شارع الصحافة نُشر

التكنولوجيا الحديثة شبح يطارد عمل الصحافيين

ما يبدو للوهلة الأولى أنه أمر ممكن فى المستقبل البعيد يتحقق الآن بالفعل، وذلك بعد أن أصبحت برامج الكمبيوتر المبنية على النظام الحسابى الخوارزمى تقوم بإنتاج المواد الصحفية، وتقوم باختيار العنوان الملائم للموضوع، والصورة المناسبة له، بل وحتى الاقتباسات والعناوين الفرعية التى تتم بروزتها فى بداية المادة الصحفية.

والبرامج الجديدة تعتمد على أن المواد الصحفية لها بعض الأشكال والسمات المميزة لها، والتى تظل كخطوط عريضة لا يجب تجاوزها أو الحياد عنها عند التحرير الصحفى، وهذه الخطوط العريضة والسمات المميزة للمواد الصحفية تتم حاليا برمجة الأنظمة الجديدة لمحاكاتها وتقليدها بشكل آلى.

الصحافة الرياضية تبدأ المسيرة

وعلى الرغم من أن المواد الصحفية التى يتم تحريرها عن طريق هذه البرامج مازالت حتى الآن فى الطور التجريبى لها، إلا أن الصيغة الآلية للتحرير الصحفى أصبحت مستخدمة بالفعل فى مجال الصحافة الرياضية، مع دخولها إلى أبواب الاقتصاد والأخبار المحلية أيضا فى المرحلة التالية.

ففى داخل الولايات المتحدة الأمريكية هناك مشروعان منفصلان بدءا العمل بالفعل على إنتاج مواد صحفية باستخدام برنامج خوارزمى للكمبيوتر، المشروع الأول هو الذى يعمل عليه موقع الإحصائيات الخاصة بالألعاب الرياضية «ستات شيت» StatSheet، والذى أعلن عن خطته لإنتاج مواد صحفية رياضية مكتوبة بالكامل عن طريق برامج الكمبيوتر بداية من الصيف القادم، مع طموح الموقع أن تعتقد نسبة 90% من القراء أن المواد الصحفية التى يقرأونها عليه قد تمت كتابتها عن طريق محرر صحفى محترف، لا عن طريق برنامج كمبيوتر.

أما المشروع الثانى فيشتغل عليه معمل المعلومات الذكية التابع لكلية الهندسة بجامعة «نورث ويسترن» Northwestern، وذلك بالاشتراك مع كلية «ميديل» Medill للصحافة، لتطوير برنامج خوارزمى مماثل يستطيع تحرير المواد الصحفية المتعلقة بتغطيات الألعاب الرياضية المختلفة، وهو البرنامج الذى أطلقوا عليه اسم «ستاتس منكى» StatsMonkey.

الإهتمام بالأحداث الرياضية فى الجامعات

وتهدف برامج الحوسبة الخوارزمية الجديدة التى تقوم بإنتاج المواد الصحفية بشكل آلى إلى البحث عن عدد من الخصائص الضرورية والمهمة للتقرير، ثم بعد ذلك تقوم بوضع المعلومات فى شكل بنائى معين يتوافق مع المعايير الصحفية المستخدمة حول العالم، حيث يقوم البرنامج لكتابة تقرير من مباراة لكرة القدم على سبيل المثال بتحديد نتيجة المباراة، وتحديد أهم الأحداث التى شهدتها المباراة، وأهم اللاعبين الذين أثروا على طريقة سير المباراة، مع جمع المعلومات عن الجو العام الذى أقيم فيه الحدث الرياضى، ثم يقوم البرنامج بإنتاج التقرير الصحفى من المادة التى قام بجمعها بشكل آلى.

حاليا يهدف كلا المشروعين إلى إنتاج مواد صحفية لا تتم تغطيتها عن طريق الجرائد والمواقع الرياضية، حيث يهتم كلاهما بالألعاب الرياضية التى تتم ممارستها بداخل الجامعات المختلفة فى الولايات المتحدة الأمريكية، والتى لا تحظى بأى تغطية من قبل وسائل الإعلام المختلفة. كما يتم تطوير هذه البرامج ليتم استخدامها مستقبلا فى تغطية الأحداث المحلية والمستجدات الجديدة فى المجال الاقتصادى.

يقول كريستيان هاموند المدير المساعد لمعمل المعلومات الذكية المطور للبرنامج الثانى إن «الأنظمة الجديدة من البرامج الخوارزمية تعرف كيف تبحث عن المعلومات المفيدة وكيف تجدها، كما أنها تعرف كيف تقوم باختيار اقتباسات معينة لبروزتها فى بداية الموضوع الصحفى، وتصنع عنوانا للموضوع مع اختيار صورة صالحة له من الأرشيف، ولكن حاليا يجب أن تمر المادة فى النهاية على محرر صحفى محترف ليقوم بتنسيقها، وبإضافة رؤيته الخاصة وطرحه على الموضوع قبل نشره على الموقع».

الكتابة لم تعد عملاً إنسانياً صرفاً

وعلى الرغم من أن النماذج الأولية التى يتم تقديمها حاليا عن طريق هذه البرامج مازالت تفتقر إلى الدقة والتماسك، إلا أنها تعد بتغيير وجه الصحافة على الكرة الأرضية، وتغيير مفاهيم الكتابة الصحفية التى تتميز بالقوالب الثابتة فى أغلب الأحيان، والمهام المطلوبة من المحررين الصحفيين أيضا، حيث لم تعد الكتابة فعلا بشريا محضا مع البرامج الخوارزمية الجديدة.

وإن كانت هذه البرامج لن تؤدى إلى تحول الجرائد والمواقع الخبرية فى المستقبل إلى مجموعة من أجهزة الكمبيوتر التى تقوم بإنتاج المادة دون تدخل بشرى، ولكنها ستؤدى حتما إلى تقليص أعداد الصحفيين بشكل كبير كما يرى العديد من الخبراء، وهو الأمر الذى يثير الفزع فى الأوساط الصحفية بداخل الولايات المتحدة التى بدء فيها استخدام التقنية الجديدة، فمع البرامج الخوارزمية سيتحول عمل المحررين الصحفيين من الكتابة الكاملة من الصفر إلى مجرد تنقيح المواد المكتوبة عن طريق هذه البرامج.

 


 

مواضيع ذات صلة :