جدل وتحقيقات نُشر

"أباطرة" الأسمنت يدفعون ثمن الاحتكار

Image

تحقيق – زينب مكي *

في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ قضايا "الاحتكار" قضت محكمة مصرية أمس ، بتغريم 20 متهماً ممن يُطلق عليهم "أباطرة" الأسمنت،


بمبلغ مائتي مليون جنيه، بواقع عشرة ملايين جنيه لكل منهم، بعد إدانتهم بـ"مخالفة" قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
ومن بين المتهمين قيادات بشركات قطاع الأعمال العام إلى جانب الشركات الخاصة و 4 من العرب والأجانب من بينهم مغربي وإيطالي وأسباني وبرتغالي. وكان تقرير جهاز حماية المنافسة المرفوع إلى وزير التجارة‏ والصناعة كشف في أكتوبر من عام 2007 عن قيام شركات الأسمنت بالاتفاق فيما بينها على رفع الأسعار بالمخالفة للمادة السادسة من قانون حماية المنافسة .
كما كشف التقرير الذي استند إلى دراسة سوقية عن اتفاق هذه الشركات علي تقييد عمليات التسويق وبناء علي النتائج التي انتهي إليها قرر مجلس إدارة الجهاز إحالة التقرير إلي وزير التجارة والصناعة باعتباره الوزير المختص بطلب تحريك الدعوى الجنائية وفقا للمادة ‏21‏ من قانون حماية المنافسة‏.‏
وبناء على ذلك قامت النيابة العامة بإحالة المتهمين من المسئولين بتلك الشركات إلى المحاكمة، بعدما نسبت إليهم أنهم خلال الفترة من 16 مايو 2005، وحتى نهاية عام 2006، اتفقوا فيما بينهم على رفع أسعار الأسمنت، بهدف تحقيق "أرباح طائلة."
وفي أول ردة فعل لقرار المحكمة والذي يعد أقصى عقوبة لمخالفة قانون منع الممارسات الاحتكارية المستهلك اتفق الخبراء والمتعاملون في قطاع البناء يعد انتصار للمستهلك المصري .
ومن جانبه يرى اللواء أحمد عبد التواب ،رئيس الجمعية العامة لحماية المستهلك وتنمية البيئة، أن هذه العقوبة كان من المفترض أن تكون أكبر من ذلك بالمقارنة بما حصلت عليه هذه الشركات الاستثمارية من مميزات وتسهيلات من الدولة تتمثل في أراض وخامات بأسعار مخفضة ، وأكد عبد التواب أنه من الضروري أن نزرع في رجال الأعمال قيمة الاقتناع بالمكسب الذي يتناسب مع ظروف البلد بالإضافة إلى ضرورة ممارسة الجهات الحكومة المسئولة آلية قوية للتحكم في الأسعار خاصة وأن أسعار مواد البناء قد تضاعفت أكثر من 4 مرات خلال العامين الماضيين.
كما أعرب محمود العسقلانى رئيس حركة "مواطنون ضد الغلاء" عن ارتياحه لقرار التغريم ويعتبره سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ القضاء المصري ويرى أن القانون المصري يخلو من أى نصوص عقابية لرجال الأعمال في ظل الاقتصاد الحر وأن بهذا القرار بدأ المنهج العقابي يأخذ طريقه للتطبيق.
وفى اتصال هاتفي مع "شبكة الإعلام العربية" أكد العسقلانى أن هذه السابقة ستكون أداة دفع قوية للمنظمات الأهلية وجمعيات حماية المستهلك لاتخاذ موقف مماثل ضد أي عمليات احتكار.
