كشف وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي لقطاع الدراسات والتوقّعات الاقتصادية الدكتور محمد الحاوري لـ "الاستثمار" عن
سعي الحكومة خلال الفترة القادمة إلى إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والذي يمثّل مرتكزاً أساسياً في خلق شراكة حقيقية وفاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص.ولفت الحاوري إلى أن استحقاقات المرحلة القادمة تتطلّب اضطلاع مؤسسات القطاع الخاص الوطني بدور محوري في قيادة عملية التنمية الشاملة من خلال توسيع دائرة أنشطتها لتشمل مختلف المجالات التنموية والخدمية بما في ذلك الخدمات التي تعدّ حكراً على مؤسسات الدولة.
وأشار الحاوري إلى توجّهات حكومية أخرى لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات العامة وخدمات البنية التحتية من خلال انتهاج العديد من الأساليب والطرق المستندة على المفهوم الواسع للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص من خلال منح القطاع الخاص حقوق الإدارة للمشاريع العامة من خلال ما يعرف "بعقود الإدارة" حيث تكون الحكومة وفق هذا الأسلوب مالكة لمشروع عام وتعطي إدارته للقطاع الخاص ووفقاً لهذا الأسلوب يتم تحويل مسئولية الإدارة والتشغيل والتطوير للمتعاقد أو المستثمر لفترة زمنية مقابل مبلغ مالي متفق عليه.
أما "عقود التأجير" فتمثّل اتفاقيات بين الدولة والقطاع الخاص يقوم بمقتضاها القطاع الخاص بتزويد المنشأة الحكومية بالخبرات الإدارية والفنية لمدة زمنية محدّدة مقابل تعويضات مالية متفق عليها ويقوم المستثمر باستئجار الأصول أو التسهيلات المملوكة للدولة واستخدامها.
واعتبر وكيل وزارة التخطيط أن "عقود التمويل" درجة أكثر تقدّماً للشراكة بين القطاع العام والخاص حيث يتحمّل المستثمر مسئولية توفير النفقات الرأسمالية والتشغيلية والاستثمارية.
ويعد هذا الأسلوب أفضل بطريقة عامة مقارنة بعقود التأجير، إلا أن تنفيذه أكثر تعقيداً نظراً لضخامة حجم التمويل وتشمل هذه العقود عدد من الأشكال من أبرزها نظام الإنشاء والتحويل والذي يحظى بقبول في مجال البنية التحتية الأساسية وهو نظام يتّسم بالبساطة ويساعد استخدامه على جذب الاستثمارات الخارجية، ويستخدم على نطاق واسع في تخصيص مشاريع البنية الأساسية كمحطات المياه ومحطات الكهرباء ومعالجة المياه والصرف الصحي والطرق والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ.
ونوّه الحاوري إلى الأهمية الكبيرة التي يمثّلها الاستثمار الخاص في الجانب التنموي، وتعدّد وتنوّع الفرص والمجالات الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص لا سيّما في مجالات البنية الأساسية مثل الكهرباء والطاقة والمياه والموانئ وتقديم الخدمات التعليمية والصحية وغيرها من المجالات التي كانت ولا تزال محصورة بشكل كبير في نطاق الإدارة والتشغيل الحكومي.
وقال الحاوري "إدراكاً من الحكومة لخطورة اعتماد الاقتصاد على النفط وضرورة توليد فرص العمل اللازمة لاستيعاب القوى العاملة المتدفّقة نحو سوق العمل وتحسين مستوى دخل المواطن اليمني، فقد عملت الحكومة على تطوير بيئة الاستثمار من خلال تسخير كافة الجهود والإمكانيات لتسهيل الإجراءات الاستثمارية وإزالة العوائق التي تقف في طريقها وتشجيع الاستثمار، وتنظيم المؤتمرات والندوات واللقاءات لدراسة الأوضاع الاقتصادية وتضع مقترحات الحلول والمعالجات المناسبة لتحسين المناخات التجارية والصناعية والاستثمارية، إلى جانب تحسين أدائها في تنفيذ
البرنامج الاستثماري العام وتطوير القدرات الاستيعابية للمشاريع المموّلة خارجياً وتحسين آليات العمل مع المانحين في ضوء تعهّدات مؤتمر المانحين بلندن عام 2006".




