الأخبار نُشر

الأسواق الخليجية.. مفتاح امتصاص البطالة

أوصت دراسة حديثة بضرورة الأخذ بتوصيات المؤتمرات والندوات السابقة الخاصة بالعمالة اليمنية في دول مجلس التعاون الخليجي واليمن، وذلك بمنح العمالة اليمنية الأولوية في التشغيل ومنحهم المزايا التي يتمتع بها عمال الدول المستقبلة لهم وفق تشريعاتها، لافتة إلى أن السوق اليمنية تتمتع بوجود عشرات الآلاف من التخصصات المؤهلة. 

وشددت الدراسة التي حملت عنوان (أهمية إقامة شراكة متكافئة بين الجمهورية اليمنية ودول مجلس التعاون الخليجي) للأستاذ الدكتور محمد عبد العزيز يسر- على  تشجيع إقامة المشاريع بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي بما يكفل استيعاب العمالة اليمنية الفائضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع الخليجية في اليمن ستكفل بقاء العمالة اليمنية في بلدها وتحد من انتقال عمال الأرياف وهجرتهم إلى داخل المدن التي أصبحت تستقبل أعداداً هائلة مكونة عبئاً إضافياً للمدن اليمنية ومتسببة في زيادة نسبة البطالة، 

ونبه الباحث إلى ضرورة دعم السوق الخليجية لليمن من خلال تسهيل دخول المنتجات الزراعية والصناعية اليمنية إلى أسواق دول مجلس التعاون، خاصة أن السوق اليمنية تشتري المنتجات الخليجية ولها الأولوية بين البضائع لدى المستهلكين اليمنيين، مما يجعل الثقل السكاني في اليمن أكبر سوق استهلاكية في بلدان الجزيرة العربية. 

وطالبت الدراسة الجهات المعنية في اليمن- وخاصة وزارة التدريب المهني، والمعاهد التقنية المتخصصة- بضرورة تنفيذ دورات قصيرة وبرامج تدريبية للشباب الراغبين في الهجرة للعمل بدول الخليج, داعية إلى العمل مع هذه الدول على زيادة الاهتمام بموضوع دمج القوى العاملة اليمنية الوافدة إليها داخل المجتمعات الخليجية بهدف القضاء على المخاوف التي تعتري حكوماتها من إثارة العمالة الوافدة للمشاكل والاضطرابات داخل المجتمعات المحلية.

وذكّر الباحث بما كان للعمالة اليمنية منذ أوائل سبعينات القرن الماضي من سمعة طيبة وإسهام مشهود له في تشييد مداميك النهضة الحديثة والعمران في دول الخليج عموما والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، حيث غطى المهاجرون اليمنيون معظم المهن الحرفية والقطاعات الإنتاجية لأكثر من أربعة عقود من الزمن، مستشهداً بدراسات عديدة عثر فيها على إشارات واضحة عن تمتع العمالة اليمنية بسمعة أخلاقية من قبل الشعوب الخليجية وأرباب العمل، إضافة إلى أنها ملتزمة ومجتهدة وصاحبة وفاء لأرباب العمل. ومن واقع الدراسة الميدانية للباحث/ عبدالملك طاهر الحاج عن العمالة اليمنية في المملكة العربية السعودية، فقد توصل الباحث إلى تقييم مهارات وقدرات العمالة اليمنية وذلك من خلال الاستبيان الذي وجهه الباحث إلى أرباب العمل وكانت النتائج كالتالي:ـ

1 - كشفت الدراسة أن أفراد العمالة اليمنية العاملين في القطاع التجاري السعودي يمتلكون وبدرجة كبيرة عدداً من المهارات السلوكية اللازمة لأداء العمل بكفاءة مثل: قدرة التعامل الجيد مع الآخرين، ومهارة الاستماع والإصغاء الجيد للآخرين، والقدرة على إقناع الآخرين، والقدرة على الانضباط في العمل، وإدارة وقت العمل بشكل فعّال، فضلاً عن ذلك فهم يمتلكون ولكن بدرجة متوسطة القدرة على إدارة الحوار مع الآخرين بفعالية، والقدرة على التعبير عن الأفكار بطريقة واضحة. 

2 - أبانت الدراسة أن أفراد العمالة اليمنية العاملين في القطاع التجاري السعودي يمتلكون عدداً من المهارات والقدرات التنظيمية اللازمة لأداء العمل، فهم يمتلكون وبدرجة كبيرة قدرة على العمل بروح الفريق الواحد، كما يمتلكون ولكن بدرجة متوسطة القدرة على تحديد أهداف العمل بشكل واضح، والقدرة على إدارة الآخرين بكفاءة، والقدرة على المبادرة بمقترحات جديدة لتطوير العمل، والقدرة على إدارة ضغوط العمل المختلفة. 