ومن جانبه يرى المهندس على عبد الرازق، صاحب ومدير شركة شعلان للمقاولات ، إن قرار المحكمة بتغريم المتهمين جاء بمثابة تأكيد لنزاهة القانون المصري إلى أنه يرى أن العقوبة في حد ذاتها تعتبر صغيرة جدا بالنسبة للمخالفة المرتكبة ومقارنة بالأموال الطائلة التي جنتها هذه الشركات بعد رفع الأسعار مطالبا بضرورة تدخل الحكومة بتحديد سعر محدد لمثل هذه السلع الاستراتيجية مع تحديد هامش ربح لا يمكن تجاوزه عن طريق هيئة رسمية مثل الجهاز المركزي للمحاسبات. ويقول محمد جندي، تاجر مواد بناء، أن القرار يبدو في مصلحة المستهلك إلا أنه يتساءل هل ستنخفض الأسعار مرة أخرى أم ماذا ؟ قائلا أن تغريم هذه الشركات لن يفيد التجار ومشيرا إلى ارتفاع الأسعار الذي تضاعف أكثر من أربع مرات خلال فترة بسيطة مؤكدا أن المستهلك النهائي هو الذي يتحمل فرق الأسعار. esment1.jpg
وعلى صعيد تأثير القرار على أداء أسهم شركات الأسمنت في البورصة المصرية توقع الدكتور أحمد النجار ،رئيس قسم بحوث التطوير بشركة "priemier" أن يكون تأثير القرار محدود للغاية نظرا لعدة أسباب في مقدمتها أن الأحكام جاءت بصفة شخصية على المسئولين وليست على الشركات ذاتها.
كما يرى النجار أن مبلغ الـ 10 ملايين جنيه يعتبر صغير جدا ولا يساوي 1% من أقل ربح لهذه الشركات وبالتالي لن يكون له تأثير على أرباحها ومن ثم أداء أسهمها المدرجة بالبورصة ،مشيرا أن الأمر لم ينته وأنه يتوقع استئناف الحكم.
وبالنسبة لأسعار الأسمنت يرى النجار أنه بالرغم من قرار إيقاف التصدير إلا أن السوق مازال غير مشبع وبحاجة إلى كميات أكثر من الأسمنت مشيرا إلى أن إنتاج مصر من الأسمنت يبلغ 37 مليون طن سنويا ،مما يمثل فرصة كبيرة لزيادة ربح هذه الشركات.
وذكر الموقع الرسمي للتلفزيون المصري إن المتهمين اتفقوا أيضاً على تقييد عمليات تسويق الاسمنت داخل مصر، بأن عقدوا اجتماعات دورية فيما بينهم، تضمنت الاتفاق على رفع أسعار المنتج، بما يزيد على التكلفة الإنتاجية بصورة مبالغ فيها حسبما جاء في مذكرة الادعاء.
كما أشارت مذكرة النيابة إلى أن المتهمين اتفقوا كذلك على تحديد حصة لكل شركة بالسوق المحلية، بالرغم من زيادة الإنتاج، ووجود فائض للتصدير، وذلك لمنع المنافسة الحرة على المنتج، حال كونهم أشخاصاً متنافسين، وذلك بالمخالفة لأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
ومن جانبه طلب فريق الدفاع عن المتهمين من رئيس المحكمة الحكم ببراءتهم، نافياً وجود اتفاق مسبق "تواطؤ" فيما بينهم على زيادة الأسعار وخفض الإنتاج، كما دفع أيضاً بعدم اختصاص المحكمة بالنظر في الدعوى التي تقع في دائرة اختصاص المحاكم الاقتصادية.
وقال الدفاع عن المتهمين إن جهاز "حماية المستهلك" أرسل إلى شركات الاسمنت طالباً توفيق أوضاعهم من أجل العمل على خفض الأسعار، ثم بادر بإبلاغ النيابة العامة ضدهم على الفور، دون أن يمهلهم فترة لتصحيح الأوضاع من أجل العمل على خفض الأسعار.
ومن جانبها أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أنه أتضح لديها أن الزيادة في الأسعار من عام إلى أخر لم تكن سلوكا فرديا وإنما كانت من جانب كافة الشركات وذلك على الرغم من الزيادة في الطاقة الإنتاجية المتاحة والإنتاج الفعلي للشركات ويفسر ذلك أيضا احتفاظ كل شركة بمركزها بالنسبة للسعر ، فالشركة الأقل سعرا تحتفظ بمركزها والأعلى سعرا تحتفظ بمركزها أيضا وتتحرك باقي الأسعار فيما بين الشركتين دون أن تحاول إحدى الشركات المتنافسة الكبيرة أو الصغيرة منها التقليل من أسعارها ولو بقدر ضئيل وذلك في محاولة لجذب حصة سوقية أكبر في ظل التزايد المطرد للطلب داخل السوق الأمر الذي لا يوجد له مبرر.
