آراء وأقلام نُشر

لبنان : هيئة الحوار تبدأ رحلة الألف جلسة

إجتمعت هيئة الحوار الوطني بتاريخ 9/3/2010 في قصر بعبدا برئاسة العماد ميشال سليمان وعضوية 20 شخصية تمثل معظم الطوائف والأحزاب السياسية اللبنانية بهدف البدء بالحوار لصياغة استراتيجية دفاعية يتم على اساسها تقرير مصير سلاح حزب الله. وبعد ان افتتح الرئيس ميشال سليمان الجلسة بالتنويه بأهمية الحوار وبضرورة استمراريته تداول المشاركون ببعض وجهات النظر خلال ثلاث ساعات تم في نهايتها الأتفاق على رفع الجلسة وتحديد موعد أخر منتصف شهر نيسان / ابريل المقبل أي بعد اكثر من شهرعلى انعقاد الجلسة الأولى . وأعلنت رئاسة الجمهورية في بيان، أن المجتمعين على طاولة الحوار اليوم توافقوا على:

1- التأكيد على المقررات السابقة لمؤتمر الحوار الوطني وطاولة الحوار والتنويه بما تم احرازه من انجازات .

2- مواصلة البحث في الاستراتيجية الدفاعية والعمل من خلال لجنة الخبراء التي سبق وتم تعيينها في جلسة سابقة على ايجاد خلاصة وقواسم مشتركة بين مختلف الأوراق والطروحات .

3- الالتزام بالاستمرار بنهج التهدئة السياسية والإعلامية والحوار، والالتزام في هذا السياق، بميثاق الشرف الذي سبق وأقرته هيئة الحوار السابقة .

4- تحديد الساعة 11 من قبل الظهر الخميس في 15 نيسان ( ابريل ) المقبل موعدا للجلسة المقبلة لهيئة الحوار الوطني .

وكان من المفترض ان يتضمن البيان فقرة تتحدث عن دور الجيش والشعب والمقاومة في مواجهة أي اعتداء اسرائيلي إلا ان الخلاف على ذكر كلمة المقاومة دفع برئيس الجمهورية الى الغاء الفقرة بأكملها للحد من التوتر الذي ساد بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وبين رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة حول هذه النقطة التي تعتبر غيض من فيض إذا ما قيست بأجواء المداخلات المتعارضة التي قدمها الكثيرون اثناء التئام جلسة الحوار والتي بينت الأمور التالية:

1 – هناك اطراف على طاولة الحوار تشارك بخلفية ان المشكلة هي وجود سلاح حزب الله وأن على هذا الأخير تسليمه الى الجيش اللبناني كونه المعني الأول بأمن البلاد والعباد .

2 - هناك اطراف اخرى على طاولة الحوار تشارك بخلفية ان المشكلة هي في عدم وجود استراتيجية دفاعية تنسق بين مقدرات المقاومة ومقدرات الجيش لمواجهة أي اعتداء اسرائيلي ولتحرير ما تبقى من ارض في تلال كفرشوبا ومزاع شبعا ، وأن الهدف من طاولة الحوار ليس تجريد حزب الله من سلاحه بل تحديد كيفية الإستفادة من هذا السلاح.

3 – هناك اطراف على طاولة الحوار تعتبر ان لسلاح المقاومة وظيفة اقليمية وأن الأمر ليس مرتبطاً بلبنان وبما تتهدده من مخاطر اسرائيلي.

4 – هناك اطراف تعتبر ان سلاح المقاومة حرر لبنان من الأحتلال وتطالب بأن يتم تحديد هوية الدول الحليفة الحقيقية للبنان ومن هي الدول الحليفة غير الحقيقية .

5 – هناك اطراف على طاولة الحوار تحاول ان تقف في الوسط فإن تم الأتفاق على تسليم سلاح حزب الله الى الدولة تؤيد هذا الطرح وإن تم الأتفاق على استراتيجية دفاعية بين الجيش والمقاومة تكون معه ايضاً . يضاف الى ذلك بروز ازمة كبيرة بين المتحاورين حيث تساءلت اطراف عن موقع لبنان هل هو دولة مساندة للعرب في صراعهم مع اسرائيل او دولة مواجهة لإسرائيل ، فيما اطراف اخرى تساءلت هل اسرائيل هي بلد عدو لكل اللبنانيين ام لقسم من اللبنانيين . هذه التساؤلات تعكس حجم الخلاف بين افرقاء طاولة الحوار كما تؤكد ان لبنان لا زال منقسماً بين محورين رغم ان جميع الأطراف تشارك في حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها سعد الحريري . وإذا كان البعض قد طالب على طاولة الحوار ان يتم تحديد فترة زمنية لجلسات الحوار إلا ان الوقائع تفيد ان الجلسات ستطول وستتكرر كثيراً كما حصل مع ملف سلاح الجيش الجمهوري الإيرلندي الذي استغرق البحث بمصيره عشر سنوات مع فارق ان جلسات الحوار في لبنان قد تستمر اكثر من عشر سنوات دون ان تتوصل الى اي شيء خاصة وأن الأطراف المشاركة في الحوار تعلم جيداً انها تناقش قضية لها ابعادها الدولية والإقليمية وأن حل هذا الملف ليس موجوداً في قصر بعبدا .

رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي

 


 

مواضيع ذات صلة :