3 - أوضحت الدراسة أن أفراد العمالة اليمنية العاملين في القطاع التجاري السعودي يمتلكون وبدرجة كبيرة عدداً من المهارات والقدرات الفنية اللازمة لممارسة النشاط التجاري، وهي: القدرة على التعامل مع الأنماط المختلفة من العملاء، والقدرة على تحديد طلبات العملاء بدقة، والقدرة على كسب ثقة العملاء، والقدرة على الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع العملاء، والقدرة على إقناع العملاء بالشراء، والقدرة على إدارة المقابلات البيعية بنجاح، علاوةً على ذلك فهم يمتلكون ولكن بدرجة متوسطة القدرة على جمع المعلومات اللازمة عن حالة السوق، والقدرة على معالجة الشكاوى الواردة من العملاء، وقدرة الرد على الاعتراضات الصادرة عن العملاء، وتكشف بيانات الدراسة أن العمالة اليمنية أثبتت قدرة مناسبة في عالم التجارة- على الأقل على مستوى القطاعات الصغيرة والمتوسطة- ولم يعد هناك فرصة للأخوة في دول الخليج للاعتذار عن عدم قبول العمالة الغير ماهرة كشرط أساسي لفتح باب هجرة الأيدي العاملة من اليمن، خاصة وأن هناك مئات الآلاف من العمالة الأجنبية هي في الواقع غير مؤهلة.


مقارنة مع المهارة الأجنبية

واستدلت الدراسة على ذلك بما أورده/ د. محمد الحاوري الذي أشار إلى أن (82%) في المتوسط من إجمالي قوة العمل الوافدة في كل من السعودية وعمان ودولة الكويت على التوالي هم أساساً من ذوي المهارات المحدودة، أي أنهم دون الثانوي أو من يقرأ ويكتب أو أمي، وبالتالي فإن هؤلاء يعملون في مهن لا تحتاج إلى مؤهلات علمية، ومن ذلك على سبيل المثال (56%) من العمالة الوافدة يتركزون في قطاع التجارة والمطاعم والفنادق وقطاع البناء، ولم يتجاوز (20 %) من العمالة الوافدة في دول الخليج ممن يحملون مؤهلات فنية وجامعية. 

وبناءً على ذلك فإن النسبة العظمى من العمالة الوافدة المشتغلة في دول الخليج هم من ذوي المهارات المحدودة، الأمر الذي يشير بوضوح إلى وجود فرص كبيرة لاستيعاب العمالة اليمنية ليس فقط الماهرة بل وأيضاً العمالة محدودة المهارات، وبالتالي فإن منح اليمن نسبة من قوة العمل المشتغلة في هذه القطاعات يساهم في حل الاختناقات التي يواجهها سوق العمل في اليمن ويحد من نسبة البطالة. مبينة أنه إذا كانت متطلبات أسواق الخليج في الوقت الراهن تشترط وجود عمالة ماهرة، فإننا نؤكد أن اليمن لديها من العمالة الماهرة في كثير من التخصصات الفنية والإدارية والأكاديمية والطبية والهندسية ما يجعلها في موقع تصدير هذه الخبرات إلى دول الخليج. واستناداً إلى حديث للأخ/ رئيس مجلس الوزراء فإن هناك أكثر من (230 ألف) خريج من الجامعات اليمنية هم في عداد البحث عن عمل في القطاعين العام والخاص. وفي دراسة مسحية عام 1997م وجد أن هناك بطالة في تخصصات الطب تصل إلى (25 %) والهندسة (36 %) والزراعة (25%) والعلوم (45 %) والتربية (57%) ووجد أن (47 %) ممن تم توظيفهم يمارسون أعمالاً ليس لها علاقة بتخصصاتهم.

ومن خلال تلك الأرقام- وإن كانت قديمة- فإن مشكلة البطالة بين المؤهلين ما تزال قائمة، مايعني إمكانية قبول هذه الفئات المؤهلة  في الأسواق الخليجية خاصة وأن الجمهورية اليمنية أعطت اهتماماً كبيراً بتأهيل وتدريب الكوادر البشرية من خلال التعليم الفني الذي أولته الخطة الخمسية الثالثة 2005-2010 اهتماماً كبيرا يتمثل في إنشاء مؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني وكليات المجتمع بما يلبي احتياجات سوق العمل في دول المجلس من العمالة النوعية.



صحيفة مال وأعمال العدد (94)


 

مواضيع ذات صلة :