنصب الخيام أمام بوابة المصلحة وتم محاصرة المصلحة ومنع الموظفين من الخروج كما تم منع دخول الغذاء والماء.. مشيرة إلى أنها قامت باتخاذ الإجراءات القانونية وإبلاغ كافة الجهات المعنية بذلك إلا أن تلك الجهات لم تحرك ساكنا.

واعتبرت المصلحة هذا الحصار تصرفا همجيا وتجاوزا خطيرا للنظام والقانون ولحرمة مؤسسة حكومية وانتهاكا فاضحا لحقوق موظفيها.. مؤكدة على أهمية سرعة قيام الجهات الحكومية والقضائية المعنية بواجباتها لإنهاء هذا الحصار والتحقيق في ملابساته وضبط المتورطين فيه وتقديمهم للمساءلة واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم ليكونوا عبرة ضد كل من ينتهكون قدسية مؤسسات الدولة وبما يعيد الاعتبار لهذه المؤسسة وموظفيها. 

وأهابت المصلحة بوزارة الداخلية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين المصلحة وغيرها من مؤسسات الدولة السيادية بحيث لا تترك تلك المؤسسات ومسئوليها وموظفيها عرضة للأعمال الخارجة عن النظام والقانون.

وأكدت مصلحة الضرائب في ختام البيان أن مثل هذه الأعمال الخارجة على النظام والقانون لن تثني قيادة وموظفي مصلحة الضرائب وفروعها بعموم المحافظات عن مواصلة أدائهم لواجباتهم بكل أمانة وإخلاص والتطبيق الكامل لقانون الضريبة العامة على المبيعات على الجميع لما فيه خدمة الصالح العام. 

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي سالم عبيد بأن تطبيق ضريبة المبيعات من قبل مصلحة الضرائب ستفرز قطاعين من القطاع الخاص ومن القطاعات التجارية ,قطاع ملتزم ويعتبر من القطاعات النموذجية للقطاع الخاص والتجاري وقطاع آخر متهرب من دفع الضرائب ويعتبر القطاع الدخيل والذي لا ينتمي للقطاع الخاص والتجاري بأية صلة. 

وقال الخبير الاقتصادي د عبيد بأن العالم يعتبر المتهرب من الضرائب بمثابة القاتل وإذا أردنا اليوم أن نتحدث عن الضرائب فإننا نتحدث عن كافة الخدمات التي تقدمها الدولة من حيث الصحة والكهرباء والطرقات والمياه، وفي حين نعتبر من يقطع الكهرباء اليوم بأنه مجرد من الإنسانية وكذلك التاجر الذي لا يدفع الضرائب المستحقة عليه بأنه لا ينتمي للإنسانية بصلة. 

ومن يتقول بأن الدولة عندما فرضت على التجار ضريبة مبيعات إضافية فإنه شخص يفتري على الدولة وعلى مصلحة الضرائب ولا وجه من الصحة لذلك ونوضح هنا لمن  يفهمون بأن ضريبة المبيعات وفيما يخص ضريبة القيمة المضافة التي يتشبثون بعض دخلاء المهنة على القطاع الخاص والقطاع التجاري هي أن هناك 5%تدفع مقدما في الموانئ وبعد ذلك يستوعبها التاجر على الفائدة أي 5% يعني إضافة أرباحه وغيره وتخصم 5% المدفوعة منه ليدفع فقط الفارق عن الربحية فأين وجه الاعتراض لذلك.      

 وأكد الخبير د عبيد أن قانون ضريبة المبيعات يتميز بنوع العدالة الاجتماعية إلا أن خبراء ورجال أعمال انتقدوا ملامسة تطبيق ضريبة المبيعات وفرضه عليهم معتبرين ذلك ازدواجا ضريبيا في بعض الحالات، ضمن نقاط أخرى تنفي فيه وظيفة العدل الاجتماعي.

هنالك غياب للعدالة الاجتماعية في النظام الضريبي، بالإضافة لغياب رؤية اقتصادية للدولة من حيث النهوض الاقتصادي لجميع المواطنين ومن جانب فإن قانون النظام الضريبي في اليمن لا يأخذ بعين الاعتبار الحالة الاجتماعية للمواطن اليمني الذي أصبح يدفع ضرائب أكثر من التاجر الذي يتهرب اليوم من دفعه الضريبة المقررة...الخ)، حيث أن الشرائح المفروضة عليها الضريبة ، والمرتبطة بنسب الضريبة المطلوبة لا تشكل بأي حال من الأحوال أساساً للعدالة في توزيع الأعباء الضريبية بشكل عام.

  وقال د عبيد إن زيادة الدخل بنسبة ما، يقابلها زيادة غير متوازية بالضرائب، وهذا يخدم ذوي الدخل الأعلى مقابل عبء ضريبي أكبر لذوي الدخل الأدنى. وتنقسم الضرائب إلى ضرائب مباشرة مثل ضريبة الدخل وضرائب غير مباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة التي تفرض على الاستهلاك، ومن أهم خصائصها أنها تفرض على الجميع من غير مراعاة لاختلاف الدخل بين الأفراد أو بين غني وفقير.  

وفي أعمق وأشمل معالجة صحفية للقرار بقانون ضريبة المبيعات، تواصل «مال وأعمال» استطلاع الآراء، وفي هذا الصدد يؤكد رئيس مجلس الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة حسن الكبوس بأن الاعتصام لأفراد القطاع الخاص كان مفروضا عليهم لعدم تفهم مصلحة الضرائب ولعدم تطبيق رئاسة مصلحة الضرائب لقانون الضريبة وأنهم سيستمرون حتى تحقيق مطالبهم المشروعة ولقد أعطينا اليوم الفرصة من حيث تشكيل لجان مشتركة لمناقشة هذه القضية ضمن جدول أعمال مجلس الوزراء وسوف ننتظر نتائج ما ستفعله هذه اللجان المشتركة ولا شك سوف نطلعكم على المتغيرات حول هذا الجانب.

 وقال الكبوس نحن مع تطبيق قانون ضريبة المبيعات ولكن لدينا تحفظ على جوانب كيفية تطبيقه بطرق سليمة.

 ونوه الكبوس بأن أموال الدولة كلها تذهب لجيوب الموظفين والفاسدين في هذه المصلحة، ونحن نريد أن تذهب كل الضرائب لخزينة الدولة مباشرة. وإلى أن المواطن هو من سيتحمل أعباء تطبيق قانون ضريبة المبيعات أو ضريبة الدخل وغيره من القوانين الضريبية والرسوم في محصلتها النهائية، فمستوى الأرباح الحقيقية للشركات سيقل، ورغبتها في الاستثمار والتوسع ستتراجع، لذا سيلجأ بعضها إن لم نقل كلها إلى زيادة الأسعار وتسريح عدد من موظفيها وعمالها من أجل الحفاظ على أرباحها السابقة، ما سيزيد من معدلات البطالة ونسب الفقر على المدى البعيد إذا سمحنا أن تطبق مصلحة الضرائب ضريبة المبيعات بالطريقة التي تريدها المصلحة هي وليس كما يريد القانون.


صحيفة مال وأعمال العدد (95)


 

مواضيع ذات صلة :