mahkamah.jpg كما أوضحت المحكمة أن الزيادة السنوية في متوسط أسعار بيع الأسمنت لا تتناسب مع الزيادة السنوية في تكلفة إنتاجه ، حيث ارتفع متوسط سعر البيع المحلى من عام 2003 إلى 2004 بنسبة 33% ، بينما زاد متوسط التكلفة بنسبة 10 % فقط، مشيرة إلى أنه في عام 2006 قاموا بزيادة متوسط سعر البيع بنسبة 14% ، بينما كان متوسط التكلفة قد انخفض بنسبة 3% .
وأشارت المحكمة فى حيثيات حكمها إلى أنه ثبت لديها من أقوال الباحثين القانونيين والاقتصاديين بجهاز حماية المنافسة أن الجهاز قام بفحص تصرفات الشركات المنتجة للأسمنت في السوق المصري بناء على طلب المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة ، وأنهم قاموا بجمع البيانات والمعلومات من مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية ومخاطبة الشركات المنتجة للأسمنت والحصول منها على المعلومات والبيانات اللازمة للفحص والدراسة. وأوضحت المحكمة أن الخبراء قاموا بزيارة 15 محافظة تغطى مناطق الجمهورية ، وكذلك إجراء التحاليل الاقتصادية والقانونية والتي انتهت إلى مخالفة هذه الشركات للقانون برفعها المغالى في أسعار الأسمنت بناء على اتفاق مسبق بينهم.
كما قررت المحكمة في ختام حكمها بإلزام المتهمين بنشر الحكم على نفقتهم الخاصة بالجريدة الرسمية وبجريدتين واسعتي الانتشار، وقد تضمنت قائمة المتهمين في هذه القضية
- نبيل الجابري رئيس مجلس إدارة الشركة "القومية للاسمنت".
- وعزام محمد عبد المنعم مستشار الشركة "القومية للاسمنت".
- ثروت مصطفى سالم رئيس قطاع التسويق بالشركة "القومية للاسمنت".
- محمد محمود على حسن رئيس مجلس إدارة شركة "مصر أسمنت قنا".
- محمد علاء الدين المدير المالي والتجاري لشركة "مصر أسمنت قنا".
- محمد على محمد رئيس مجلس إدارة شركة "مصر بنى سويف للأسمنت".
- السيد على محمد مدير شركة "مصر بنى سويف للأسمنت".
- حسن كامل راتب رئيس مجلس إدارة شركة "أسمنت سيناء".
- مجدي مختار متولي مدير شركة "أسمنت سيناء".
- ناصف ساويرس العضو المنتدب للشركة "المصرية للأسمنت".
- طارق سيد أحمد رئيس القطاع التجاري لشركة "المصرية للأسمنت".
- خالد عبد الجليل الرئيس التنفيذي لشركة "أسمنت بنى سويف والإسكندرية".
- مدحت اسطيفانوس رئيس القطاع التجاري بشركة "أسمنت بنى سويف والإسكندرية".
- عمر عبد العزيز مهنا رئيس مجلس إدارة شركة "السويس للأسمنت".
- ماجد على ميزار رئيس قطاع التسويق بشركة "السويس للأسمنت".
- ربيتروت كالبيرى مدير بشركة "السويس للأسمنت" (إيطالي).
- لويس فرناندول ريموس المنسق التجاري لشركة "العامرية سيما كول" (برتغالي).
- محمد بوجرين العضو المنتدب للشركتين السابقتين (مغربي).
- اخواكين حجيل استرادا رئيس شركة "أسمنت أسيوط" ( أسباني).
- محمد عبدالحميد الدغش مدير مبيعات شركة "أسمنت أسيوط".



 نقلا عن شبكة المعلومات العربية محيد


 

مواضيع ذات صلة :